عقد عدد من وزراء حكومة د. جعفر حسان، أمس الثلاثاء، اجتماعا مع مجموعة من الصحفيين لشرح التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مشروع قانون الضمان الاجتماعي، والإجابة عن أبرز الاستفسارات المتعلقة بمستقبل الحقوق التقاعدية للمواطنين.
وأكد الوزراء أن الوضع المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يتطلب إجراء ما وصفوه بـ "الجراحة الكبرى" لضمان استمرارية المؤسسة وحماية حقوق الأجيال القادمة، مشيرين إلى أن عدم تنفيذ هذه التعديلات سيؤدي إلى إفلاس الضمان الاجتماعي في عام 2050.
وأشار الوزراء إلى أن موجودات صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، والتي تمثل أموال المواطنين، تتجاوز 18 مليار دينار، مؤكدين أن المجتمع الأردني الحالي ما يزال فتيًا، ما يستدعي صرف المؤسسة لإيرادات مشتركيها لضمان قدرة صندوق الاستثمار على تغطية مصاريف الرواتب التقاعدية في المستقبل، عندما يصبح المجتمع مسنًا كما هو الحال في بعض دول اوروبا وآسيا.
11 مليار دينار الديون الحكومية للضمان
ولفت الوزراء إلى أن الديون الحكومية للمؤسسة وصلت إلى 11 مليار دينار، وأن هذه الديون عبارة عن سندات حكومية توفر عوائد مالية سنوية، نافين أي ادعاءات بسرقة أموال المواطنين. وأكدوا أن فكرة إنشاء بنك للضمان الاجتماعي غير مجدية، نظرًا لأن المؤسسة تمتلك مساهمات مالية في 15 بنكًا محليًا تحقق أرباحًا مجزية.
وبالنسبة للقطاع الخاص، أوضحت الحكومة أنه لا توجد ضمانات لإبقاء الموظفين في وظائفهم حتى سن 65 عامًا، وأن معيار البقاء في الوظيفة يعتمد على الكفاءة، مشيرة إلى عدم وجود أي التزام لدى القطاع الخاص لإبقاء موظفيه حتى سن 60 عامًا.
رفع سن التقاعد
وكشفت الحكومة أنها أجرت أربع دراسات اكتوارية للضمان الاجتماعي منذ عام 2010 وحتى 2023، وجميعها دعت إلى رفع سن التقاعد، إلا أن الحكومات السابقة لم تتخذ أي إجراءات خوفًا من ردود فعل الشارع. وأشارت إلى أن أي توقف من مشتركي النظام الاختياري عن دفع الاشتراكات وسحب أموالهم سيؤثر سلبًا على مستقبل المؤسسة.
وأكد الوزراء أن التقاعد المبكر استنزف موارد الضمان الاجتماعي، مؤكدين على ضرورة مساءلة الحكومات السابقة التي أسرفت في تحويل الموظفين للتقاعد المبكر، وأن الحكومة الحالية أخذت على عاتقها معالجة هذا الملف، وعدم غض الطرف كما فعلت سابقاتها.
وأوضح رئيس الوزراء د. جعفر حسان أن التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون تضمن عدم المساس بأي مستحق للتقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري خلال السنوات الأربع المقبلة، وأن تطبيق القانون سيبدأ بشكل متدرج من عام 2030 على امتداد عشر سنوات للتقاعد الوجوبي للذكور والإناث، وحتى عام 2040 ليكتمل التطبيق. أما التقاعد المبكر والاختياري فسيتم تفعيله تدريجيًا من عام 2030 حتى عام 2047 للذكور وعام 2041 للإناث.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن فارق الخمس سنوات أو 60 اشتراكًا بين الرجل والمرأة في التقاعد المبكر والوجوبي سيبقى كما هو، مؤكدًا أن الحكومة منفتحة على أي اقتراحات لتجويد المشروع عبر لجان البرلمان، مع الالتزام بحماية حقوق المواطنين بالكامل.
وأضاف أن الحكومة ستتعاون مع البرلمان ولجانه لضمان حماية مشتركي الضمان الاجتماعي، وعدم المساس باستثماراته، واعتماد دخل الاشتراكات كأساس مستدام للرواتب التقاعدية، مع تعزيز حوكمة المؤسسة وإعادة هيكلتها لتكون وفق نموذج البنك المركزي الأردني من حيث الاستقلالية في اتخاذ القرار.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذه التعديلات جاءت بعد التشاور مع الكتل النيابية، ومراجعة الملاحظات التي وردت من المواطنين والخبراء، مؤكداً أن القانون لم يكن ضمن أولويات الحكومة أو برنامجها، لكنها تعاملت مع الدراسة الاكتوارية التي أعدها خبراء منظمة العمل الدولية، والتي حذرت من تحديات التقاعد المبكر والضمان الاجتماعي خلال العقد الماضي.
إجراءات استباقية
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة لا تهدف إلى التعدي على حقوق المشتركين، بل على العكس، فهي تعمل على اتخاذ إجراءات استباقية لحماية نظام التأمينات الاجتماعية، وضمان استدامته، وحماية حقوق الأجيال القادمة من أي أزمات مالية محتملة.
وقال رئيس الوزراء: "لن نتنصل من مسؤولياتنا بالتسويف أو ترحيل القرارات، فهذا أسلوب غير مقبول، ومسؤوليتنا الوطنية تقتضي اتخاذ خطوات استباقية لحماية نظام الضمان الاجتماعي، وضمان حقوق المشتركين والمتقاعدين على حد سواء".
وأشار إلى أن مشروع القانون يعكس توصيات الدراسة الاكتوارية والحوار الذي جرى في المجلس الاقتصادي والاجتماعي خلال الأسابيع الماضية، ويهدف إلى تحقيق استدامة مالية للمؤسسة، مع الحفاظ على حقوق المشتركين والمتقاعدين، بما يضمن العدالة بين الأجيال واستقرار نظام التأمينات الاجتماعية في الأردن.
