تتصاعد التساؤلات حول وضع عبدالله اوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، الذي يقضي عقوبة السجن في تركيا منذ 27 عاما، الامر الذي يشعل انقساما في الساحة السياسية تزامنا مع المرحلة الثانية من "عملية السلام"، التي تركز على تشريع القوانين اللازمة لنجاحها.
ودعا دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك في "تحالف الشعب" مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، الى ازالة الغموض الذي يحيط بوضع اوجلان، وكان بهشلي قد اطلق مبادرة "تركيا خالية من الارهاب" في 22 اكتوبر 2024، والتي اطلق عليها اوجلان والجانب الكردي اسم "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي".
واستجاب اوجلان لمبادرة بهشلي، التي حظيت بدعم الرئيس رجب طيب اردوغان، حيث اطلق في 27 فبراير 2025 دعوة لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه والقاء اسلحته، فيما وصفه بـ"نداء من اجل السلام والمجتمع الديمقراطي"، وقد استجاب الحزب لهذه الدعوة عبر خطوات عدة بدات باعلان حل نفسه، ثم قيام عناصر منه بوضع اسلحتهم "رمزيا"، ثم اعلان الانسحاب من تركيا.
تساؤلات حول مستقبل اوجلان
وتساءل بهشلي: "بما ان دعوة 27 فبراير تمثل عتبة ديمقراطية تدعم وتشجع المساعي السلمية، فكيف سيتم تناول مسالة وضع القيادة المؤسسة لحزب العمال الكردستاني (اوجلان) لضمان تنفيذ المبادرات والترتيبات المخطط لها؟".
وقال بهشلي، في كلمة القاها خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء: "اذا كانت هذه المشكلة قائمة، ونحن نرى انها كذلك، فكيف سيتم حلها؟ وكيف سيتم سد الفجوة في وضع ايمرالي (في اشارة الى اوجلان الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد المشدد في سجن منعزل بجزيرة ايمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، الذي يخدم عملية (تركيا خالية من الارهاب)؟".
واضاف ان نداء اوجلان ملزم ايضا لحزب العمال الكردستاني، وشدد على ضرورة ضمان حل الهيكل التنظيمي الاعلى (اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية، المظلة التي تشمل الاحزاب والتنظيمات الكردية في تركيا والعراق وايران وسوريا) فورا.
مطالبات بمناقشة جادة
وشدد بهشلي على "ضرورة اجراء مناقشة جادة لهذه القضية، والتوصل الى نتيجة معقولة وعقلانية وواعية في وقت قصير".
وقال بهشلي ان التقرير المشترك الذي اصدرته اللجنة في ختام عملها في 18 فبراير الحالي، والذي ينتظر ان يبدا البرلمان مناقشة الاقتراحات الواردة بشان التشريعات واللوائح القانونية، ارسى اهم ركيزة للجهود والمبادرات الصادقة الرامية الى تحقيق هدف "تركيا خالية من الارهاب".
وفي رد فوري على تصريحات بهشلي، قالت الرئيسة المشاركة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيد للاكراد، تولاي حاتم اوغولاري، ان الاجابة عن تساؤلات السيد بهشلي بشان الغموض والفجوة حول وضع "السيد اوجلان" تكمن في تحقيق سلام دائم، والاعتراف بوضع السيد اوجلان مفاوضا رئيسيا، ووضع ضمانة قانونية من خلال تشريع قانوني.
انتقادات كردية للعملية السياسية
وقالت اوغولاري، في كلمة القتها امام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، انه لا ينبغي ان تبقى هذه العملية مجرد اجراء نظري، بل يجب سن تشريعات قانونية على وجه السرعة تحت مظلة البرلمان.
واضافت ان تقرير اللجنة البرلمانية يشوبه بعض اوجه القصور والنواقص، وان فيه جوانب لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي، وبينت ان اللغة المستخدمة فيه تعتمد على عبارات نمطية قديمة، تحصر القضية الكردية في نطاق الارهاب، وتتعامل معها من منظور امني، وهو امر غير مقبول.
وخلا تقرير اللجنة البرلمانية من اي اقتراح صريح بالعمل على تطبيق "الحق في الامل"، الذي يضمن افراجا مشروطا عن اوجلان، مكتفيا باقتراح تنفيذ قرارات المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان والمحكمة الدستورية التركية لتعزيز الديمقراطية في تركيا.
جولة برلمانية لمناقشة العملية
وبدا رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولة على الاحزاب الممثلة بمجموعات برلمانية، لمناقشة الخطوات المقبلة في عملية "تركيا خالية من الارهاب"، بداها بزيارة بهشلي بمكتبه في البرلمان.
وعبر كورتولموش عقب اللقاء عن تقديره للمساهمات الكبيرة، والدور القيادي الذي لعبه بهشلي في مختلف المراحل الاستراتيجية للعملية.
واشار الى ان اللجنة البرلمانية قامت بعمل مكثف منذ تشكيلها في 5 اغسطس الماضي من 50 نائبا من مختلف الاحزاب، وانجزت تقريرا يعكس توافقا مجتمعيا، معربا عن امله في ان يستمر العمل بهذا النهج الصادق والشفاف الذي برز في البرلمان خلال المرحلة المقبلة من العملية، وهي المرحلة التشريعية.
معارضة قومية للتحالف الجديد
في المقابل، انتقد رئيس حزب "النصر" القومي المعارض، اوميت اوزداغ، الذي قاطع مع حزب "الجيد" القومي اعمال اللجنة البرلمانية احتجاجا على المفاوضات مع اوجلان والوعود باطلاق سراحه، تقرير اللجنة، قائلا انه سيقضي على مفهوم الدولة القومية والامة التركية.
وعد ان ما تم في اللجنة يشير الى ظهور تحالف يضم احزاب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" و"العدالة والتنمية" و"الحركة القومية"، ويوضح نوع التعاون الذي سيبديه هذا التحالف في القوانين التي ستقر في البرلمان.
واضاف اوزداغ في تصريحات الثلاثاء انه قيل في البداية انه لن يكون هناك مجال للمساومة في هذه العملية، لكن جرت مفاوضات، وتم قبول العديد من مطالب حزب العمال الكردستاني واوجلان، ومن بينها اطلاق سراحه، وسنشهد تحقيق ذلك، وسيصبح حزب العمال الكردستاني شريكا في الدولة في تركيا كما حدث في سوريا.
وتعليقا على المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا، قال اوزداغ: "ستكتب كلمات تركية وكردية وعربية في مقدمة الدستور، وسيخلق هذا انطباعا بان الدولة تاسست على يد جماعات عرقية مختلفة".
