تتجه توقعات الاسواق العالمية نحو مسار تيسيري للسياسة النقدية في الولايات المتحدة، بعدما اظهرت بيانات التضخم تباطؤا جديدا، ما عزز رهانات المستثمرين على اقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي على خفض اسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري، بواقع 25 نقطة اساس لكل خفض، وفق قراءات اداة «فيد ووتش» التابعة لـ مجموعة سي ام اي.

 

الفئات المستثناة من تعديلات قانون الضمان

 

ويُتوقع أن ينعكس أي خفض في أسعار الفائدة الأميركية مباشرة على مستويات الفائدة في الأردن، نظراً لارتباط الدينار الأردني بالدولار الأميركي ضمن سياسة سعر الصرف الثابت، وهو ما يدفع البنك المركزي الاردني عادة لمواءمة قراراته النقدية مع توجهات مجلس الاحتياطي الاتحادي للحفاظ على جاذبية الدينار واستقرار التدفقات النقدية، الامر الذي قد يترجم محليا الى تراجع تدريجي في كلف الاقتراض وتحسن نسبي في شروط التمويل للافراد والقطاعات الاقتصادية.

 

وجاء التحول في تسعير الاسواق بعد تسجيل المؤشر الاساسي لاسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعا بنسبة 2.5% خلال يناير مقارنة مع 2.6% في ديسمبر، في اشارة الى تراجع تدريجي في الضغوط التضخمية، وهو ما اعتبره المستثمرون عاملا داعما لبدء دورة خفض تدريجية للفائدة.

 

وبحسب تقديرات نقلتها بلومبرج، ارتفعت توقعات المتداولين لاجمالي الخفض المحتمل خلال العام الحالي الى نحو 63 نقطة اساس، كما صعد احتمال تنفيذ خفض ثالث بحلول ديسمبر الى قرابة 50%، في مؤشر واضح على تغير مزاج الاسواق تجاه مسار السياسة النقدية.

 

خلفية القرار ومسار السياسة النقدية

 

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفّض اسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي استجابة لمؤشرات ضعف سوق العمل، قبل ان يثبتها في اجتماع يناير، في ظل استمرار المخاوف من بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف، ومعارضة عدد من صناع القرار لاي خفض سريع اضافي.

 

وتشير قراءة الاسواق الى ان الفيدرالي يواجه معادلة دقيقة بين تباطؤ التضخم من جهة، واستمرار متانة سوق العمل والنشاط الاقتصادي من جهة اخرى، ما يجعل قرارات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية الجديدة.

 

تباين التقديرات بين المؤسسات المالية

 

في السياق ذاته، توقع خبراء بنك ام يو اف جي ان تنفذ اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ثلاث خفضات للفائدة خلال الفترة المقبلة، بواقع خفض واحد في كل ربع سنة حتى الربع الثالث، في حال استمر الاتجاه النزولي للتضخم.

 

في المقابل، قدم استراتيجي الاسواق المالية في شركة First Financial Markets جاد حريري تقييما اكثر تحفظا، مشيرا الى ان قوة بيانات سوق العمل تقلل الحاجة الى تحفيز نقدي سريع.

 

واوضح ان بيانات الوظائف غير الزراعية التي اظهرت اضافة 130 الف وظيفة، متجاوزة التوقعات بنحو الضعف، عكست استمرار متانة الاقتصاد الاميركي، ما يمنح الفيدرالي مساحة اكبر للتريث في اتخاذ قرار خفض الفائدة.

 

سيناريوهات السياسة النقدية للعامين المقبلين

 

ورجح حريري ان تتراوح خيارات الفيدرالي بين خفض واحد فقط او تثبيت كامل للفائدة خلال 2026 اذا استمرت المؤشرات الاقتصادية الحالية، موضحا ان صناع القرار يوازنون بين بيانات اقتصادية قوية ومخاوف مستمرة من عودة التضخم للارتفاع.

 

واشار الى ان الفيدرالي قد يفضل انتظار المزيد من البيانات خلال الربع الاول من العام قبل تحديد المسار النهائي للسياسة النقدية، لافتا الى ان اي تسارع جديد في التضخم قد يعزز توقعات تثبيت الفائدة بدلا من خفضها.

 

انعكاسات محتملة على الاسواق العالمية

 

وفي ما يتعلق بتداعيات السياسة النقدية على الاسواق، توقع حريري استمرار الاتجاه الصاعد للمعادن النفيسة في ظل عدم اليقين النقدي وتزايد الطلب على الملاذات الامنة، مرجحا ان يتراوح سعر الذهب بين 6000 و7000 دولار للاونصة، والفضة بين 150 و200 دولار للاونصة خلال المرحلة المقبلة.

 

وتعكس هذه التقديرات حساسية الاسواق العالمية لمسار الفائدة الاميركية، باعتبارها المحدد الرئيسي لتكلفة التمويل العالمية وتدفقات الاستثمار وسلوك الاصول عالية المخاطر والملاذات الامنة على حد سواء.