لطالما كانت مدينة القدس محاطة بسور تاريخي صمم لحمايتها من الاعداء على مر العصور، وفي كل مرة كانت المدينة تتعرض للاحتلال والتدمير كان السور ايضا يدمر، لكن في اغلب الاحيان كان المحتل الجديد او سكان المدينة يعيدون بناءه.

في القرن السادس عشر، و تحديدا في عهد الدولة العثمانية، قرر السلطان سليمان القانوني (1520-1566م) اعادة بناء ما تبقى من الاسوار القديمة، واستمر البناء من عام 1538م الى عام 1542م، وهي الاسوار التي تحيط بالبلدة القديمة اليوم.

لم تعرف بالتحديد هوية المعماريين الذين بنوا الجدار في عهد العثمانيين، فالبعض يرى انه المهندس سنان باشا، مهندس البلاط الاسطوري للدولة العثمانية، والذي صمم حوالي 500 مبنى في جميع انحاء الامبراطورية، بينما يرى اخرون ان تدخله في سور القدس كان فقط في التخطيط لبوابة العامود.

تفاصيل بناء سور القدس في العهد العثماني

وتظهر النقوش ان باب العامود في الجدار الشمالي قد اكتمل في وقت مبكر من عام 1538م، في حين تم افتتاح بوابة النبي داود الجنوبية في عام 1542م، لذلك يبدو ان الجدار شيد وانتهى بناؤه في غضون اربع سنوات.

وبنى الجدار الاف العمال والبنائين الخبراء الذين جلبهم السلطان من القاهرة وحلب واسطنبول، ودفع رواتبهم وزادهم عليها مبلغا اضافيا من اموال الضرائب التي دفعها سكان فلسطين وسوريا.

ويمتد سور القدس بطول نحو 4300 مترا وبارتفاع يتراوح بين 10 و15 مترا، ويشكل محيطه مربعا تبلغ مساحته حوالي كيلومتر مربع (المدينة القديمة اليوم)، وتم بناؤه في الغالب على اساس الجدران القديمة.

ابعاد سور القدس ومواصفاته

وعرض السور قليل نسبيا اذا ما قورن بالاسوار العريضة لمدن القرون الوسطى، فعرضه في الجزء السفلي حوالي 2.5 متر، وعند منطقة الطلاقات (فتحات اطلاق النار) حوالي 1.5 متر، اما في منطقة الاسنان اعلى السور فعرضه فقط حوالي 70 سنتيمترا.

ويشتمل الجدار العثماني للقدس على عدد من الدفاعات، منها اسنان بنائية مصممة للسماح للجنود بالاختباء خلفها.

واضاف ان ابراج الحراسة هي ابراج تبرز من خط الجدار ويبلغ عددها 35 برجا وتسمح للجنود بالهجوم.

تحصينات سور القدس العثماني

وبين ان فتحات اطلاق النار (الطلاقات) هي نوافذ ضيقة جدا في الجدار وابراج الحراسة، ويمكن للجنود من خلالها متابعة ما يحدث خارج الجدار.

واوضح ان مساقط الزيت هي شرفات حماية مثبتة في ابراج الحراسة وخاصة فوق البوابات، ومن خلالها يمكن للحراس صب الزيت والماء المغلي على العدو.

واكد ان الخندق هو حفرة عميقة على طول الجدار الشمالي، وفتحات المدفع هي تفرد للجدار العثماني باستخدام هذا السلاح، وهي الكوات الصغيرة في راس السور بغرض وضع المدافع.