تواجه الجهود الدبلوماسية الفرنسية، التي يقودها وزير الخارجية جان نويل بارو، صعوبات جمة في تحقيق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، حيث اصطدمت المحادثات بعقبات كبيرة تعيق التوصل إلى تهدئة تنهي حالة التصعيد المستمر.
ليس الأمر متعلقا بمواقف الرؤساء اللبنانيين، العماد جوزيف عون، ونبيه بري، ونواف سلام، الذين أبدوا رغبتهم في هدنة لمدة عشرة أيام، بل يعود إلى إدراك واسع النطاق بأن القرار النهائي بشأن هذه المسألة لا يزال مرتبطا بتطورات الصراع الإقليمي الأوسع، وتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يعتبر حزب الله جزءا من هذا الصراع.
ونتيجة لذلك، اقتصرت محادثات بارو في بيروت على تقديم الدعم الإنساني للبنان، والتأكيد على أهمية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مع بقاء مسألة وقف إطلاق النار معلقة بانتظار نتائج لقاءاته في تل أبيب.
تصاعد التوتر الإقليمي
وقال مصدر وزاري لبناني إن الحرب الدائرة على الجبهات اللبنانية والإسرائيلية والإيرانية تشهد تصعيدا عسكريا غير مسبوق، مدفوعا بإصرار الأطراف المعنية على تحسين شروطها التفاوضية قبل الدخول في أي مفاوضات تهدف إلى إنهاء الصراع.
ولفت المصدر إلى أن المواجهات العنيفة بين إسرائيل وحزب الله، الذي استخدم أسلحة متطورة، تعكس إصرار الطرفين على تحقيق مكاسب ميدانية تعزز مواقفهما في أي تسوية مستقبلية، حيث يسعى حزب الله إلى قطع الطريق على محاولات إضعافه أو إقصائه سياسيا، بينما تهدف إسرائيل إلى فرض شروط استسلام على الحزب، وتقويض قدرات إيران العسكرية.
ورأى أن الدور الفرنسي، على الرغم من كونه يعكس حرص الرئيس ماكرون على دعم لبنان، يظل محدودا بسبب عدم امتلاك باريس لأدوات ضغط كافية لتحقيق وقف إطلاق النار، وأن تدخلها الفعلي يعتمد على تطورات الأوضاع الميدانية وموافقة الولايات المتحدة.
غياب التواصل المباشر
وكشفت المصادر أن التواصل بين الرئيس عون وقيادة حزب الله مقطوع منذ فترة، وتحديدا منذ إعلان الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، عن دعمه لإيران في الصراع الإقليمي.
وقال المصدر إن قرار وقف إطلاق النار يبدو أنه بيد الجناح العسكري في حزب الله، وليس الجناح السياسي، مما يشير إلى أن القرار النهائي لا يزال مرتبطا بإيران، وإلا لماذا كان قاسم مضطرا لتغطية إطلاق الصواريخ في البداية؟
وتوقف المصدر عند تصريحات بارو بشأن نزع سلاح حزب الله، مؤكدا أن باريس تدعو إلى عدم استخدام القوة في هذا الأمر، بل إلى التفاوض، استنادا إلى تجارب سابقة، مع التأكيد على إصرار الحكومة اللبنانية على حصر السلاح بيد الدولة.
موقف باريس من سلاح حزب الله
واكد المصدر نقلا عن بارو أن الضغط على الحزب لوقف النار لن يجدي نفعا لارتباطه بايران، ولا يمكن سحبه بالقوة استنادا للتجارب السابقة.
وأوضح أن باريس لا تتبنى وجهة نظر الحزب وتصر على وقوفها خلف الدولة في قرارها لحصريته لبسط سيادتها على أراضيها كافة.
وشدد على أن بارو تواصل مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قبل زيارته لبيروت، سعيا للحصول على دعمهم لتهدئة بمناسبة الأعياد، ويحاول في تل أبيب إقناع أصحاب القرار بالموافقة على ذلك، تمهيدا لبدء المفاوضات.
مقترحات بري بشأن المفاوضات
وفي سياق لقاء بري وبارو، استفسر الأخير عن رأي بري في تسمية شخصية شيعية ضمن الوفد المفاوض، بناء على ما سمعه من عون، الذي يؤيد تشكيل وفد مدني موسع مدعوم بعسكريين للتفاوض، بشرط موافقة إسرائيل على الهدنة.
وحسب المعلومات، سال بري بارو، هل يضمن موافقة إسرائيل على وقف النار، وإلى متى يستمر؟ وهل يمكن التفاوض من دونه تحت ضغط النار؟
وقيل إن بري لم يرفض فكرة الدخول في مفاوضات مباشرة، مؤيدا دعوة عون ومتفهما دوافعه، متسائلا عمن يلزم إسرائيل بالهدنة، وما الجدوى من تشكيل مجلس يتولى مهمة التفاوض في بلد متعدد الطوائف، وأين تقف الولايات المتحدة؟
