يعيش الأطفال في قطاع غزة وضعا صعبا للغاية، فالحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل فاقمت من الأوضاع المأساوية، وجعلت الأطفال ضحايا بشكل مباشر للتدمير وفقدان أساسيات الحياة.
ومع استمرار الحصار المفروض على القطاع، وتأخر عمليات إعادة الإعمار، وغياب فتح المعابر، تتزايد معاناة الأطفال على الصعيد الصحي والتعليمي والاجتماعي، في وقت تشتد الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لحماية جيل كامل من مستقبل مجهول.
وفي هذا السياق، رصدت تقارير صحفية في غزة كيف يصطف عشرات الأطفال على جانبي الطرق المدمرة، يراقبون مرور الشاحنات المحملة بالركام وبقايا المنازل المدمرة، بحثا عن مصدر رزق يعين عائلاتهم، إذ يواجهون مخاطر يومية كبيرة وسط حركة الشاحنات المتسارعة وتكدس الحطام.
تدهور التعليم والظروف المعيشية
في ظل هذا المشهد القاتم، يبقى الأمل في الحياة والتعليم حلما بعيد المنال، فقد أدى تدمير معظم مدارس القطاع إلى حرمان الأطفال من الذهاب إلى مدارسهم، مما جعل تركيزهم منصبا على محاولة البقاء على قيد الحياة وتأمين قوت يومهم.
واشارت تقارير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررا من الحرب، فهم محرومون من التعليم، ويعيشون ظروفا معيشية قاسية، مستعرضة وضع النازحين المأساوي في مناطق الإيواء.
ويعتبر فقدان المدارس وتحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين جزءا كبيرا من الأزمة، فقد حرم الأطفال من التعليم النظامي المباشر، واضطر الكثير منهم للعمل لمساعدة أسرهم، مما أدى إلى ارتفاع نسبة عمالة الأطفال بشكل ملحوظ.
تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية
وقالت تقارير إن الأطفال يعيشون في بيئة غير صحية، حيث تعج المستشفيات بالأطفال المصابين بأمراض مختلفة نتيجة الظروف المعيشية الصعبة.
واكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أن هذه الظاهرة منتشرة في جميع أنحاء القطاع، حيث يضطر الأطفال لجمع المواد الغذائية والحطب والمواد البلاستيكية من أماكن جمع النفايات وشاحنات المساعدات، وسط نقص حاد في المياه وأدوات النظافة وتفشي سوء التغذية.
واشار خلال تصريحات صحفية إلى أن الأطفال هم الأكثر تأثرا بهذه الكارثة الإنسانية، مبينا أن الإصابات بالأمراض والأوبئة تبدأ بالانتشار بينهم بشكل خاص.
الأطفال الأكثر تضررا من الأزمة
ويشكل الأطفال نسبة كبيرة من سكان قطاع غزة، وهم من بين الفئات الأكثر تضررا من الحرب الإسرائيلية، التي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمارا واسعا في البنية التحتية.
كذلك يعيش غالبية سكان القطاع في ظروف قاسية للغاية في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت المنازل خلال الحرب.
واظهرت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة أن نسبة كبيرة من أطفال غزة يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية نتيجة الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.
