تتجه الأنظار نحو باريس، حيث تستعد لاستضافة «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» يوم الخميس المقبل، وذلك في المقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية، ومن المقرر أن يستهل المؤتمر بكلمتين افتتاحيتين لكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، ليتولى بعدها وزيرا الخارجية جان نويل بارو والدفاع كاترين فوترين إدارة الجلسات، ووفقا للبرنامج المعلن من قبل وزارة الخارجية الفرنسية، سينطلق المؤتمر في تمام الساعة 09:30، على أن يختتم بعد ظهر اليوم نفسه بالإعلان عن الالتزامات المقدمة من الأطراف المشاركة، والتي يبلغ عددها حوالي 60، موزعة بين 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية.

وتؤكد الخارجية الفرنسية أن المؤتمر يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، والتي تم التمهيد لها خلال اجتماع استضافته القاهرة الثلاثاء الماضي، وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو أن الهدف الأول يتمثل في «دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة»، اما الهدف الثاني فيركز على «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح، وسنحشد شركاءنا في هذا الصدد لضمان احترام التزاماتهم».

وبينت باريس أن هناك ربط مباشر بين الدعم الإقليمي والدولي للجيش اللبناني، وبين التزامه العملي بمواصلة السير في خطوة حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يضع على عاتق الجيش مسؤولية تنفيذ الخطوات التي عرضها قائد الجيش في اجتماع القاهرة بشأن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، ويتناول الهدف الثالث «تنسيق الجهود والمبادرات الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في وقت ستنتهي فيه ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل مع نهاية عام 2026، وسوف تحل صيغة أخرى من أشكال الدعم الدولي محلها».

مخاوف من تداعيات إقليمية

وتبدو هذه النقطة الأخيرة ذات أهمية بالغة، إذ سيجد لبنان نفسه للمرة الأولى منذ عام 1978 من دون غطاء دولي، ورغم أن هذا الغطاء لم يمنع الاعتداءات الإسرائيلية، فإنه حتى الآن لا يوجد تصور واضح لشكل القوة البديلة عن «يونيفيل»، والمؤكد حتى الآن هو أن دولا أوروبية عدة، مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا، مستعدة للمساهمة في قوة لم تتضح بعد طبيعة مهمتها والجهة التي ستمنحها إياها، وهل ستكون تحت مظلة الأمم المتحدة أم لا.

وذكرت باريس انها لا ترغب في الخوض في تفاصيل ما سيقرره المؤتمرون، ولا في طبيعة إسهامات الدول الداعمة، سواء كانت مالية أو من خلال تزويد الجيش وقوى الأمن الداخلي بالعتاد والسلاح والتدريب وأجهزة التواصل والتنقل، ووفقا لباريس، فقد سمح اجتماع القاهرة بـ«إحراز تقدم في التحديد الواضح للاحتياجات الدقيقة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من حيث العتاد والعديد والموارد، وكيف يمكن تلبيتها»، سواء من جانب فرنسا أو من خلال تحفيز شركاء لبنان التقليديين على المساهمة، خاصة بفضل العمل المكثف الذي اضطلعت به «اللجنة العسكرية لدعم لبنان» بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية.

واكدت باريس انها سوف «تواصل تعبئة جميع الشركاء لتنسيق دعم الجهات الدولية استعدادا لمؤتمر الأسبوع المقبل»، بيد أن اجتماع القاهرة تجاوز ذلك، حيث ترى «الخارجية» الفرنسية أنه ساهم في «توحيد رسائلنا السياسية وأهدافنا الاستراتيجية، والاتفاق على هيكلية المؤتمر وإطاره، إضافة إلى ترتيب الأولويات وتحديدها بشكل موضوعي»، وترى فرنسا أن المؤتمر سيمثل «محطة مهمة لحشد المجتمع الدولي من أجل دعم جهود القوات المسلحة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على كامل الأراضي خصوصا»، معتبرة أن تنظيمه مهم في هذه المرحلة بالذات، لأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح.

دور اللجنة الخماسية

ويأتي المؤتمر بدعم من شركاء اللجنة الخماسية وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان، وترى فرنسا أنه ينعقد في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بما في ذلك لبنان، حيث تشعر باريس بالقلق إزاء التداعيات المحتملة لأي حرب قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران.

وشددت وزارة الخارجية الفرنسية على ضرورة أن ينأى لبنان، وتحديدا «حزب الله»، بنفسه عن الانخراط في أي صراع، خاصة إذا لم تسفر اجتماعات جنيف عن نتائج إيجابية، وقالت الخارجية الفرنسية: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة، لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة»، وكانت تقارير قد اشارت إلى أن مسؤولين فرنسيين قد نقلوا رسائل مماثلة إلى الحكومة اللبنانية، وكذلك إلى قادة من «حزب الله».