كشف الأسير المحرر محمد البكري، من مدينة حمد في خان يونس، عن تفاصيل مروعة لاعتقاله الذي استمر قرابة عشرين شهرا، مؤكدا أن ما تعرض له لا يمكن نسيانه طوال الحياة.
وصف البكري، الذي اعتُقل يوم 4 مارس، تجربة الاعتقال بأنها نسق ممنهج من الإهانة والتعذيب والمس بالكرامة الإنسانية، مشيرا إلى أنه تنقل بين مرافق احتجاز متعددة حيث تصادر إنسانية الأسير في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.
بين البكري لحظات من العذاب المتواصل في سجن سيدي تيمان، موضحا "هناك تبقى مقيد 24 ساعة ومغمى على عيونك 24 ساعة، اللحظة الوحيدة اللي ترفع فيها عن عينك لما يبعث لك ضابط المخابرات".
ظروف اعتقال قاسية
واضاف أن الإهمال الطبي والحرمان من النظافة والقيود على الحركة كانت أدوات ضغط يومية، وأن العقوبات امتدت إلى منع أداء الشعائر الدينية، قائلا "كنت أصلي وأنا قاعد، إذا تكرر العقاب يأخذوا رقمك، أكثر شيء يعاقب عليه الأسير هو أداء الصلاة، صرت أصلي تحت البطانية".
وأكد أن البكري وأسرى آخرون تعرضوا لموقف مأساوي في أول أيام عيد الفطر، حين تعرضوا لاعتداء جنسي بعد تجريدهم من كامل ملابسهم، وإطلاق الكلاب البوليسية نحوهم حسب أوامر جنود الاحتلال، وهو ما وصفه بأنه "اعتداء كامل أو اغتصاب كامل".
واوضح أن هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية بل هي "سلوك ممنهج" يستخدمه الاحتلال لإذلال الأسرى وكسر إرادتهم.
انتهاكات ممنهجة
وبين البكري أن الانتهاكات شملت الضرب والشبح والقيود الطويلة، وصولا إلى الاعتداء على الجسد والخصوصية، مؤكدا أن بعض الأسرى "نزفوا لساعات" دون رعاية، وأن ضباطا معينين "تباهوا بتلقيهم تعليمات عليا للتصرف دون محاسبة".
وتساءل البكري في ختام شهادته "وين حقوق الإنسان؟ حقوق الإنسان الفلسطيني، إحنا مدنيين، إحنا وين من كل اللي بيصير؟"
ووصف البكري تجربته بأنها "القهر والإذلال من الاعتقال حتى الإفراج، شيء صعب للغاية، ولا يمكن تصوره أو نسيانه".
تزايد الانتهاكات
وتاتي شهادات البكري مع استمرار اعتقال مئات الفلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر، حيث وثق الأسرى المفرج عنهم الانتهاكات الجسيمة التي شملت التعذيب النفسي والجسدي، والإهمال الطبي، والانتهاكات الجنسية، مما أسفر عن استشهاد العديد منهم خلال الاعتقال.
