أعلنت منظمة العفو الدولية اليوم عن تصاعد خطير في وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وذلك عبر سلسلة من القرارات التي تهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض.

وأوضحت المنظمة أن هذه الإجراءات تتضمن طرح مناقصات لبناء وحدات استيطانية جديدة، والموافقة على إنشاء مستوطنات إضافية، بالإضافة إلى توسيع المستوطنات القائمة وتسجيل الأراضي كـ "أراضي دولة".

وكشفت المنظمة عن أنه في العاشر من ديسمبر الماضي، تم طرح مناقصة لبناء 3401 وحدة سكنية في منطقة "إي 1" شرق القدس، بهدف توسيع مستوطنة معاليه أدوميم وربطها بالقدس الشرقية.

مخطط تقسيم الضفة

واعتبرت المنظمة أن تنفيذ هذا المخطط سيؤدي إلى تقسيم جغرافي للضفة الغربية وتهجير السكان الفلسطينيين المقيمين في المنطقة.

وقالت إريكا غيفارا روساس، المسؤولة في منظمة العفو الدولية، إن إسرائيل تواصل توسيع المستوطنات بشكل سافر، متحدية قرارات الأمم المتحدة وفتوى محكمة العدل الدولية والإدانة الدولية.

واضافت أن هذا التوسع الاستيطاني يرسخ نظام فصل عنصري يقوض حياة الفلسطينيين.

تسارع وتيرة الاستيطان

وفي سياق متصل، بينت المنظمة أنه في ديسمبر الماضي، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على خطط لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، ليرتفع عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها خلال السنوات الثلاث الماضية إلى 68 مستوطنة.

واشارت المنظمة إلى أن إجمالي عدد المستوطنات الرسمية يبلغ حوالي 210 مستوطنات، ويقيم في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، حوالي 750 ألف مستوطن إسرائيلي.

وبحسب منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، تم إنشاء 86 بؤرة استيطانية جديدة خلال عام 2025 وحده، معظمها ذات طابع رعوي أو زراعي.

عنف المستوطنين

وذكرت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية أن أكثر من 21 تجمعا فلسطينيا أُخلي كليا أو جزئيا خلال العام ذاته نتيجة عنف المستوطنين.

وفي الخامس من يناير الماضي، أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية تخصيص 694 دونما من أراضي بلدات فلسطينية في شمالي الضفة باعتبارها "أراضي دولة".

واقر المجلس الوزاري الأمني في فبراير الماضي إجراءات إضافية شملت إلغاء قيود قانونية سابقة على شراء الأراضي وتوسيع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في مجالات التخطيط والبناء والمواقع الأثرية والمياه.

تغيير الوضع القانوني

وفي الخامس عشر من فبراير الجاري، خصصت الحكومة أكثر من 244 مليون شيكل لإنشاء آلية تنقل صلاحيات تسجيل أراضي المنطقة "ج" من الإدارة المدنية إلى وزارة العدل الإسرائيلية، في خطوة اعتبرت المنظمة أنها تمهد لتغيير الوضع القانوني القائم.

وفي سياق متصل، استنكرت منظمتا "بتسيلم" و"حاخامات من أجل حقوق الإنسان" هجوما نفذه مستوطنون على ناشطين في قرية قصرة شمالي الضفة الغربية.

واظهر مقطع مصور ملثمين يحملون عصيا وهم يعتدون على شخصين، نُقلا لاحقا إلى مستشفى داخل إسرائيل.

ووصفت المنظمتان الحادثة بأنها "عنف دولة" و"إرهاب يهودي" ينفذان في إطار إستراتيجية نظام الفصل العنصري الإسرائيلي لتسريع وإكمال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين وتسريع وتيرة التوسع الاستيطاني، بحسب منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية.