كشفت مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أميركية أن هذه التقارير لا تدعم ادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران ستمتلك قريبا صاروخا قادرا على ضرب الولايات المتحدة، مبينا أن هذا الادعاء يبدو مبالغا فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلا إن طهران تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريبا إلى الولايات المتحدة.

واضاف مصدران أنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رفع عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى عام 2035 لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحا للاستخدام العسكري من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حاليا.

تضارب التصريحات حول القدرات الصاروخية الإيرانية

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس ترمب محق تماما في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف الموت لأميركا بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات.

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات.

واضافت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات استخباراتية حساسة، أنها لم تر أي تقييمات استخباراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخا قادرا على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريبا، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير استخباراتي جديد لم تكن على علم به.

تحذيرات من برنامج إيران الصاروخي

وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من نشر تقريرا عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانية ضد طهران منذ ثورتها في عام 1979.

تأكيدات إيرانية بنفي تطوير صواريخ بعيدة المدى

وفي خطابه، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم تدميره جراء غارات جوية أميركية في يونيو الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

واشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحا من تصريحات ترمب، قائلا إن طهران على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة إنديا توداي التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال لا نطور صواريخ بعيدة المدى، حددنا المدى عند أقل من الفي كيلومتر، لا نريد أن نشكل تهديدا عالميا، لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط، صواريخنا تعزز قدرة الردع.

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في عام 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

واضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي معهد العلوم والأمن الدولي تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جدا بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه يعد هذا البرنامج واعدا، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة.

واشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية ألحقت أضرارا بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.