كشف تحقيق دولي مشترك عن تفاصيل مروعة لمجزرة ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة، حيث اطلق قرابة الف رصاصة على مسعفين، في جريمة وصفت بانها اعدام ميداني لطواقم الاغاثة.
وبين التحقيق، الذي اجرته مجموعتا البحث المستقلتان ايرشوت وفورينسيك اركيتكتشر، ان عددا من عمال الاغاثة اعدموا ميدانيا، واطلق النار على احدهم من مسافة لا تتجاوز مترا واحدا.
وارتكب جيش الاحتلال مجزرة بحق 15 موظفا وعاملا في القطاع الاغاثي في رفح، استشهد فيها ثمانية من طواقم جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، وستة من الدفاع المدني الفلسطيني، وموظف في وكالة اغاثة تابعة للامم المتحدة.
تفاصيل المجزرة تثير ادانات واسعة
واثارت الجريمة ادانات دولية وفلسطينية واسعة، فيما وصفتها جمعية الهلال الاحمر بانها احد احلك لحظات الحرب.
واقر الاحتلال في بيان سابق باطلاق قواته النار على افراد طواقم الانقاذ، الا انه اعلن عدم اخضاع الجنود للمحاكمة او المحاسبة، والاكتفاء باقصاء ضابط عن الخدمة العسكرية.
وبدا جيش الاحتلال لاحقا بتغيير روايته للحادث عدة مرات، عقب العثور على الجثامين في مقبرة جماعية الى جانب مركباتهم المدمرة، وظهور تسجيلات فيديو وصوت التقطها عمال الاغاثة.
اعادة بناء الوقائع يكشف المستور
اعاد التحقيق الحالي تركيب تسلسل الاحداث دقيقة بدقيقة، اعتمادا على تسجيلات الفيديو والصوت، وصور ومقاطع مفتوحة المصدر، وصور اقمار صناعية، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، الى جانب مقابلات معمقة مع اثنين من الناجين.
وخلص التحقيق الى تعرض عمال الاغاثة لكمين وهجوم شبه متواصل استمر اكثر من ساعتين، رغم عدم تعرض الجنود لاطلاق نار.
وجرى توثيق ما لا يقل عن 910 طلقات نارية في التسجيلات، منها 844 طلقة خلال خمس دقائق ونصف فقط.
التحقيق يكشف تفاصيل جديدة حول الهجوم
واظهر التحقيق ان نحو 93% من الطلقات في الدقائق الاولى وجهت مباشرة نحو مركبات الطوارئ وعمال الاغاثة، مع اطلاق متزامن من خمسة رماة على الاقل، فيما تشير الشهادات الى احتمال وجود نحو 30 جنديا في الموقع.
وافادت نتائج التحقيق بان الجنود تمركزوا بداية على مرتفع رملي مكشوف يتيح رؤية واضحة، وكانت اضواء الطوارئ وعلامات المركبات الانسانية ظاهرة بوضوح.
واضاف التحقيق ان القوات واصلت اطلاق النار اثناء تقدمها نحو الضحايا، ثم تحركت بينهم وبين المركبات، حيث اعدم بعض عمال الاغاثة من مسافات قريبة جدا.
تغيير معالم الجريمة ومواقف قانونية
وكشف التحقيق عن تنفيذ اعمال تجريف واسعة في موقع المجزرة بعد وقوعها، قبل ان تتغير معالم المنطقة لاحقا مع انشاء ما يعرف بـ”ممر موراغ” الامني في جنوب القطاع، اضافة الى اقامة موقع لتوزيع المساعدات تديره “مؤسسة غزة الانسانية” المدعومة من “اسرائيل” والولايات المتحدة.
وقالت كاثرين غالاغر، المحامية في مركز الحقوق الدستورية، بعد مراجعة ملخص التحقيق، ان القضية موثقة بشكل جيد عبر مصادر متعددة ومتقاطعة، ووصفتها بانها قضية قوية للغاية ومؤلمة في الوقت ذاته.
وفي المقابل، امتنع جيش الاحتلال الاسرائيلي عن الاجابة على اسئلة محددة بشان التحقيق، مكتفيا بالاشارة الى نتائج تحقيق داخلي نشر في 20 نيسان/ابريل، خلص الى ان الحادث وقع في منطقة قتال معادية وخطرة وتحت تهديد واسع للقوات، زاعما عدم العثور على ادلة تدعم موضوع الاعدام.
توثيق مصور يفضح الرواية الاسرائيلية
نشرت نيويورك تايمز مقطعا مصورا وثق استهداف الجيش الاسرائيلي لمركبات الاسعاف والدفاع المدني واعدام طواقمها في حي تل السلطان بمدينة رفح، ما يكذب رواية الاحتلال بهذا الخصوص.
وعثر على المقطع الذي نشرته الصحيفة على هاتف محمول يعود الى مسعف عثر على جثته في مقبرة جماعية تضم جثث 14 فردا من الاسعاف والدفاع المدني.
واكد الفيديو ان سيارات طواقم الهلال الاحمر والدفاع المدني وملابسهم كانت معلمة بوضوح، وان اضواء الطوارئ كانت تعمل اثناء تعرضهم لاطلاق النار.
