كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا عن مفاجأة بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مخيم الهول قبل ست ساعات من وصول الجيش السوري، مشيرا الى ان هذا الانسحاب غير متوقع اثار العديد من التساؤلات حول التنسيق والسيطرة على المخيم.

واضاف البابا ان كل ما يثار حول مخيم الهول يحتاج الى تدقيق وتحقيق معمق بسبب المبالغات التي يتم تداولها، مؤكدا في الوقت ذاته اعادة عدد من الفارين وتسوية اوضاعهم القانونية، وذلك في اطار جهود الحكومة السورية لمعالجة الوضع الانساني والامني في المنطقة.

وبين البابا ان الداخلية السورية نفذت عمليتين امنيتين ضد خلايا تنظيم داعش في محافظتي الرقة ودير الزور، وذلك بعد عدة هجمات للتنظيم على القوات السورية في المحافظتين، الامر الذي يعكس تصاعد التحديات الامنية التي تواجهها الحكومة السورية في مواجهة التنظيم.

خطة أمنية شاملة للحسكة

وفي سياق متصل، اوضح البابا ان الوزارة اعدت خطة انتشار امني شاملة لتأمين محافظة الحسكة بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري في الشهر الماضي، وذلك في اطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لضمان استقرار المنطقة وانجاح بنود التفاهم.

واكد البابا ان الوزارة تابعت اوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، حيث تمت اعادة الغالبية وتسوية اوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين الى موقع بديل تتوافر فيه ظروف انسانية افضل ويسهل الوصول اليه، وذلك في اطار الجهود المبذولة لتحسين الظروف المعيشية للمقيمين في المخيم وتوفير بيئة اكثر امانا واستقرارا.

واشار البابا الى انه يجري التواصل مع المنظمات المعنية والاهلية لاثبات شخصية من فقد وثائقه ومكان فقدها ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية، لافتا الى انه يجري العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا، وذلك في اطار الجهود المبذولة لتسهيل عملية التحقق من الهويات وتوفير قاعدة بيانات شاملة للمواطنين السوريين.

تحذيرات أوروبية من استغلال الوضع

وفي سياق اخر، نقلت وكالة رويترز عن مذكرة ارسلت من رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الاوروبي بتاريخ 23 فبراير (شباط) ان وضع رعايا دول ثلاث فروا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، مع ورود تقارير تفيد بان الغالبية تمكنت من الهرب، الامر الذي يثير مخاوف بشأن كيفية سعي الجماعات الارهابية الى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارين.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد حذرت من ان الفراغ الامني سمح بهروب عناصر مشتبه بانتمائهم للتنظيم، ما يثير مخاطر الاتجار بالبشر واعادة التجنيد، خصوصا بعد انتقال السيطرة على المخيم للحكومة السورية مطلع 2026، وسط تقييم اوروبي يشير الى محدودية قدرة دمشق على ادارة هذه المنشآت.

ووصف نور الدين البابا الواقع داخل المخيم لدى تسلمه بانه كان صادما ويشبه معسكر اعتقال قسري، حيث احتجز الاف الاشخاص لسنوات في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر الى البنية التحتية، الامر الذي يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المحتجزون في المخيم.

أوضاع إنسانية صعبة داخل المخيم

واكد البابا ان 70 في المائة من المحتجزين اطفال ونساء وكبار سن ومعظمهم من السوريين والعراقيين، موضحا انهم مدنيون نزحوا من مناطق الاشتباك وقد جرى احتجازهم قسرا بذريعة انتمائهم لـ(داعش)، الامر الذي يثير تساؤلات حول مدى قانونية هذه الاحتجازات وضرورة توفير الحماية اللازمة للمدنيين.

واوضح البابا ان عدد المحتجزين كان نحو 6500 شخص من 44 جنسية غير سورية، منوها الى وجود تباين بين الارقام الشائعة والواقع، الامر الذي يؤكد الحاجة الى اجراء تحقيق شفاف ومستقل لتحديد العدد الحقيقي للمحتجزين وتقديم المساعدة اللازمة لهم.

وفي السياق ذاته، قال المسؤول في الداخلية السورية ان كل ما اثير عن المخيم يحتاج لتحقيق وتدقيق بشكل كبير بسبب المبالغات في اعداد الموجودين فيه، مؤكدا انه سيتم الكشف عن ارقام واحصائيات دقيقة لمن سيتبقى من سكان المخيم بعد اتمام التدقيق.

إعادة ضبط الأمن ومنع الفوضى

ويعد مخيم الهول في محافظة الحسكة القريب من الحدود العراقية احد ابرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم داعش الذين احتجزوا خلال حملة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية ضد التنظيم في سوريا، ودخل المخيم تحت سيطرة قسد منذ عام 2015 لغاية 20 يناير (كانون الثاني) الماضي عندما تسلمته الحكومة السورية بعد سيطرتها على معظم مناطق شرق وشمال سوريا.

واشار نور الدين البابا الى انه منذ اللحظة الاولى من تسلم المخيم تعمل الحكومة السورية على معالجة الوضع الانساني عبر مسارات متوازية واعادة ضبط الامن ومنع الفوضى، حيث تم رصد اكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم (17 كيلومترا)، على ان يتم وضع المخيم تحت اشراف الجهات المختصة.

وفي سياق متصل وبعيدا عن المخيم، اعلن قائد الامن الداخلي في محافظة دير الزور العقيد ضرار الشملان تنفيذ وحدات الامن الداخلي في مدينة الميادين عملية امنية محكمة اسفرت عن القاء القبض على المدعو محمود عيد العلي احد عناصر خلايا تنظيم داعش المتهم باستهداف عنصر في الفرقة 86 في وزارة الدفاع.

ملاحقة خلايا داعش

واكد الشملان في بيان الاربعاء ان العملية جاءت بعد جمع معلومات دقيقة وادلة مؤكدة تثبت تورط المذكور الذي اقر خلال التحقيقات الاولية بانتمائه الى التنظيم وضلوعه في ارتكاب الجريمة، متعهدا باستمرار جهودهم في ملاحقة وتفكيك اي خلايا تحاول العبث بامن المنطقة واستقرارها.

وفي وقت سابق اعلن قائد الامن الداخلي في محافظة الرقة العقيد رامي اسعد الطه تنفيذ سلسلة من العمليات الامنية النوعية والمتزامنة فجر الاربعاء اسفرت عن قتل متزعم خلية تابعة لتنظيم داعش واعتقال اربعة اخرين من افرادها مع ضبط الاسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم.

وبحسب العقيد رامي اسعد الطه فان الخلية مسؤولة عن اعتداءين استهدفا احد حواجز قوى الامن الداخلي غربي مدينة الرقة خلال اليومين الماضيين واسفرا عن مقتل اربعة من عناصر الحاجز واصابة اخرين.