استقبل مستشفى شهداء الاقصى في دير البلح وسط قطاع غزة ثمانية أسرى فلسطينيين محررين من القطاع اليوم الاثنين، وهم في أوضاع صحية صعبة عقب الإفراج عنهم من سجون الاحتلال.

وقالت مصادر ميدانية وطبية إن طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر تولت نقل الأسرى بعد الإفراج عنهم من معسكر سدي تيمان.

وأوضحت المصادر أن الأسرى الثمانية أدخلوا فور وصولهم إلى أقسام العلاج لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، بعد ظهور علامات إرهاق شديد وسوء تغذية وآثار تعذيب جسدي ونفسي عليهم.

ظروف قاسية وتعذيب ممنهج

وضمت قائمة الأسرى الذين وصلوا إلى المستشفى كلا من: محمد اسعد محمد شتات من تل الزعتر، ومحمد وائل ديب المملوك من الشيخ زايد، وخالد محمد حلمي سويلم من خانيونس.

وشملت الدفعة ايضا وائل سعيد وائل النجار من خانيونس، وأحمد محمد أحمد أبو حيمد من خانيونس، وخالد حسن حسين أبو حميد من خانيونس.

كما طال الافراج محمد اسعد شاكر النجار من خانيونس، وشادي عادل علي حميد من بيت لاهيا.

شهادات مروعة من داخل المعتقل

وأكدت شهادات أسرى سابقين أن ظروف احتجازهم في سدي تيمان خرجت عن كل المعايير الإنسانية، لافتين إلى تعرضهم لتعذيب جسدي ممنهج شمل الضرب المبرح واستخدام الكلاب البوليسية والاعتداء على مناطق حساسة واثار اصابات سابقة.

وبينوا أنهم أجبروا على الجلوس بوضعيات قاسية لساعات طويلة قد تصل إلى 17 ساعة يوميا، مع منعهم من النوم أو الحديث أو رفع رؤوسهم، في ظل قيود مشددة على الحركة.

وأشاروا إلى تفشي أمراض جلدية معدية، بينها الجرب، نتيجة انعدام النظافة ومنع تبديل الملابس الا مرة واحدة شهريا، اضافة إلى شح المياه ومواد التنظيف.

انتهاكات جسيمة بحق الأسرى

وتحدثوا عن سياسة تجويع ممنهجة عبر تقديم كميات ضئيلة من الطعام رديء الجودة، ما تسبب بفقدانهم عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم خلال فترة الاحتجاز.

وتندرج هذه الدفعة ضمن افراجات متقطعة ومحدودة خلال شهر فبراير الجاري، إذ يجري نقل المفرج عنهم عادة عبر معبر كرم أبو سالم قبل تسليمهم للصليب الأحمر الذي يتولى نقلهم إلى المستشفيات داخل القطاع.

وصنفت تقارير حقوقية دولية ومحلية معسكر سدي تيمان بأنه “غوانتانامو اسرائيل”، في ظل تواتر شهادات عن تعذيب ممنهج واهمال طبي واعتداءات جسدية داخل مرافقه.

دعوات للتحقيق في جرائم سدي تيمان

وفي 19 فبراير، أصدرت لجنة حماية الصحفيين تقريرا بعنوان “عدنا من الجحيم”، وثقت فيه شهادات 59 صحفيا فلسطينيا قالوا إنهم تعرضوا لتعذيب واعتداءات جنسية وتهديدات داخل المعسكر.

ونعت هيئة شؤون الاسرى والمحررين المعسكر بأنه “مقبرة للاحياء”، موضحة استخدام الاحتلال قانون المقاتل غير الشرعي لاخفاء معتقلين قسرا ومنع زيارات منتظمة لهم من قبل الصليب الأحمر.

وذكرت اطباء لحقوق الانسان توثيق حالات بتر اطراف لمعتقلين بسبب القيود الحديدية المشددة لفترات طويلة، اضافة إلى استشهاد عشرات الاسرى داخل مراكز الاحتجاز نتيجة الاهمال الطبي أو التعذيب.

وفي السياق ذاته، دعت مؤسسات حقوقية، من بينها المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان ومركز الميزان لحقوق الانسان، المحكمة الجنائية الدولية إلى ادراج ملف سدي تيمان ضمن التحقيقات الجارية بشأن الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة.