اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

حين تتحول الشكوى الإلكترونية إلى ورقة ضغط ومساومة مالية

حين تتحول الشكوى الإلكترونية إلى ورقة ضغط ومساومة مالية

 

بقلم المحامية لبنى خليل الكايد

جاء قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 لينظم عددًا من الأفعال المرتكبة باستخدام الوسائل التقنية، ومن بينها الذم والقدح والتحقير عبر الإنترنت. 

غير أن النقاش حول هذا القانون لا ينبغي أن يقتصر على العقوبات المقررة للأفعال المجرّمة، بل يجب أن يمتد إلى كيفية استعمال الحق في الشكوى، والحدود الفاصلة بين المطالبة القانونية المشروعة وبين توظيف التهديد بالإجراءات القانونية وسيلةً للضغط أو المساومة المالية، فالأصل أن تكون الشكوى طريقا لطلب الإنصاف وأخذ الحقوق وأن يكون التعويض وسيلة لجبر الضرر المتسبب به، لا أن يتحول الخوف من الملاحقة القانونية إلى عامل يدفع الأشخاص لقبول مطالبات مالية لمجرد التخلص من هذا النزاع.

أولًا: الذم والقدح والتحقير في ميزان القانون

نصت المادة (15/أ) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على عقوبات تتعلق بإرسال، أو إعادة إرسال، أو نشر بيانات، أو معلومات عبر الوسائل التقنية إذا تضمنت ذمًا أو قدحًا أو تحقيرًا بحق شخص، وفق الشروط الواردة في النص القانوني. كما تناولت المادة (18) الابتزاز والتهديد باستخدام أنظمة المعلومات والوسائل الإلكترونية.

 تبرز أهمية التمييز بين الأفعال التي تتوافر فيها أركان الجريمة قانونًا، وبين الخلافات الشخصية أو النقد أو المطالبات الحقوقية، إذ إن مجرد تقديم شكوى لا يعني ثبوت الجريمة، كما أن ادعاء أحد الأطراف تعرضه للإساءة لا يكفي وحده لإثباتها، ما لم يثبت مضمون المنشور وسياقه والأدلة المرتبطة به وفقًا لأحكام القانون.

وعليه، فإن المطالبة بالحق والتعويض حق مشروع، إلا أن هذا الحق لا يجوز أن يتحول إلى وسيلة للضغط أو المساومة المالية، أو إلى مبرر لفرض تعويضات لا تستند إلى أساس قانوني واضح. 

فاللجوء إلى القضاء حق مكفول، لكنه لا يمنح أي طرف سلطة فرض شروط مالية على خصمه مستغلًا خوفه من الشكوى أو تبعاتها، اذ يبقى تقدير المسؤولية واستحقاق التعويض خاضعًا للقانون والأدلة والجهات القضائية المختصة.

ثانيًا: متى تصبح الشكوى وسيلة للضغط المالي؟

تظهر الإشكالية عندما تتداخل الشكوى الإلكترونية مع نزاع مالي أو تجاري أو شخصي، فيُستغل الخوف من الملاحقة القانونية أو المساس بالسمعة للضغط على أحد الأطراف ودفعه إلى تقديم مبالغ مالية أو التنازل عن حقوقه، وقد تتخذ هذه الممارسات صورًا متعددة، كربط التنازل عن الشكوى بدفع مبلغ مالي محل هذا الخلاف، أو التهديد بنشر معلومات خاصة، أو استخدام التهديد وسيلةً لإجبار الطرف الآخر على قبول تسوية مالية لم يكن ليقبل بها في الظروف العادية.

وفي مثل هذه الحالات، قد تخرج الشكوى عن غايتها الأصلية المتمثلة في حماية الحقوق والمطالبة بالحقوق، لتتحول إلى أداة ضغط ومساومة ، ومع ذلك، لا يجوز اعتبار كل تسوية مالية أو اتفاق على التنازل عن شكوى مقابل تسوية ابتزازًا بحد ذاته، إذ يتحدد التكييف القانوني وفقًا لطبيعة المطالبة، والظروف المحيطة بها، والوسائل المستخدمة، ومدى مشروعية التهديد إن وُجد، وما يتوافر من وقائع وأدلة، أما إذا اقترنت المطالبة المالية بتهديد غير مشروع بقصد الحصول على المال أو تحقيق منفعة، فقد يترتب على ذلك قيام مسؤولية جزائية متى توافرت أركانها وشروطها القانونية .

ثالثًا: هل أصبحت الشكاوى الإلكترونية مصدرًا للدخل؟

وأن قمنا بالحديث عن تحول الشكاوى الإلكترونية إلى مصدر للدخل فإن هذا الموضوع يحتاج إلى قدر من الدقة فلا يصح وصف الظاهرة بأنها ممارسة عامة أو منظمة من دون إحصاءات أو وقائع مثبته وموثقه، لكن من المشروع إثارة التساؤل حول احتمال استغلال الخوف من الشكوى لتحقيق مكاسب مالية في بعض النزاعات.

فقد يجد الشخص نفسه أمام خيارين صعبين إما الدخول في إجراءات قانونية قد تستغرق وقتًا وجهدًا وتكاليف أو دفع مبلغ مالي لإنهاء الخلاف بشكل سريع، وإذا استُغل هذا الخوف لانتزاع المال دون أساس مشروع، فإن الأمر يتجاوز مجرد التفاوض إلى سلوك قد يستوجب المساءلة القانونية.

وهنا تكمن خطورة هذه المسألة إذ قد يصبح التهديد بالشكوى في بعض الحالات أكثر تأثيرًا من الشكوى نفسها، ويغدو الخوف من تبعاتها عاملًا حاسمًا في قبول تسويات مالية لا تعكس بالضرورة استحقاقًا قانونيًا ثابتًا، ولا يعني ذلك أن التعويضات المالية غير مشروعة أو أن كل من يطالب بها يسعى إلى الكسب على حساب الآخرين، فالتعويض حق لمن يثبت تضرره وفقا للقانون وإنما المقصود هنا هو منع تحول المطالبة بالتعويض إلى وسيلة للضغط أو تحقيق منفعة غير مشروعة.

رابعًا: التعويض المشروع والابتزاز المالي

من الناحية القانونية، يجب التمييز بين ثلاث مسارات:

التعويض المدني: مطالبة تستند إلى أساس قانوني وضرر وأدلة، ويُقدّر استحقاقها وفق القواعد القانونية المطبقة.

التسوية الرضائية: اتفاق بين الأطراف لإنهاء النزاع، ضمن الحدود التي يسمح بها القانون، وبعيدًا عن الإكراه والتهديد غير المشروع.

الابتزاز أو التهديد: سلوك قد تقوم مسؤوليته عندما تتوافر عناصره القانونية، ومنها طبيعة التهديد والغاية منه والوسيلة المستخدمة.

حيث لا يكفي أن يطلب شخص مبلغًا ماليًا حتى يوصف طلبه بالابتزاز كما لا يكفي وصف المبلغ بأنه تعويض لإضفاء المشروعية على أي وسيلة تُستخدم للحصول عليه وهنا يكون الفيصل هو الوقائع والأدلة لا الاتهامات المتبادلة أو الانطباعات الشخصية.

خامسًا: كيف يمكن الحد من إساءة استخدام القانون؟

تقتضي المعالجة المتوازنة بتعزيز الوعي القانوني، وتشجيع الأطراف على توثيق التهديدات والرسائل ذات الصلة والاستعانة بمحامٍ لتقييم الموقف قبل الدخول في تسويات مالية تحت الضغط ، كما ينبغي الفصل بين النزاع الأصلي والشكوى الإلكترونية، وعدم استخدام الشكوى وسيلة لفرض تسوية في خلاف مالي مستقل، مع ضمان حق المتضرر الحقيقي في الوصول إلى القضاء والحصول على التعويض الذي يستحقه قانونا.

وفي المقابل يجب ألا يتحول الخوف من الاتهام بالذم أو القدح أو التحقير إلى سبب للتنازل عن الحقوق دون دراسة قانونية فعليه أو إلى مبرر لقبول مطالبات مالية لا تستند إلى أساس واضح.

وفي الختام:

جاء قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023  ووضع لحماية الحقوق ومواجهة الأفعال التي يجرّمها، غير أن فعالية الحماية القانونية ترتبط أيضًا بمنع إساءة استعمالها فحماية السمعة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإخضاع الخصوم ماديا، والمطالبة بالتعويض لا ينبغي أن تنفصل عن أساسها القانوني، كما أن التهديد غير المشروع لا يصبح مقبولًا لمجرد اقترانه بشكوى قائمة.

فالعدالة لا تتحقق بتحويل الخوف من الشكوى إلى مصدر للكسب، وإنما بضمان أن تكون الشكوى طريقًا لإثبات الحق وأن يكون التعويض وسيلة لجبر الضرر، وأن تظل المساومة المالية ضمن الحدود التي يجيزها القانون.

والتحدي الحقيقي هما هو تحقيق التوازن بين حماية كرامة الأفراد وسمعتهم، وصون حقهم في الدفاع عن أنفسهم، ومنع استغلال الإجراءات القانونية للضغط أو الإكراه أو تحصيل منافع غير مشروعة.

 

وفاة الدكتور في جامعة اليرموك عبدالناصر طبيشات الحكومة تنشر أسماء آلاف الأردنيين.. مهلة للدفع أو مواجهة الحجز أردنية تبحث عن حرامي في منزلها.. لتكتشف قريبها داخل خزانتها توقع أردني بأسعار خيالية للذهب.. وتحذير من مصوغات مجهولة محاكمة شيف أردني قاتل مع الجيش الروسي وعاد مصابا من جبهة الحرب تحذير أمني عاجل لأصحاب المواقع الإلكترونية في الأردن الشركة الخاصة لصناعة الكابلات تعلن عن شراكة استثمارية استراتيجية مع المهندس زياد المناصير ومجموعة المناصير مستشفى الكندي .. جراحات متميزة بكفاءات طبية وغرف عمليات وتجهيزات حديثة أوكراني يبتز أردنيا بصور مفبركة.. والقضاء يحكم عليه بالحبس والغرامة التربية توجه تعميما عاجلا للمدارس في الأردن "الرجل الذي أرعب محبي القطط" يقع بشر أعماله.. ماذا وجد الأمن في منزله؟ تحذير أردني لطلبة يدرسون النظام الأمريكي في مصر قطط وشاورما وزرب.. غرامة 6 آلاف دينار لصاحب مطعم في الأردن ZINC Holds Training Bootcamp in Collaboration with Arab Women Today to Empower Women in Entrepreneurship منصة زين تعقد معسكراً تدريبياً بالتعاون مع منظمة "المرأة العربية اليوم" لتمكين المرأة في ريادة الأعمال تفصيل صغير في مذكرة تبليغ يقلب قضية تنفيذية في الأردن.. والإفراج عن مدين ورفع الحجز عنه خبير أردني يحذر من سيناريو الـ120 دولارا.. ماذا ينتظر البنزين والديزل في الأردن؟ سوريا تعلن ملاحقة بشار وماهر الأسد عبر الإنتربول التربية تعمم مواعيد الدوام المدرسي الجديدة في الأردن.. متى يبدأ الطابور الصباحي؟