في قرار يوصف بانه "انعطافة جوهرية" في مسيرة التعليم التقني والمهني، حسم مجلس التعليم العالي برئاسة الاستاذ الدكتور عزمي محافظة الجدل الممتد لسنوات، مقررا الغاء الامتحان الشامل الذي تعقده جامعة البلقاء التطبيقية لطلبة الدبلوم المتوسط. هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من 16 شباط 2026، ينهي فصلا طويلا من معاناة الطلبة مع الاختبار الموحد، ويفتح ابواب الجامعات امام خريجي الكليات وفق معايير تعتمد بالدرجة الاولى على "الحصاد التراكمي" للطالب طوال سنوات دراسته.
ووفقا للتعليمات الجديدة التي اقرها المجلس، سيتمكن طلبة الدبلوم من التجسير لمرحلة البكالوريوس في البرنامج الموازي بالجامعات الرسمية، او في الجامعات الخاصة والكليات الجامعية، بناء على معدل الطالب التراكمي في الكلية المتوسطة. واشترط المجلس ان لا يقل هذا المعدل عن 70% للراغبين في دراسة الهندسة والطب البيطري، و68% لبقية التخصصات، مع الالتزام بقائمة التخصصات المناظرة. كما منح القرار "فرصة ذهبية" لناجحي الشامل في السنوات السابقة، بالسماح لهم بالتجسير وفق معدلهم التراكمي او معدل الشامل، ايهما انسب للمعدلات المقررة.
ولضمان اعلى درجات العدالة في المقاعد المدعومة (البرنامج العادي) بالجامعات الرسمية، حصر المجلس هذه الميزة بخريجي السنة الحالية فقط. وتعتمد الالية الجديدة على قيام الكليات بحصر اسماء الطلبة الخمسة بالمئة الاوائل على مستوى كل تخصص مرة واحدة في شهر اب من كل عام. هؤلاء الطلبة سيخوضون "امتحان قبول عام" تعقده وحدة تنسيق القبول الموحد، ليكون التنافس على المقاعد المخصصة في البرنامج العادي مبنيا على نتائج هذا الامتحان، شريطة تحقيق الحد ادنى للمعدل التراكمي (70% للهندسة والطب البيطري و68% للبقية).
يأتي هذا التحول ليعزز من قيمة الالتزام الدراسي داخل القاعات والمختبرات طوال فترة الدبلوم، بدلا من اختزال جهد الطالب في امتحان واحد. ومن المتوقع ان يسهم هذا النظام في تحفيز الطلبة على رفع معدلاتهم التراكمية، وضمان انتقاء الكفاءات الحقيقية لمقاعد البرنامج العادي عبر امتحان القبول التنافسي، مما يرفع من جودة مخرجات التعليم العالي في المملكة ويواكب التطلعات الوطنية نحو تطوير التعليم التقني.
