تواجه غزة وضعا إنسانيا حرجا مع مغادرة عدد كبير من الموظفين الدوليين العاملين في القطاع، وذلك بعد انتهاء مدة عملهم وعدم تجديد السلطات الإسرائيلية لتراخيص المؤسسات التي يعملون بها، الامر الذي يهدد بترك أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون نقصا حادا في الخدمات الأساسية.

ويزيد هذا القرار من المخاوف بشأن تدهور الأوضاع في القطاع المحاصر، حيث يعاني السكان بالفعل من نقص حاد في الخدمات وقيود مشددة على الحركة، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت عامين.

ولم يقتصر الأمر على مغادرة الموظفين، بل شمل أيضا تقليص عمل عدد كبير من المؤسسات الدولية العاملة في غزة، ومنع إدخال كوادر جديدة بديلة للعاملين المغادرين، وتضم قائمة المؤسسات المتضررة منظمات مثل "أطباء بلا حدود" و"العمل ضد الجوع"، اللتين لعبتا دورا حيويا في توفير الرعاية الصحية والتغذوية في القطاع خلال الأشهر الماضية.

تداعيات خطيرة على القطاع الصحي

وحذرت المسؤولة في منظمة "أطباء بلا حدود"، كلير نيكولي، من أن المنظمة وغيرها من المؤسسات لم تكن قادرة في الأساس على تلبية سوى جزء بسيط من الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة.

واكدت نيكولي أن استمرار القيود المفروضة سيؤدي إلى حرمان السكان من الخدمات الأساسية، في ظل تفاقم الأمراض المزمنة وزيادة الحاجة إلى الرعاية الطارئة والدعم النفسي.

ويشعر آلاف المرضى والجرحى الذين يتلقون الرعاية الصحية من فرق "أطباء بلا حدود" في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس بقلق بالغ إزاء عدم وجود بدائل في حال توقف المنظمة عن تقديم خدماتها.

شهادات من داخل المخيمات

وتعكس شهادات النازحين في مخيمات الإيواء بخان يونس مدى القلق المتزايد، حيث اعتبرت سيدة تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم أن إغلاق المؤسسات يعني فقدان مصدر العلاج الوحيد لها، خاصة في ظل عدم قدرتها على الحركة والبحث عن بدائل.

واشار مراسل الجزيرة إلى أن منظمة "أطباء بلا حدود" كانت تقدم خدمات مباشرة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصة المصابين بسوء التغذية، كما كانت تجري يوميا أكثر من 40 عملية جراحية، وتوفر الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة اللازمة، إضافة إلى تشغيل مستشفيات ميدانية تعمل على مدار الساعة لتقديم العلاج للجرحى والمرضى.

وقالت المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، شينا لاو، إن الوضع سيكون كارثيا في غزة بعد مغادرة المنظمات الإنسانية والإغاثية، واكدت على الحاجة إلى زيادة المساعدات المقدمة لغزة بدلا من تقليص عمل المنظمات.

تهديد للمنظومة الصحية المنهكة

وبناء على ذلك، فان توقف عدد كبير من المنظمات الدولية يهدد المنظومة الطبية المنهكة أصلا بسبب الحصار والدمار الذي لحق بالقطاع خلال الحرب، في وقت يكاد مخزون الأدوية في المستشفيات يكفي لأيام قليلة فقط.

كما سيؤدي تراجع وجود المؤسسات الدولية في القطاع المحاصر إلى تقليص توزيع الغذاء وتدهور خدمات المياه وغياب الدعم الطبي والنفسي، مما يخلق فجوة إنسانية لا يمكن سدها بالبدائل المحلية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها ستوقف العمليات الإنسانية لمنظمة "أطباء بلا حدود" في قطاع غزة، بحلول نهاية شهر فبراير الجاري، وبررت القرار بعدم تقديم المنظمة قوائم ببيانات موظفيها العاملين في فلسطين.

وخلفت الحرب الإسرائيلية الأخيرة في غزة عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتسببت في دمار واسع النطاق للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الطبية الحيوية.