من نهاية السبعينات حمل الطبيب حميدان علي الزيود حلما واحدا ان يصبح طبيبا، وبعد انهى التوجيهي بمعدل 82 بالمئة علمي وجد نفسه امام خيارين اما دراسة الحقوق او الطب، لكن قلبه كان ميالا الى الطب، فسافر الى تركيا ودرس في جامعة اسطنبول وتخرج وعاد الى الاردن عام 1984 ليبدا رحلة خدمة الناس.

 

الطب رسالة قبل ان يكون مهنة.

 

واكد الزيود انه كان امام خيارين اما افتتاح عيادة في منطقة مريحة ماديا او التوجه الى منطقة الناس فيها احوج ما يكونون للطبيب، فاختار الطريق الاصعب والاجمل، وافتتح عام 1989 عيادته في لواء الهاشمية بمحافظة الزرقاء، في منطقة شعبية بسيطة قرر فيها ان يكون الطب رسالة قبل ان يكون مهنة.

 

وبين ان عيادته متواضعة جدا تضم غرفة انتظار وغرفة مستودع وغرفة معاينة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 6 امتار تحتوي على سرير وجهاز فحص وكرسي، لكنها تستقبل يوميا ما بين 80 الى 90 مراجعا.

 

واشار الى انه قبل نحو عشرين عاما ومع ارتفاع كلفة العلاج على المواطنين اتخذ قرارا مختلفا بان تكون الكشفية دينارين فقط وتشمل الالتراساوند اذا احتاج المريض، مضيفا انه كان يسمع من بعض المرضى ان حتى دينارين صعبة عليهم، فكان رده الدائم ان من لا يملك يتعالج مجانا ويغادر مطمئنا.

 

بركة دينارين ومبادرات انسانية.

 

واوضح انه كثيرا ما كان يسال كيف يوفق في ظل هذه الاجور الرمزية، وكان جوابه الدائم ان البركة من الله، مؤكدا ان بركة هذين الدينارين كانت سببا في تعليم اولاده وايصالهم الى دراسة الطب والهندسة.

 

وشدد على ان رسالته لم تتوقف عند حدود الكشفية الرمزية، بل شملت اتفاقيات مع شركات ادوية لتوفير علاج مجاني للمحتاجين، وتنسيقا مع مختبرات ومستشفيات لتقديم التحاليل وصور الاشعة باسعار رمزية، اضافة الى مبادرة مع اهالي المنطقة لجمع الادوية الفائضة وايصالها لمن لا يستطيع شراء الدواء.

 

واكد انه رغم كونه من سكان محافظة المفرق الا انه يقطع مسافة طويلة يوميا للوصول الى عيادته في الهاشمية، ايمانا منه بان الرسالة اهم من المسافة، وان خدمة الناس هي الغاية التي اختارها منذ بدايته.