تشهد منطقة القرن الأفريقي تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي في ديسمبر الماضي، حيث عين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وشهدت المنطقة زيارة للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توترات مع القاهرة.
ويرى خبراء أن هذه التطورات المتلاحقة ستزيد من التوتر في منطقة القرن الأفريقي، في ظل صراع على النفوذ، مع استبعاد حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.
وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا تمثل "محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين".
تحركات اسرائيل تثير مخاوف اقليمية
ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها "مثمرة"، مشيراً إلى أنها تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي، وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك، وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبين نائب رئيس "المجلس المصري للشؤون الأفريقية" السفير صلاح حليمة أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.
واضاف أن مفهوم "الشرق الأوسط الجديد" بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.
صراع نفوذ محتمل في المنطقة
وقال حليمة إن تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا.
وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم "أرض الصومال" الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً لـ"أرض الصومال" لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.
واوضح المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم "أرض الصومال" عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.
مخاوف من صدام مباشر
واكد الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.
ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم "أرض الصومال"، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.
وعن تداعيات ذلك، بين تورشين أن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك "تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ".
ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.
بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة.
