في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين وتراجع الحماية الدولية، يتكرر سيناريو التهجير القسري في التجمعات البدوية بمنطقة الأغوار، الواقعة شرقي الضفة الغربية المحتلة.

وكشفت مراسلة الجزيرة، ثروت شقرة، أن هجمات متواصلة ومنظمة أجبرت آخر 15 عائلة فلسطينية على الرحيل من تجمع البرج البدوي، وذلك بعد سلسلة اعتداءات وحشية استهدفت خيامهم وممتلكاتهم، وأسفرت عن إحراق مساكنهم بشكل كامل، ما دفع الأهالي إلى تفكيك ما تبقى من منازلهم ومغادرة المكان بحثا عن ملاذ آمن.

ورصدت المراسلة مشاهد مؤلمة للحظات النزوح، حيث وصف الأهالي تجمع البرج بأنه تحول إلى "أرض من جمر"، وذلك في ظل الاعتداءات المستمرة التي طالتهم على مدار أكثر من عامين، والتي تهدف، وفقا لأقوالهم، إلى إجبارهم على النزوح القسري والاستيلاء على أراضيهم الزراعية والرعوية.

تفكك التجمعات البدوية

وبين التقرير أن الهجمات المتكررة التي شنها المستوطنون المتطرفون ساهمت بشكل كبير في تفكيك العديد من التجمعات البدوية المنتشرة في منطقة الأغوار، واضاف أن سكان 7 تجمعات بدوية قد هُجروا بالكامل، في حين شهدت 13 تجمعا آخر عمليات تهجير جزئية، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل هذه التجمعات المتبقية، والتي تواجه خطر النزوح في أي لحظة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمنطقة الأغوار، التي تمثل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية وتعد سلة غذائية رئيسية للفلسطينيين.

ولا تتوقف معاناة أهالي تجمع البرج عند حدود مغادرة المكان، بل تتعداها إلى مشاهدة المستوطنين وهم يستعدون للاستيلاء على منازلهم وأراضيهم المهجرة، واكد الأهالي أنهم يبحثون حاليا عن مأوى بديل داخل منطقة مهددة بدورها بالاستيطان والتوسع الإسرائيلي.

تحذيرات دولية من الضم التدريجي

وعلى الصعيد السياسي، حذرت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي في نيويورك، من أن ما يجري في الضفة الغربية المحتلة يمثل "ضما فعليا تدريجيا" للأراضي الفلسطينية، موضحة أن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وذلك في ظل استمرار توسيع العمليات الإسرائيلية في محيط مدينة القدس المحتلة وأجزاء واسعة من الضفة الغربية.