مع حلول شهر رمضان المبارك تعود سوريا إلى أجوائها الروحانية الفريدة حيث تكتظ المساجد بالمصلين في صلاتي التراويح والقيام ويحرص العديد منها على ختم القران الكريم كاملا سواء في التراويح أو في صلاة القيام التي تبدا في العشر الاواخر.

وبعد سنوات من التحديات يشهد السوريون اقبالا ملحوظا على بيوت الله مع تنظيم جيد واصوات مؤثرة تعزز الروابط الايمانية والاجتماعية.

وأطلقت وزارة الاوقاف السورية حملة ايمان يجمعنا لهذا العام تشمل ختمة كاملة للقران في عشرات المساجد منها 50 مسجدا في دمشق وحدها واخرى في حماة وادلب وغيرها إلى جانب برامج تعليمية ودروس دينية.

الجامع الاموي.. تاريخ عريق وروحانية متجددة

في هذا التقرير نستعرض ابرز خمسة مساجد وائمة في دمشق وحماة وادلب مع التركيز على تاريخها وخلفيات ائمتها وشهرتها بالاقبال الكثيف واصوات ائمتها العذبة والتنظيم اللافت.

يبرز الجامع الاموي الكبير في دمشق كايقونة تاريخية وروحانية يعود تاريخه إلى اكثر من 1300 عام اذ كان في الاصل معبدا اراميا للاله حدد (ادد) ثم معبدا رومانيا للاله جوبيتر وتحول إلى كنيسة في العصر البيزنطي باسم كنيسة القديس يوحنا قبل ان يصبح مسجدا بعد الفتح الاسلامي.

وبناه الخليفة الاموي الوليد بن عبد الملك بين عامي 705 و715 بكلفة هائلة بلغت 560 الف دينار ذهبي مستوحيا طرازه من المسجد النبوي مع قبة مركزية واروقة وثلاث ماذن وقد تعرض لحرائق عدة اخرها عام 1893 واجريت له ترميمات عديدة وهو مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

ويعد قبلة لاهل الشام والزوار من مختلف انحاء العالم اذ يشهد اقبالا هائلا في رمضان مع ختم كامل للقران في التراويح بعشرين ركعة وامامه البارز الشيخ عمر الصغير احد ابرز قراء دمشق يتميز بصوته العذب وتلاواته الندية وهو من ائمة الجامع التاريخيين الذين لا يزالون يحظون بتاثير روحي واسع.

الشيخ عمر الصغير: رمضان شهر عظيم للتكاتف

وفي تصريحه للجزيرة نت قال الشيخ عمر الصغير نحن في اول ايام رمضان المبارك تقام صلاة التراويح في مسجد بني امية الكبير الذي هو قبلة اهل الشام يقصده الناس من شتى بقاع الارض وهناك اقبال من الناس نحن في هذا العام سنقوم بقراءة ختم كامل من كتاب الله في عشرين ركعة نسال الله ان يعيننا على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان وتلاوة القران.

واكد على عظمة رمضان قائلا شهر عظيم تفتح فيه ابواب الجنة نحن بحاجة إلى احسان الناس بعضهم إلى بعض وتكاتف القلوب مما يعكس دوره في تعزيز الروابط الاجتماعية والروحية.

مسجد الحسن.. روحانية في حي الميدان الدمشقي

اما في حي الميدان الشعبي بدمشق فيبرز مسجد الحسن كمعلم روحي حديث نسبيا بني في منتصف خمسينيات القرن العشرين على يد الشيخ حسن حبنكة الميداني ويعد من ابرز مساجد الحي يتميز بروحانيته العالية واقباله اللافت وتنظيمه الجيد وختمة كاملة للقران متجذرة في التقاليد الدمشقية إلى جانب حلقات تعليمية مرافقة.

كما يعد رمزا للثورة السورية عام 2011 اذ كان مركزا للنضال ضد النظام السابق وتحمل جدرانه صور شهداء الحي مما يجعله شاهدا على تاريخ المقاومة والايمان وامامه الشيخ معاذ فتال من الائمة النشطين في دمشق يحرص على اداء الصلاة مع المصلين في اجواء ايمانية راقية.

وفي تصريحه للجزيرة نت قال اجواء رمضان في العاصمة السورية هذا العام تتسم بروحانية عالية واقبال لافت الاجواء الايمانية راقية جدا تنامي الروحانيات والشعور بالسكينة نعمة من الله الاقبال على المساجد في ازدياد والنفوس اكثر طمانينة كثير من مساجد دمشق تحرص على ختمة كاملة وهي عادة طيبة متجذرة ينتظرها الاهالي لاجوائها الايمانية خاصة.

وختم بالامل في قبول الاعمال مشددا على تميز رمضان في الشام بطابعه الروحي والاجتماعي.

مسجد سعيد الجابي.. مركز ديني في حماة يحيي الذكرى

في مدينة حماة يبرز مسجد سعيد الجابي كمركز ديني مرموق بني عام 1999 في حي الكرامة (البعث سابقا) وسمي باسم الشيخ سعيد الجابي (1879–1948) العالم والشاعر الحموي الذي كان من قادة مقاومة الاستعمار الفرنسي وخال الشيخ محمد الحامد احد مؤسسي جماعة الاخوان المسلمين في سوريا.

ويتميز المسجد بتنظيمه الجيد واقباله المتزايد بعد الظروف السابقة مع ختم كامل للقران في التراويح والقيام وامامه الشيخ محمود الجندي يسعى إلى توزيع التلاوة لاكمال الختم مع نهاية الشهر.

وفي تصريحه للجزيرة نت قال القائمون على المسجد يسعون إلى ختم القران الكريم كاملا خلال صلاتي التراويح والقيام ونعمل على توزيع التلاوة بحيث نصل إلى نهاية الشهر وقد اتممنا القران كاملا الاقبال هذا العام جيد.

واشار إلى الزيادة الكبيرة في الاقبال بعد التحرير مقارنة بالسنوات الصعبة التي منعت الحضور الجماعي مما يعكس شوق الاهالي للعودة إلى بيوت الله.

مسجد حاس الكبير.. رمز العودة والإعمار في إدلب

جنوب ادلب في مدينة حاس يعود مسجد حاس الكبير إلى تاريخ عريق لكنه تعرض للدمار خلال الحرب اذ حوّله جنود النظام السابق إلى مكب للنفايات قبل التحرير.

ورُمّم عام 2020 بمبلغ 80 الف دولار تبرع بها فاعل خير ليصبح رمزا للعودة والاعمار ويكتظ بالمصلين بعد سنوات من التهجير إلى المخيمات.

يشهد المسجد اقبالا كبيرا في رمضان في اجواء يغمرها الفرح بالعودة إلى العبادة وامامه الشيخ عبد الله الكامل قارئ قران مشهور عرف بتلاواته الخاشعة وقصائده المؤثرة عن سوريا.

وفي تصريحه للجزيرة نت قال قبل اكثر من عام كان المسجد مدمرا حوّله جنود الاسد إلى مكب للنفايات وبعد التحرير جاء فاعل خير وتكفل بترميمه مما ساهم في عودة الاف المصلين اليه خلال رمضان.

واضاف هذا العام يختلف تماما تخلص الناس من حياة المخيمات وعاد ذكر الله في المسجد بعد ان كان خرابا المسجد يبقى حاضرا في الذاكرة كالمنزل والارض مما يبرز دوره في تعزيز الصمود الروحي.

وتمثل هذه المساجد والائمة نماذج للاجواء الرمضانية السورية المميزة بما تشهده من اقبال كبير وختم قراني يعزز الروحانية ويجدد الروابط الايمانية والاجتماعية بين الناس.