كشف استطلاع جديد عن تصاعد القلق والانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل التركيبة السياسية اليمينية المتطرفة والتوترات الإقليمية المستمرة، إذ أظهرت النتائج أن المزاج العام يميل نحو القلق الدائم والاستعداد للصدام.
وتأتي هذه النتائج في خضم حرب طويلة على غزة، ما يزيد من حدة التوترات الإقليمية ويؤثر على المزاج العام، ويجعله أقرب إلى القلق المستمر والتأهب لأي مواجهة.
واظهر الاستطلاع الذي نشره معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل ابيب، أن نصف الإسرائيليين تقريبا يؤيدون شن هجوم إسرائيلي على إيران في حال عدم تدخل الولايات المتحدة بعد توقيع اتفاق مع طهران، بينما يعتقد ثلاثة أرباعهم تقريبا أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية قادرة على التصدي لهجوم إيراني محتمل.
تأثير الحرب على غزة
وفيما يتعلق بالحرب على غزة، اعتبر أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفقا لخطة الرئيس الأميركي، لا يخدم المصالح الإسرائيلية، ما يعكس استمرار التردد والانقسام بشأن أهداف الحرب.
وعلى الصعيد الإقليمي، عارض نحو نصف الإسرائيليين التوصل إلى اتفاق سلام مع السعودية إذا كان مشروطا بإقامة دولة فلسطينية، بينما أيد أقل من الثلث هذا الاتفاق، ما يشير إلى تراجع القبول بأي تسوية سياسية مرتبطة بالحقوق الفلسطينية.
وداخليا، قال الغالبية العظمى من المستطلعين إن الشرطة لا تطبق القانون بشكل موحد على المتظاهرين من مختلف المجموعات السياسية والمجتمعية، ما يعكس أزمة ثقة متزايدة في مؤسسات إنفاذ القانون.
مخاوف داخلية وخارجية
وسجل الاستطلاع ارتفاعا في مستويات القلق داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث أعرب معظم المستطلعين عن قلقهم من التوترات الاجتماعية الداخلية والتهديدات الخارجية، بينما قال أقل من نصفهم إنهم يشعرون بمستوى أمن شخصي مرتفع.
وفي المقابل، كشف الاستطلاع عن ثقة كبيرة في المؤسسة العسكرية، حيث عبرت الغالبية العظمى من المستطلعين عن ثقتهم بجيش الاحتلال وسلاح الجو وقيادة الجبهة الداخلية ورئيس أركان الجيش، بينما قال أقل من نصفهم إن لديهم ثقة كبيرة بحكومة الاحتلال ورئيسها.
وبشأن مصادر القلق الأمني، قال معظم المستطلعين إنهم قلقون من الجبهة مع إيران والوضع في الضفة الغربية وجبهة غزة والجبهة الشمالية مع لبنان.
البرنامج النووي الإيراني
وفيما يتعلق بإيران تحديدا، اعتبر أكثر من الثلث أن البرنامج النووي هو القضية الأكثر إلحاحا، بينما رأى أقل من الثلث أن الصواريخ الباليستية هي الأخطر، وأشار أقل من الخمس إلى النظام الإيراني.
وافاد اكثر من الثلث بتخوفهم من تدهور الوضع الامني في الضفة الغربية، فيما رأى اكثر من النصف ان الوضع الامني في شمال اسرائيل يستوجب العودة الى القتال ضد لبنان، وايد اقل من النصف خيار قتال محدود من دون اجتياح بري.
واما في ما يخص استفحال الجريمة في المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل، فقد حمل الثلث المجتمع العربي نفسه المسؤولية الاساسية، مقابل اقل من الربع حملوا وزارة الامن القومي الاسرائيلي.
تراجع التضامن الداخلي
ويخلص الاستطلاع الى ان الغالبية العظمى من المشاركين قالوا ان التضامن داخل المجتمع الاسرائيلي غير موجود، مقابل اقل من الثلث رأوا انه ما زال قائما، ما يعكس مجتمعا مأزوما تتراجع فيه الروابط الداخلية.
