قتل شاب فلسطيني اميركي برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، في حادث اثار تساؤلات حول ردود الفعل الاميركية تجاه تصاعد العنف. يعد هذا الحادث الثاني من نوعه خلال سبعة اشهر، ما يزيد من المخاوف بشأن حماية الفلسطينيين الاميركيين في المنطقة.

وحذر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة الادارة الاميركية من خطورة الاعتداءات الارهابية والوحشية التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية. واضاف ان هذه الاعتداءات تشمل حرق البيوت والممتلكات الفلسطينية، معتبرا اياها تحديا صارخا لجهود المجتمع الدولي، خصوصا لجهود الرئيس الاميركي في تثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة، والبدء بفتح مسارات سياسية تحقق الامن والاستقرار للجميع.

وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، فانه منذ مقتل الصحافية الفلسطينية شيرين ابو عاقلة على يد جندي اسرائيلي في مايو 2022، قتل عشرة اميركيين من اصول فلسطينية في الضفة الغربية. واوضح ان عائلات الضحايا تشعر بان الادارة الاميركية لم تفعل شيئا كافيا مع الحكومة الاسرائيلية، مشيرا الى ان اخر الضحايا هو الشاب نصر الله محمد جمال ابو صيام، الذي قتل في بلدة مخماس شمال شرقي القدس.

تصاعد هجمات المستوطنين وتخريب الممتلكات

وقتل ابو صيام عندما اقتحمت مجموعة من ميليشيات المستوطنين المسلحة بلدة مخماس، ونفذت عمليات تخريب شملت تحطيم الواح الطاقة الشمسية والاستيلاء على كاميرات المراقبة. وبين انه بعد ذلك سرق المستوطنون عشرات رؤوس الاغنام من مزارع المواطنين، وعندما حاول الاهالي صدهم واسترجاع المسروقات، اطلق المستوطنون الرصاص الحي عليهم، مما ادى الى مقتل ابو صيام واصابة اربعة اخرين بجراح.

واكد شهود عيان ان اطلاق الرصاص تم بعد حضور قوات الجيش، التي راحت هي ايضا تبطش بالفلسطينيين وتحمي المستوطنين المسلحين. واضاف الشهود انه بعد انتهاء الحادث، تبين ان هناك شابا قتيلا وعشرة مصابين، مشيرين الى ان قرية مخماس وتجمع خلة السدرة البدوي القريب منها يتعرضان لهجمات متكررة من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، تتخللها اعتداءات على المواطنين وتدمير واحراق مساكن وحظائر ومركبات.

وكان شاب اميركي اخر، وهو سيف الله كامل مسلط، قد قتل بايدي ميليشيات استيطانية شبيهة في يوليو الماضي، خلال هجوم على قرية سنجل شمال رام الله. واشار الى انه قبل ذلك، في ابريل الماضي، قتل الفتى الاميركي عمر محمد ربيع في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله برصاص جنود الجيش الاسرائيلي، وكذلك حصل لفتى اميركي اخر هو توفيق عجاق في قرية المزرعة الشرقية قرب رام الله.

منظمات حقوقية تدين عنف المستوطنين

وتعرضت قرية المزرعة الشرقية لهجوم عنيف من ميليشيات المستوطنين، ومثلها قرية بردلة وعدة تجمعات بدوية في الاغوار الشمالية. واضاف ان المنظمتان الاسرائيليتان المناهضتان للاحتلال كرم نابوت وسلام الان، اكدتا ان المستوطنين في البؤر الاستيطانية الرعوية كانوا يسيطرون على مساحات واسعة من الضفة الغربية.

واكدت المنظمتان ان المستوطنين طردوا سكان اكثر من ستين تجمعا فلسطينيا من بيوتهم واراضيهم بواسطة اعتداءات، ثم اعلنت اسرائيل انها مناطق اطلاق نار يحظر دخول الفلسطينيين اليها. وبينتا ان هناك قرارا بوضع مليون دونم تحت سيطرتهم.

كما اكدت منظمة يش دين الاسرائيلية الحقوقية ان سجل ارهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بلغ ارقاما قياسية جديدة منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية. واظهرت المنظمة ان غالبية ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة الاسرائيلية في اعقاب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم انتهت واغلقت دون تقديم لائحة اتهام.

غياب المساءلة وتوسع السيطرة الاسرائيلية

وقد وثقت يش دين نحو ثلاثين اعتداء جماعيا منظما لمستوطنين ضد فلسطينيين، وفي عدد من الاعتداءات كان هناك جنود او افراد شرطة شاركوا في هذه الهجمات بصورة مباشرة او غير مباشرة. واضافت المنظمة ان هذا يدل على ان سياسة الانفاذ الفاشلة ليست اخفاقا، وانما دليل على ان دولة اسرائيل تسمح بالعنف تجاه سكان غير محميين بشكل متعمد وموجه.

وبينت المنظمة ان هذا العنف يخدم اهداف الدولة بتوسيع السيطرة الاسرائيلية في الضفة الغربية بواسطة الارهاب والعنف. واكدت منظمة بتسيلم الحقوقية الاسرائيلية انه منذ احتلال الضفة في عام 1967، نهبت اسرائيل اكثر من مليوني دونم واقامت فيها مستوطنات وشقت شوارع.

وقالت بتسيلم ان عنف المستوطنين هو عنف الدولة، وينفذ بدعم كامل وبمشاركة مندوبيها وبمساعدتهم كاستراتيجية لنظام الابارتهايد الاسرائيلي. واوضحت المنظمة ان الدولة تسمح للمستوطنين بالبقاء في الاراضي التي نهبوها من الفلسطينيين بالعنف، وان عشرات البؤر الاستيطانية والمزارع تحصل على دعم السلطات الاسرائيلية ولا يتم اخلاؤها.