جددت مصر موقفها الثابت والرافض لاي مقترح يمنح إثيوبيا منفذا إلى البحر الأحمر، مؤكدة أن هذا الأمر غير مقبول مقابل أي مرونة من جانب أديس أبابا في ما يتعلق بملف سد النهضة، ولم يصدر أي تعليق رسمي من إثيوبيا على هذا الموقف حتى الآن، في ظل التوترات المستمرة بين البلدين.
واصبحت إثيوبيا دولة غير ساحلية منذ عام 1993 بعد استقلال إريتريا، وهذا الأمر جعلها تعتمد بشكل كبير على موانئ الدول المجاورة، خصوصا جيبوتي التي تعتبر المنفذ البحري الرئيسي لها، ومصر ترفض بشدة أي اتفاق قانوني ملزم يخص سد النهضة، خشية تأثيره على حصتها المائية، وذلك بعد فشل مفاوضات استمرت عقدا من الزمن.
وقبل نحو أسبوع، ذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم جهود بلاده لتأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية.
موقف مصري حاسم
ونفى مصدر مصري مسؤول بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن استعداد مصر لمنح إثيوبيا منفذا بحريا إلى البحر الأحمر مقابل مرونة في ملف سد النهضة، وأكد أن هذه التقارير لا أساس لها من الصحة.
واكد المصدر أن موقف مصر من الأمن المائي وملف سد النهضة لم يتغير، ويقوم على التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية التي قد تضر بحصة مصر المائية.
وشدد المصدر المصري على أن حوكمة وأمن البحر الأحمر يجب أن يقتصر على الدول المشاطئة فقط، لأنه ممر استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي لهذه الدول، ولا يمكن السماح لأي دولة أخرى بالمشاركة في أي ترتيبات تخص هذا البحر.
تطورات إقليمية
وجاء هذا النفي بعد تقرير نشرته صحيفة ذا ناشيونال، ذكرت فيه أن مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر، إذا أبدت أديس أبابا مرونة في ملف سد النهضة، وتم تقديم هذا المقترح لواشنطن أيضا.
وعقب نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية السفير صلاح حليمة، مبينا أن الموقف المصري الرافض لمنفذ البحر الأحمر مرتبط بسيادة الدول وموقف الدول المشاطئة، مؤكدا أن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في ذلك إلا في إطار القانون الدولي.
ويرى حليمة أن إثيوبيا متعنتة بالفعل، وأن موقف مصر ليس السبب في هذا التعنت، مضيفا أن المطلوب من أديس أبابا هو إبداء حسن النية وتغيير موقفها، والاستفادة من الطرح الذي قدمه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بشأن سد النهضة.
وجهات نظر متباينة
في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن حصول بلاده على منفذ بحري على البحر الأحمر هو حق ومشروع وطني، مؤكدا أن بقاء دولة بحجم إثيوبيا دولة حبيسة أمر غير مقبول، مشيرا إلى أن هذا الحق يكفله الدستور والقوانين الدولية، وسيتم تحقيقه بطرق سلمية.
واضاف أن إثيوبيا عندما طلبت منفذا بحريا، لم تطلبه بلا مقابل، وإنما مقابل منفعة متبادلة، مؤكدا أن لدى إثيوبيا الكثير لتقدمه لدول الجوار، وأن التعاون في الموارد يمكن أن يكون مبدأ للتعاون بين الدول.
وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر، الذي يهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.
تعزيز التعاون
واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره من جنوب السودان ماندي سيمايا كومبا على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقا للقانون الدولي، مع التركيز على مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية.
ويرى البرلماني الإثيوبي أن الموقف المصري يعقد الأمور، بينما أكد أن سد النهضة لن يلحق الضرر بدول المصب، وأن هذا موقف ثابت، مضيفا أن المنفذ البحري هو حق قانوني ودولي، ويتمنى أن تتفهم مصر هذه الحقيقة.
لكن حليمة يرى أن الموقف المصري ثابت وراسخ، وأن إثيوبيا يجب أن تغير سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد الأمور.
ويعتقد حليمة أن زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تهدف إلى تعزيز العلاقات واتخاذ مواقف متطابقة في المنطقة، لكن مصر واعية لكل الأخطار ولن تسمح بأي مساس بحقوقها.
