تثير التعهدات المالية الدولية التي تجاوزت سبعة مليارات دولار، والتي اعلنها الرئيس الامريكي دونالد ترمب في اول اجتماع لـ"مجلس غزة"، اختبارا حقيقيا لقدرة المجتمع الدولي على ترجمة الكلام الى فعل، خاصة في ظل القصف الاسرائيلي المستمر وغياب فلسطيني فاعل وتساؤلات جوهرية لم تجد اجابات بعد.
وقد استعرضت حلقة من برنامج "من واشنطن" دلالات اطلاق هذا المجلس، الذي انعقد بمشاركة نحو عشرين دولة تحت مظلة "مجلس السلام"، مع ثلاثة خبراء سياسيين.
فبحسب المدير السابق لمكافحة الارهاب والشرق الاوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية برنارد هودسون فان المجلس في صورته الراهنة لا يعدو كونه "منصة وواجهة" لا مؤسسة ذات سياسات، مشيرا الى ان اكبر تحدياته هو الحصول على قوات استقرار دولية في ظل مخاطر جمة لاي دولة تقبل ارسال قواتها، وان التوتر المتصاعد مع ايران قد يلقي بظلاله على مجمل الجهود.
تحديات تواجه مبادرة السلام في غزة
وحذر هودسون من ان نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة عملية ستستغرق اشهرا في احسن الاحوال، ولا يمكن ان تتم بمعزل عن وقف اطلاق نار دائم.
وفي تباين واضح مع هذا الراي رفض الضابط السابق في الجيش الاسرائيلي ميكو بيليد المجلس من اساسه معتبرا اياه "استعراضا بلا جوهر"، ومؤكدا ان حل قضية غزة بمعزل عن القضية الفلسطينية الشاملة ضرب من الوهم، وان غزة ليست كيانا منفصلا بل هي جزء من منظومة اشمل تمتد الى الضفة الغربية والنقب وسائر الاراضي الفلسطينية.
اما مديرة برنامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الدبلوماسية الامريكية السابقة منى يعقوبيان فدعت الى التركيز على الهدف القابل للتحقيق في المدى القريب وهو تعزيز تدفق الاغاثة الانسانية، محذرة من ان دولا عديدة لن تحول تعهداتها المالية الى اموال فعلية في غياب افق سياسي واضح نحو اقامة الدولة الفلسطينية، معتبرة ما اعلن حتى الان مجرد تعهدات ولا يوجد مال محول الى المصارف.
المساعدات الإنسانية وقيود الحصار
بدورها سلطت المديرة التنفيذية لمؤسسة "الاونروا الولايات المتحدة" مارا كروننفيلد الضوء على التناقض الصارخ بين ضخامة التعهدات المالية المعلنة وواقع الحصار المفروض على المساعدات، مشيرة الى ان السلطات الاسرائيلية منعت حتى وقت قريب دخول اقلام رصاص ومقصات للاطفال بحجة كونها "مواد ذات استخدام مزدوج".
ولفتت الى ان تقرير هيئة المحاسبة الحكومية الامريكية نفى صراحة اي علاقة مؤسسية بين الاونروا وحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، غير ان الوكالة التي مولتها واشنطن باكثر من سبعة مليارات دولار على مدار تاريخها لا تزال ممنوعة من العمل بكامل طاقتها.
واوضحت كروننفيلد ان اكثر من مليوني شخص في غزة يواجهون المجاعة، وان ستمئة الف طفل خارج المدارس في عامهم الثالث على التوالي، وان اكثر من مئتين وخمسين شخصا لقوا حتفهم منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ.
