كشفت تقارير صحفية عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل مبلغ كبير من أموال الضرائب الفلسطينية، المعروفة بأموال المقاصة، إلى عائلات إسرائيلية متضررة من عمليات نفذها فلسطينيون، وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر في المنطقة وتزايد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية.

وبينت التقارير أن سلطة التنفيذ والجباية الإسرائيلية قامت بتحويل ما يقارب 258 مليون شيكل من عائدات الضرائب الفلسطينية إلى عائلات إسرائيلية، وأوضحت أن هذه الأموال مخصصة لدفع تعويضات عن أضرار وأخرى عقابية صدرت على مدى سنوات ضد منفذي عمليات فدائية وضد السلطة الفلسطينية.

وأظهرت القناة i24 العبرية أن منظومة الإنفاذ في سلطة التنفيذ والجباية تتولى جباية المبالغ الصادرة بشأنها أحكام قضائية عن المحاكم الإسرائيلية بحق منفذي العمليات في سجون الاحتلال، وأشارت إلى أن ذلك يشمل تعويضات متعلقة بالأضرار وتعويضات عقابية فرضت على منفذي العمليات لصالح عائلات القتلى والمصابين الإسرائيليين.

تحويل الأموال وتداعياته

وترى سلطات الاحتلال أنه عندما تقوم السلطة الفلسطينية بدفع مخصصات للأسرى، يمكن الحجز على هذه الأموال لارتباطها بالعمليات التي ارتكبوها، واضافت التقارير أنه بعد إجراءات الحجز التي نفذتها سلطات الاحتلال على أموال السلطة الفلسطينية، جرى خلال الفترة الأخيرة تحويل المبلغ المذكور من وزارة المالية إلى مكتب دائرة التنفيذ والجباية، ومن ثم إلى العائلات الإسرائيلية.

وبحسب القناة العبرية، فإن هذه المبالغ الكبيرة حولت إلى 125 ملفا في دائرة التنفيذ، واوضحت أن هذه الملفات كانت قد فتحت استنادا إلى التعويضات التي حددت في الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم مختلفة، وقد اكتمل توزيعها على ممثلي عائلات القتلى والمصابين.

ومن بين الملفات التي حظيت بحصة من الأموال المحتجزة، التي جرى تحصيلها نتيجة الحجز على أموال السلطة الفلسطينية، ملف العملية التي وقعت في شارع بن يهودا في القدس المحتلة عام 2001، والذي قتل فيه 11 شخصا، وبينت التقارير أن حكما قضائيا صدر في عام 2024 ضد السلطة الفلسطينية وضد منظمة التحرير الفلسطينية، وحددت فيه تعويضات لعائلات القتلى بمبلغ قدره 10 ملايين شيكل.

ردود فعل فلسطينية غاضبة

كذلك جرى تحويل أموال إلى عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 32 عند مفترق في القدس في عام 2002، والتي أسفرت عن 19 قتيلا وإصابة 74 آخرين، وحولت أيضا إلى عائلات قتلى العملية التي استهدفت مقهى هيلل في القدس عام 2003، والتي أسفرت عن مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة 57 آخرين.

كما جرى تحويل أموال إلى ملفات عائلات قتلى عملية خط الحافلة رقم 19 في القدس عام 2004، الذي أسفر عن 11 قتيلا وإصابة 44 آخرين، وكذلك إلى عائلات قتلى عملية إطلاق النار في تل أبيب عام 2016، والذي أسفر عن أربعة قتلى وعدد من المصابين.

وحولت أموال إلى عائلات قتلى عملية وقعت عام 2002 في منطقة رحافيا بالقدس، ما أسفر عن 11 قتيلا وعدد من المصابين، واكدت التقارير أنه تم تحويل أموال ايضا إلى عائلات قتلى عملية حافلة إيجد، الخط رقم 16 في حيفا عام 2001، والتي أسفرت عن 15 قتيلا وإصابة 40 آخرين.

تنديد بالاجراءات الإسرائيلية

كما حولت أموال إلى عائلات قتلى عملية الدعس في متنزه أرمون هنتسيف في القدس، وإلى عائلات قتلى عملية الدعس التي وقعت عام 2019 قرب مستوطنة مافو دوتان في الضفة الغربية المحتلة، والى عائلات قتلى العملية التي وقعت في محطة الوقود في مستوطنة عيلي عام 2023.

وأثارت هذه الإجراءات الإسرائيلية موجة من الغضب والاستنكار في الأوساط الفلسطينية، التي اعتبرت هذه الخطوة بمثابة سرقة ممنهجة للأموال الفلسطينية وتعديا سافرا على حقوق الشعب الفلسطيني، وطالبت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه الإجراءات التعسفية وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي والقرارات الأممية.