بعد قرار رفع أسعار المحروقات الأخير، وجد علي إبراهيم، الموظف في القطاع الخاص، نفسه مضطراً لإعادة تقييم نفقات أسرته خلال عيد الفطر، حيث قرر تخفيض ميزانية شراء الكعك هذا العام، خصوصا مع عدم استلام راتبه الشهري قبل العيد واحتياج أبنائه لمصاريف الدروس.

يعول إبراهيم، المقيم في ضاحية 6 أكتوبر بالجيزة، أسرة مكونة من ثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، ورغم عمله كمشرف وردية لمدة 12 ساعة يومياً، إلا أن راتبه لا يكفي لتغطية الزيادات الأخيرة في الأسعار، وأوضح أنه اضطر لدفع مبالغ إضافية لشراء مستلزمات العيد لأبنائه، واكتفى بنزهة ليوم واحد في إحدى الحدائق، بعدما كانت الأسرة تخطط للسفر إلى العين السخنة.

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لمريم إيهاب، الموظفة في شركة عقارية بالقاهرة، حيث قررت هي الأخرى إعادة النظر في كميات الكعك التي تشتريها لأسرتها، مكتفية بعلبة صغيرة بعد ارتفاع الأسعار، وتأمل مريم أن توافق شركتها على عملها عن بعد ليوم أو يومين لتوفير مصاريف المواصلات من حي المرج إلى مقر عملها في الدقي.

تأثير ارتفاع الأسعار على عادات العيد

وقالت مريم إيهاب إن الشركة التي تعمل بها لديها أعمال محدودة وراتبها أقل من 6 آلاف جنيه، تنفق منه على طفلين في التعليم الابتدائي بعد وفاة زوجها، وبينت أنها ستكتفي بالتنزه مع أطفالها بالقرب من المنزل وشراء بعض الهدايا البسيطة، بعدما كانت تتمنى اصطحابهم لقضاء يوم في الإسماعيلية.

ودفعت تداعيات الأوضاع الاقتصادية الكثير من المصريين إلى إعادة تقييم طرق إنفاقهم في العيد، بعدما رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وأسطوانات الغاز، وهي الزيادات التي انعكست بشكل سريع على الأسواق في مختلف القطاعات.

واضاف وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن كثيراً من العادات المرتبطة بالعيد والتي تتطلب تكاليف مالية تم ترشيدها بسبب الظروف الاقتصادية، واوضح أن ذلك انعكس بشكل واضح في كميات الكعك المباعة وتغير أوزان العلب الأكثر طلباً، مع الاتجاه لشراء كميات أقل بتنوع أكبر، مبينا أن التسويق التجاري نفسه لبعض مستلزمات العيد يعتمد على تقليل الكميات والأوزان مقابل إتاحتها بسعر أقل.

الظروف الاقتصادية وتعديل أوجه الإنفاق

واكد أن هذا الأمر طبيعي في ظل الظروف الاقتصادية العالمية وتعديل أوجه إنفاق الأموال لدى الكثير من الأسر، وإن كان الأمر يختلف من منطقة إلى أخرى ومن طبقة اجتماعية لأخرى، مبينا أن العادات والتقاليد المعنوية المرتبطة بزيارات الأهل وغيرها من اللقاءات الأسرية لا تزال موجودة، وإن كانت أكثر صموداً في القرى عنها في المدن.

وكان معدل التضخم قد عاود الارتفاع في فبراير الماضي، مسجلاً 2.7 في المائة مقابل 1.2 في المائة في يناير، وسط مخاوف من تطبيق الحكومة المصرية زيادات جديدة في أسعار الكهرباء والاتصالات والقطارات بسبب زيادة تكاليف التشغيل بعد ارتفاع أسعار المحروقات.

ويرى مراقبون أن التغير في العادات الاستهلاكية للمواطنين في العيد أمر طبيعي ويزداد بشكل واضح في الأزمات، وأكدوا أن الضغوط الاقتصادية والخوف مما سيحدث مستقبلاً يدفع من لديه فائض مالي للادخار ومحاولة الاستغناء أو الحد من النفقات غير الأساسية، ويجعل من لديه عجز مالي يتجه نحو الاستغناء الكامل عما يصنف باعتباره أموراً ترفيهية.

وبحسب المراقبين، فإن هذا الأمر يجعل بعض عادات العيد والنفقات على الأمور الترفيهية غير الضرورية، مثل شراء الكعك أو الذهاب إلى السينما والمسارح، أو حتى التنزه في بعض الأماكن مرتفعة التكلفة، أمراً قابلاً للاستغناء عنه.