دعت الولايات المتحدة الامريكية يوم الجمعة موظفيها غير الاساسيين في سفارتها باسرائيل بالاضافة الى افراد عائلاتهم الى مغادرة البلاد، ويأتي هذا التحرك وسط ترقب لوصول وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو يوم الاثنين، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران والتي تنذر باشعال فتيل المنطقة.
وجاءت هذه الاعلانات في اعقاب جولة محادثات ثالثة جمعت بين ايران والولايات المتحدة بوساطة عمانية في جنيف، وتعتبر هذه المفاوضات غير المباشرة فرصة اخيرة لتجنب اندلاع حرب بين البلدين، خاصة مع وجود اكبر حشد عسكري امريكي في منطقة الشرق الاوسط منذ عقود.
ونشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات، احداهما جيرالد فورد وهي الاكبر في العالم، والتي من المقرر ان تتمركز قبالة السواحل الاسرائيلية بعد ابحارها من قاعدة عسكرية في جزيرة كريت اليونانية.
مخاوف من تصعيد عسكري
وبعد اطلاق ايران دفعات من الصواريخ على اسرائيل خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوما في شهر حزيران الماضي، اعلنت السفارة الامريكية في القدس ان وزارة الخارجية سمحت برحيل الموظفين الحكوميين الامريكيين غير الاساسيين وافراد عائلاتهم بسبب المخاطر المحتملة على سلامتهم.
ودعت السفارة الامريكية الراغبين في الرحيل الى القيام بذلك في اقرب فرصة ممكنة طالما ان هناك رحلات جوية متوفرة، ووجه السفير الامريكي في اسرائيل مايك هاكابي رسالة الكترونية الى موظفي السفارة يحثهم فيها على المغادرة في اسرع وقت.
واعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان الوزير روبيو سيتوجه الى اسرائيل يوم الاثنين لاجراء محادثات تتناول الملف الايراني، واضافت الوزارة ان هذه الزيارة تاتي في اطار الجهود المبذولة لتهدئة التوترات في المنطقة.
دعوات للتهدئة وتجنب التصعيد
ودعت الصين مواطنيها الى مغادرة ايران في اسرع وقت ممكن وحذرت من السفر الى ايران في الوقت الحاضر بسبب الوضع الامني المتوتر، واعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي من ايران ونقل عدد من افراد طاقمها الدبلوماسي الى خارج تل ابيب.
واعرب مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك عن قلقه البالغ من خطر حدوث تصعيد عسكري في الشرق الاوسط، ودعا وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الولايات المتحدة الى تجنب اي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها في المفاوضات.
ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحدث عنها، الا ان واشنطن تشير باستمرار الى برنامج ايران للصواريخ الباليستية وتعتبر قدرة الجمهورية الاسلامية على تخصيب اليورانيوم خطا احمر، وتريد ايران حصر المفاوضات بالبرنامج النووي وترفض مناقشة برنامجها البالستي.
مفاوضات مكثفة وتقارب محتمل
وكان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد صرح بان ايران قد صنعت بالفعل صواريخ يمكنها تهديد اوروبا وقواعدنا في الخارج، وانها تعمل على صنع صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول الى الولايات المتحدة، الا ان ايران نفت هذه الاتهامات واكدت انها حدت مدى صواريخها بالفى كيلومتر.
وتحدث عراقجي بعد انتهاء المحادثات عن تحقيق تقدم جيد، قائلا ان الجولة الاخيرة كانت الاكثر كثافة حتى الان، واضاف انه تم التطرق بجدية بالغة الى عناصر الاتفاق وذلك في المجال النووي وفي مجال العقوبات المفروضة على الجمهورية الاسلامية.
واعلن عن جولة جديدة من المحادثات قريبا جدا، على ان تعقد قبل ذلك محادثات بين فرق تقنية الاثنين بمساعدة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها ستعقد مناقشات تقنية في فيينا خلال الاسبوع المقبل بشان الملف النووي الايراني.
