تشهد الساحة الاردنية حالة ترقب واسعة بعد تسريب معلومات حول تعديلات مرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي، وسط تساؤلات مباشرة من المشتركين حول مصير حقوقهم التقاعدية، وما اذا كانت هذه التعديلات ستمس من استكمل شروط التقاعد ام ستطبق فقط على فئات محددة مستقبلا.
كيف تحصل على أموال من الضمان الاجتماعي في الأردن؟.. الحالات والشروط
وبحسب ما كشفه خبير التامينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي، فان الفئة المستثناة من التعديلات المقترحة هي المؤمن عليهم الذين استوفوا شروط استحقاق راتب تقاعد الشيخوخة او التقاعد المبكر قبل نفاذ القانون المعدل، او قبل نهاية العام 2026، وفق ما سيحدد في النص النهائي للقانون.
الفئة المستثناة من التعديلات المقترحة
اوضح الصبيحي ان الداخلين ضمن هذه الفئة يحتفظون بحقهم الكامل في التقاعد مستقبلا وفق احكام القانون النافذ حاليا، حتى لو استمروا في العمل ولم يتقدموا بطلب التقاعد خلال العام الجاري، ما يعني عدم المساس بحقوقهم المكتسبة.
واكد ان هذا الطرح لا يزال مقترحا ضمن التعديلات التي اقرها مجلس ادارة مؤسسة الضمان ورفعها الى مجلس الوزراء، مشددا على ان الامر لم يحسم بعد، اذ يخضع للمسار التشريعي الكامل ابتداء من الحكومة وديوان التشريع، مرورا بمجلسي النواب والاعيان، وصولا الى المصادقة الملكية والنشر في الجريدة الرسمية.
جدل واسع حول شفافية التعديلات
اثارت التعديلات جدلا مجتمعيا واسعا، خاصة في ظل عدم نشر نسخة رسمية للنصوص المقترحة، ما دفع خبراء ومشتركين للتساؤل حول مدى شفافية الاجراءات، وحقيقة الحوار الوطني الذي ادارته الجهات الرسمية مؤخرا.
وقال الصبيحي ان غياب النصوص الرسمية وعدم اتاحة المجال لنقاش مهني علني يثيران القلق، خصوصا ان القانون يمس اكثر من مليون ونصف مشترك، مضيفا ان اقرار التعديلات ورفعها لمجلس الوزراء قبل اعلان نتائج الحوار الوطني بعث برسائل سلبية للرأي العام.
واشار الى ان توقيت الاعلان تزامن مع مؤتمر صحفي لاعلان نتائج الحوار، ما فتح باب التساؤل حول ما اذا كان الحوار شكليا، مؤكدا ان القرارات يجب ان تستند الى مخرجات الحوار لا ان تسبقه.
التقاعد المبكر في قلب المعادلة
يعد ملف التقاعد المبكر محور النقاش الاكبر في التعديلات المقترحة، اذ تشير البيانات الى ان نحو 64 بالمئة من اجمالي المتقاعدين هم متقاعدون مبكرا، فيما تستحوذ رواتبهم على قرابة 61 بالمئة من اجمالي كلفة الرواتب التقاعدية.
وحذر الصبيحي من التوسع غير المدروس في رفع سن تقاعد الشيخوخة، معتبرا ان تجاوز سن الستين للذكور والخامسة والخمسين للاناث دون حلول موازية قد يؤدي الى ارتفاع البطالة والفقر وزيادة التهرب التاميني، خاصة في سوق عمل يعاني اصلا من تحديات هيكلية.
وضرب مثالا بمشترك يبلغ 57 عاما ولديه 37 سنة اشتراك، ويفقد عمله، متسائلا عن مصيره اذا تم رفع سن الاستحقاق، مؤكدا ان من امضى 35 او 38 سنة اشتراك يعد مكسبا اكتواريا للنظام وليس عبئا عليه.
الاسس الاكتوارية ودوافع الاصلاح
من جهته، اكد الخبير التاميني ومساعد المدير العام الاسبق لمؤسسة الضمان محمد عودة ان التعديلات تستند الى نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، التي اشارت الى توقع بلوغ نقطة التعادل الاولى عام 2030 والثانية عام 2038.
وبين ان الحكومة تبنت نهجا تشاركيا عبر تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بادارة حوار وطني موسع، شاركت فيه احزاب ونقابات وخبراء ومؤسسات مجتمع مدني، نظرا لاهمية الضمان كركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
واوضح ان من الاسس المعلنة للحوار عدم رفع نسب الاشتراكات وعدم المساس بالحقوق المكتسبة، مشيرا الى ان اي تعديلات يفترض ان تطبق على المشتركين الجدد او من لم يستكملوا شروط الاستحقاق بعد.
نتائج الحوار الوطني ومحاور التغيير
اعلن المجلس الاقتصادي والاجتماعي ان التوصيات ركزت على الحد من التقاعد المبكر وجعله استثناء، ورفع مدة الاشتراك الفعلي، وتقليص الفجوة بين سن التقاعد المبكر وسن الشيخوخة وفق الكلفة الاكتوارية.
كما تضمنت التوصيات رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيا الى 63 عاما للذكور و58 للاناث، مع تقديم حوافز للاستمرار في سوق العمل، وتعزيز الامتثال وتقليل التهرب التاميني، وتطوير استراتيجية استثمار اموال الضمان لتحقيق عوائد افضل مع الحفاظ على السلامة المالية.
واكد المجلس انه لا يوجد اي توجه لرفع او خفض نسبة الاقتطاع الشهري، موضحا ان هذه المسألة لم تكن ضمن محاور النقاش، وان النسبة الحالية توصف اساسا بانها مرتفعة.
بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية
يجمع الخبراء على ان التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين استدامة صندوق الضمان وحماية حقوق المشتركين، خاصة في ظل توسع مظلة الشمول لتضم العاملين في القطاع غير المنظم والمياومين والحرفيين والسائقين والمغتربين.
وفي ظل استمرار الجدل، تبقى الفئة التي استكملت شروط التقاعد قبل نفاذ القانون او قبل نهاية 2026 بحسب النص النهائي هي الاكثر اطمئنانا، بانتظار ما ستسفر عنه المراحل التشريعية المقبلة، التي ستحسم شكل قانون الضمان الاجتماعي في مرحلته الجديدة.
