في قلب غزة المحاصرة، ورغم آثار الدمار وخيام النزوح، يحل شهر رمضان الكريم حاملا معه نفحات إيمانية تبعث الأمل في النفوس، حيث تتجلى مظاهر الاحتفال في شوارع المدينة التي تضج بشاحنات المديح، ناشرة الأناشيد والابتهالات الدينية، ومؤكدة أن فرحة الشهر الفضيل لا تخبو رغم قسوة الظروف.

وفي مخيمات النزوح، تتزين الخيام بزينة رمضان المبهجة، وتزدان جدران المباني المدمرة برسومات قبة الصخرة والفوانيس المضيئة، استعدادا لاستقبال الشهر الكريم، بينما وثق ناشطون فلسطينيون لحظات تفاعل أهالي غزة مع شاحنات المديح التي تجوب الشوارع احتفاء بقدوم رمضان المبارك.

وتظهر المشاهد شاحنة تابعة للجنة مصرية، تحمل فرقة مديح تنشد الابتهالات والأناشيد التي تمجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتجوب الشوارع وسط ابتهاج السكان وتفاعلهم الإيجابي مع الأجواء الرمضانية.

رمضان في غزة: تحدي الصعاب بالفرح

وقال عدد من الأهالي إن هذه المبادرات تضفي لمسة من الفرح والروحانية على الشوارع، وتسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.

واشار ناشطون الى أن غزة، رغم ما خلفته الحرب من معاناة، لا تزال قادرة على خلق لحظات فرح مؤقتة، تعيد بعضا من المعنويات في ظل واقع إنساني شديد الصعوبة.

وتناقل مستخدمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر أهالي غزة وهم يحيون طقوس رمضان التقليدية، من تزيين الشوارع إلى إطلاق الأناشيد والابتهالات في المساجد والمخيمات، مما يعكس تمسك السكان بالتراث الرمضاني والعادات الدينية والاجتماعية المتوارثة، رغم الدمار الذي طال منازلهم.

مظاهر رمضانية تعكس الصمود

وياتي هذا الاحتفال ضمن مظاهر متعددة للتمسك بالشعائر الرمضانية، والتي تشمل صلاة التراويح في الساحات المفتوحة، وتنظيم فعاليات اجتماعية تجمع العائلات والأصدقاء في أجواء إيمانية مميزة، إضافة إلى بث الأناشيد والابتهالات الدينية من جولات وسيارات في الشوارع.

واكد ناشطون أن هذه الاحتفالات، رغم بساطتها، تمثل رسالة أمل وصمود لأهالي القطاع، وتجسد قدرة المجتمع الفلسطيني على الاحتفال بروحانية الشهر الفضيل وسط التحديات اليومية والظروف القاسية، مؤكدين أن فرحة رمضان تبقى حاضرة في قلوب السكان رغم كل ما حل ببيوتهم وأحيائهم.