أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الاوروبي مخاوف أمنية كبيرة بشأن هروب جماعي محتمل لآلاف الاشخاص من مخيم الهول، وهو مخيم احتجاز يضم أقارب لمقاتلين يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش في شمال شرقي سوريا، وذلك وفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز اليوم.
وأظهرت المذكرة أن هناك تخوفات من أن الجماعات المسلحة قد تستغل هذا الهروب لتجنيد عناصر جديدة، مما يزيد من تعقيد الوضع الامني المتدهور بالفعل في المنطقة.
وبينت المذكرة التي أرسلتها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الاوروبي إلى الدول الاعضاء بتاريخ 23 فبراير، ان وضع رعايا دول ثالثة فروا من مخيم الهول لا يزال غير واضح المعالم، مع التأكيد على أنه تم الابلاغ عن هروب غالبيتهم.
مخاوف من استغلال الجماعات الارهابية للوضع
واضافت المذكرة التي اطلعت عليها رويترز، أن هذا الوضع يثير مخاوف جدية بشأن كيفية استغلال الجماعات الارهابية للوضع الحالي لزيادة جهود التجنيد بين الفارين، مما قد يؤدي إلى تعزيز صفوفها وزيادة قدرتها على تنفيذ عمليات إرهابية.
واكدت المذكرة على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة هذه المخاوف الأمنية المتزايدة، وذلك من خلال تعزيز التعاون بين الدول الاعضاء وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بالاضافة إلى دعم الجهود المحلية والدولية لمكافحة الارهاب في المنطقة.
وكشفت المذكرة ان مخيم الهول، القريب من الحدود العراقية، كان أحد مخيمات الاحتجاز الرئيسية لأقارب المقاتلين المشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش، والذين تم اعتقالهم خلال الحملة التي دعمتها الولايات المتحدة ضد التنظيم في سوريا، مع الاشارة الى ان السيطرة على المخيم قد تغيرت في يناير عندما أخرجت القوات الحكومية السورية قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الاكراد من المنطقة.
الجيش الامريكي ينقل مقاتلين من داعش الى العراق
واوضحت المذكرة ان قوات سوريا الديمقراطية كانت تحرس المخيم لسنوات، قبل ان تنتقل السيطرة عليه، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المخيم ونزلاءه.
واشارت رويترز في تقرير سابق نقلا عن بيانات رسمية من المخيم، إلى أن عدد المقيمين فيه بلغ 23 الفا و407 اشخاص في اليوم السابق لسيطرة الحكومة عليه، بينهم 6280 اجنبيا من اكثر من 40 جنسية.
وافاد الجيش الامريكي في 13 فبراير بأنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل بالغ من تنظيم داعش من سجون في سوريا إلى العراق، بعد ان كان قد اعلن في البداية ان ما يصل إلى 7000 سجين يمكن نقلهم في نهاية المطاف.
مذكرة الاتحاد الاوروبي تشير الى عدم تحقيق الهدف
وبينت مذكرة الاتحاد الاوروبي ان الهدف الاولي لم يتحقق، مما يثير تساؤلات حول فعالية استراتيجية نقل المقاتلين الاجانب من سوريا الى العراق.
وفي قسم بعنوان المخاوف الامنية الناجمة عن الوضع المتطور في شمال شرقي سوريا، أكدت مذكرة الاتحاد الاوروبي أن السيطرة الفوضوية أدت إلى انهيار الامن والخدمات في مخيم الهول، مما ادى إلى هروب جزء كبير من سكانه.
واضافت ان وكالة الامم المتحدة للاجئين في سوريا والحكومة السورية بقيادة الرئيس احمد الشرع اكدتا حدوث نزوح جماعي غير منضبط خلال الاسابيع القليلة الماضية، مما يزيد من المخاوف الامنية والانسانية.
واتهمت دمشق قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من الهول في 20 يناير دون أي تنسيق، في حين قالت قوات سوريا الديمقراطية إن قواتها أجبرت على الانسحاب من المخيم إلى المناطق المحيطة بالمدن التي قالت إنها كانت مهددة.
وقال مصدر امني في الحكومة السورية لرويترز في وقت سابق، ان السلطات الامنية بالتعاون مع شركاء دوليين انشأت وحدة لملاحقة المطلوبين، في اشارة الى جهود مكافحة الارهاب في المنطقة.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية تحرس سجونا تضم الاف المقاتلين من تنظيم داعش في شمال شرقي سوريا، بالاضافة إلى مخيم الهول ومخيم ثان في روج، الذي يضم ايضا اقارب مقاتلين يشتبه بهم.
واكدت مذكرة الاتحاد الاوروبي ان قدرة دمشق على ادارة هذه المرافق تعد محدودة وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة، مشيرة إلى أن نية الحكومة المعلنة بالتخلص التدريجي من مخيم الهول تجاوزتها الاحداث الاخيرة التي تثير مخاوف امنية خطيرة.
واشارت المذكرة إلى أن مخيمي الهول وروج يستضيفان نحو 25 الف شخص معظمهم من النساء والاطفال وكثير منهم متطرفون للغاية ويعيشون في ظروف انسانية وامنية مهينة.
واوضحت المذكرة ان مخيم روج لا يزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الوقت الحالي، معربة عن قلقها بشأن احتمال هروب العائلات من روج بمجرد سيطرة الحكومة السورية عليه.
