في تصعيد خطير للاعتداءات، هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية سوسيا الفلسطينية جنوب الخليل، مستهدفين منازل وممتلكات المواطنين، وذلك في ظل تصاعد التوتر في المنطقة.
أفاد شهود عيان بأن عشرات المستوطنين اقتحموا القرية وأضرموا النيران في عدد من المنازل والمركبات، مما أدى إلى إصابة بعض السكان بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز الذي استخدمه المهاجمون.
ويقول خضر النواجعة، أحد سكان القرية، إن الهجوم لم يكن الأول من نوعه، لكنه الأكثر عنفا، مشيرا إلى أن المستوطنين حاصروا منزله ورشوا سكانه بالغاز، قبل أن يقوموا بتحطيم مركبته وإحراقها مع كرفان وحظيرة للدواجن.
تصاعد الاعتداءات في سوسيا
واضاف النواجعة أن هذه الاعتداءات تهدف إلى ترحيل السكان والسيطرة على أراضيهم، مؤكدا أن هذه الهجمات لن تزيدهم إلا إصرارا على البقاء والتمسك بأرضهم.
وبين النواجعة انه تعرض للاعتداء بشكل يومي منذ بدء حرب غزة، مشيرا إلى أن الاعتداءات أصبحت أكثر شراسة.
واكد أن المستوطنين هاجموا أيضا مساكن أقاربه وأحرقوا حظائر الأغنام والخيام، محذرا من أنهم قد يلجأون إلى إحراق السكان في منازلهم في المرة القادمة.
إصرار على البقاء رغم المخاطر
ورغم المخاطر المتزايدة، يصر سكان سوسيا على البقاء في أرضهم، مؤكدين أنهم لن يتركوا المكان مهما كانت الظروف.
واوضح النواجعة أن الدافع وراء بقائه هو ملكيته للأرض التي يسكن عليها، وانه لا يقبل أن يتركها لمستوطن.
واضاف أن هجوم المستوطنين عليه وإحراق ممتلكاته أشعل في داخله التشبث بالبقاء والمحافظة على أرضه قدر المستطاع.
ردود فعل من السكان المحليين
وقالت وضحة عبد المحسن النواجعة، وهي من سكان القرية، إن المستوطنين أحرقوا خيمتها، لكنها تعهدت بإعادة بنائها والبقاء فيها.
واشارت حليمة أبو عيد، جارة وضحة، إلى أن الهجوم كان الأعنف والأكثر رعبا، لكنها أكدت أن هذه الاعتداءات لن تثنيها عن البقاء في أرضها.
وبينت ان الهجوم جاء بعد صلاة التراويح عندما قدم عدد كبير من المستوطنين وأشعلوا النار في عدة مناطق.
دعوات لتوفير الحماية الدولية
من جهته، دعا نصر النواجعة، الناشط الحقوقي والمتحدث باسم مجلس قروي سوسيا، المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية السكان من عنف المستوطنين.
واضاف ان الاعتداءات تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين وتهجيرهم، مشيرا إلى أن القرية لم تنعم بالهدوء منذ عقود.
واكد ان هناك حملة دولية يقودها نشطاء لحماية السكان من عنف المستوطنين، معتبرا أن ما يجري يتم بمباركة من الجيش والشرطة.
تصاعد وتيرة الحرائق المتعمدة
ويذكر أن إشعال الحرائق في الفلسطينيين وممتلكاتهم تحول إلى نهج متصاعد منذ بدء حرب غزة، حيث تشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى وقوع مئات الحرائق المتعمدة في ممتلكات وحقول الفلسطينيين.
وبينت الهيئة ان هناك نحو 35 الف اعتداء اسرائيلي في الضفة خلال عامي 2024 و2025، منها 7657 نفذها مستوطنون وأدت إلى استشهاد 24 فلسطينيا.
واشارت إلى أن من بين اعتداءات المستوطنين 807 حرائق متعمدة في ممتلكات وحقول الفلسطينيين.
