في ظل تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط، كشف الرئيس السوري احمد الشرع عن جهود حثيثة تبذلها بلاده للنأي بنفسها عن اي صراع اقليمي، وذلك بالتزامن مع استمرار الحرب التي تطال دولا مجاورة، واكد الشرع على متانة العلاقات التي تربط دمشق بجميع الدول الاقليمية.
وجاءت تصريحات الرئيس السوري عقب يوم من قصف اسرائيلي استهدف بنى عسكرية في جنوب سوريا، وبررت اسرائيل هذا القصف بحماية الدروز في منطقة السويداء.
وخلال كلمة القاها بعد ادائه صلاة عيد الفطر في قصر الشعب بدمشق، بين الشرع ان ما تشهده المنطقة حاليا يمثل حدثا كبيرا ونادرا في التاريخ، واضاف ان بلاده تحسب خطواتها بدقة شديدة وتعمل جاهدة على ابعاد سوريا عن اي نزاع.
سوريا تسعى للاستقرار الإقليمي
واضاف الشرع انه من الاهمية بمكان ان نتذكر ان سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات ال 15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة اقليميا وايضا دوليا، وفي الوقت ذاته نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل.
وشدد الرئيس السوري على ان بلاده انتقلت الى مرحلة جديدة وتحولت من كونها ساحة صراع الى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والامان على المستوى الداخلي والاقليمي.
وتجدر الاشارة الى ان الحرب في الشرق الاوسط قد اشتعلت بعدما شنت الولايات المتحدة واسرائيل ضربات غير مسبوقة على ايران، وردت طهران باستهداف اسرائيل وشن هجمات على سفارات ومصالح اميركية ومنشات نفطية في دول الخليج.
توسع رقعة الحرب الإقليمية
وامتدت رقعة الحرب لتشمل لبنان المجاور لسوريا، حيث شنت اسرائيل ضربات واسعة النطاق ردا على استهدافها من قبل حزب الله، وكذلك العراق الذي تتعرض فيه مقار فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات، فضلا عن استهداف هجمات ايرانية لمصالح اميركية ومجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.
وبعدما شكلت سوريا طيلة سنوات النزاع التي عصفت بها ساحة تنافس لقوى دولية عدة، بقيت البلاد المحيطة بها بمنأى عن التصعيد الاقليمي، وتكاد تكون المرة الاولى التي يشاهد فيها السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض اسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الايرانية العابرة نحوها.
وفي سياق متصل، اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان له انه قصف خلال الليل بنى تحتية تابعة للنظام السوري في جنوب سوريا، وذلك ردا على استهداف معقل الاقلية الدرزية في محافظة السويداء.
إسرائيل تحذر من المساس بالدروز
واوضح الجيش الاسرائيلي في بيانه انه هاجم خلال ساعات الليلة الماضية مقر قيادة ووسائل قتالية في معسكرات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة جنوب سوريا، وذلك ردا على الاحداث التي وقعت يوم امس والتي تم خلالها الاعتداء على مواطنين دروز في منطقة السويداء، دون ان يوضح الطبيعة الدقيقة لهذه الاحداث.
واكد الجيش الاسرائيلي في بيانه انه لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا وسيواصل العمل من اجل حمايتهم.
وفي بيان اخر، شدد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس على ان الرسالة الموجهة الى النظام السوري واضحة ولا تحتمل اللبس، ومفادها ان اسرائيل لن تقف مكتوفة ولن تسمح لاحد بان يستهدف الدروز بذريعة حربنا ضد النظام الايراني وتنظيم حزب الله الارهابي في لبنان.
تحذيرات إسرائيلية للنظام السوري
وقال كاتس اذا لزم الامر، سنوجه ضربات بقوة اكبر، وتابع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وانا، كنا واضحين ووجهنا تحذيرا بان اي طرف يعتدي على الدروز في سوريا وهم اخوة اخواننا الدروز في اسرائيل سيتعرض لرد انتقامي.
وفي وقت لاحق، ادانت وزارة الخارجية السورية القصف الاسرائيلي، وقالت في بيان ان العدوان الجديد الذي ياتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة يشكل امتدادا واضحا لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الاسرائيلي واستمرار سياسة التدخل في الشؤون الداخلية بهدف زعزعة الامن والاستقرار في المنطقة.
وتقيم اسرائيل علاقات وثيقة مع دروز سوريا الذين تشكل محافظة السويداء معقلهم الاكبر في البلاد.
