شنت مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع هجوما على مدينة الدبة شمالي السودان مستهدفة محطة الكهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، الامر الذي ادى الى قطع التيار الكهربائي عن المدينة وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح، وتاتي هذه الغارات بعد ساعات من تجديد قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفضه لاي هدنة مؤكدا استمرار القتال حتى استسلام قوات الدعم السريع.

واكد البرهان في خطاب بمناسبة عيد الفطر انه لا هدنة او وقف لاطلاق النار مع قوات الدعم السريع مشترطا لذلك انسحاب وتجميع هذه الميليشيا وفقا لخطة سلام تتضمن برنامجا زمنيا متكاملا ينتهي بسلام دائم ولا يبقي اي جسم حامل للسلاح خارج الاطر الرسمية.

وقال البرهان انه ينتظر استجابة الوسطاء والساعين لانهاء الحرب لتنفيذ مبادرات السلام التي قدمتها الحكومة السودانية والتي وصفها بانها تلبي مطالب الشعب في تفكيك وانهاء اي دور في مستقبل السودان لقوات الدعم السريع التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية، واضاف حرصنا في قيادة الدولة على التعامل الايجابي مع كل مبادرة للسلام تستوفي مطلوبات الامن ولا تسترجع او تعيد اسباب الحرب مرة اخرى.

البرهان يتوعد و الدعم السريع يتحرك

وتعهد البرهان للمواطنين بالمضي معا لتطهير بلادنا من ميليشيا ال دقلو الارهابية ومعاونيها، واضاف سنصطف معا لبناء الدولة واستكمال مؤسساتها ووضع اسس راشدة ومنضبطة لاستكمال تطبيع الحياة المدنية وارساء مبدا التداول السلمي للسلطة.

وكان البرهان قد قدم العام الماضي مبادرة للامين العام للامم المتحدة اشترط فيها للدخول في عملية سياسية سحب قوات الدعم السريع وتجميعها في مواقع باقليم دارفور يتم الاتفاق عليها قبل بدء اي مفاوضات، وذلك بموازاة مبادرة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة السعودية الامارات ومصر) والتي نصت على هدنة انسانية لثلاثة اشهر ووقف اطلاق نار طويل الامد وعملية انتقالية تفضي لتشكيل حكومة مدنية مستقلة عن العسكريين تستبعد انصار النظام السابق والاسلاميين.

ووجه البرهان رسالة شكر لمن وقف ويقف الى جانب الشعب السوداني ويدعم مؤسساته الشرعية، وجدد في الوقت ذاته ادانته للعدوان الايراني واستهداف الدول العربية والاسلامية، قائلا نجدد ادانتنا لما تعرض له اشقاؤنا في دول الخليج ولبنان وفلسطين وتركيا واذربيجان من اعتداء اثم ونعلن تضامننا الكامل معهم.

تصعيد عسكري وهجمات متبادلة

وبعد ساعات من خطاب البرهان هاجمت مسيرات الدعم السريع الاستراتيجية مدينة الدبة بالولاية الشمالية واستهدفت محطة الكهرباء وكلية جامعية، وادى الهجوم الى قطع التيار الكهربائي عن المدينة وتسبب في اصابة ما لا يقل عن ثلاثة اشخاص بجروح.

وقال المسؤول المحلي بمدينة الدبة محمد صابر ان قوات الدعم السريع استهدفت صباح الجمعة اول ايام عيد الفطر مدينة الدبة بعدد من المسيرات الاستراتيجية، واوضح صابر ان المسيرات استهدفت عددا من الاعيان المدنية في الدبة بما في ذلك كلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا وان الهجوم اسفر عن اصابة ثلاثة اشخاص بجروح.

وتابع صابر أن قوات الدعم السريع كعادتها تستهدف الاعيان المدنية لزرع الهلع والخوف في قلوب المواطنين العزل بالدبة اول ايام عيد الفطر، ووفقا للمسؤول الولائي فان المضادات الارضية التابعة للجيش السوداني تصدت للمسيرات في سماء المدينة وان القوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة لها على اهبة الاستعداد لرد اي عدوان يطول محلية الدبة وانها مستعدة للمضي قدما لدحر ما اطلق عليه الميليشيا المتمردة واستئصالها من جميع ربوع السودان.

الدبة تحت القصف و اتهامات متبادلة

ولم تعلق قوات الدعم السريع على استهداف مدينة الدبة واتهامها باستهداف الاعيان المدنية، لكنها عادة وفي مثل هذه الاحداث ترد بان مسيراتها تستهدف مواقع عسكرية او مواقع مدنية يستخدمها الجيش وحلفاؤه مقار عسكرية.

ولا تعد غارة الجمعة على الدبة هي الاولى فقد سبق ان هاجمت مسيرات الدعم السريع المدينة في 14 اكتوبر واستهدفت محيط مواقع الجيش وكلية الهندسة بالمدينة ما ادى الى مقتل 5 اشخاص واصابة اخرين.

وتقع مدينة الدبة على ضفاف نهر النيل في الولاية الشمالية ويسكنها عشرات الالاف وتقع في مركز متوسط يربط اقاليم السودان الشمالية والغربية والشرقية، ويتحدث نشطاء موالون لقوات الدعم السريع مرارا عن استهداف المدينة التي تعد مركزا تجاريا وزراعيا مهما وهي واحدة من مراكز انتاج التمور والفواكه والخضراوات وتجارة الفول السوداني والحبوب الاخرى.