حذر الخبير النفطي هاشم عقل من ارتفاع كلف المشتقات النفطية في الأردن خلال التسعيرة المقبلة، متوقعا زيادة بنحو 4% على بنزين 90، و5% على كل من بنزين 95 والديزل، بالتزامن مع صعود خام برنت إلى نحو 111-112 دولارا للبرميل، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط.
وقال عقل، في تصريحات، إن الارتفاع الفعلي في كلفة المشتقات النفطية يقدر بنحو 20%، بما يعادل قرابة 175 فلسا للتر، موضحا أن الزيادات المتوقعة محليا قد تعكس توجها لتمرير جزء من الارتفاعات بصورة تدريجية، بدلا من تحميل المستهلك كامل الزيادة دفعة واحدة.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تراقب فيه الأسواق احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 120 دولارا على المدى القصير، إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية واتسعت المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة وحركة ناقلات النفط.
لماذا ارتفعت أسعار النفط عالميا؟
وجاء صعود خام برنت مع تجدد المخاوف من اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، في ظل تقارير عن هجمات للحوثيين وهجمات استهدفت ناقلات نفط، بالتزامن مع انخفاض أكبر من المتوقع في المخزونات الأمريكية، ما عزز الضغوط على الأسعار.
وتبقى إمكانية وصول البرميل إلى 120 دولارا مرتبطة بمسار التطورات خلال الفترة المقبلة، إذ يمكن أن يؤدي تصاعد التوترات إلى زيادة المخاوف بشأن تدفق الإمدادات ورفع كلف نقل النفط والتأمين عليه، بينما قد تسهم التهدئة في الحد من الضغوط على الأسواق.
ويجعل هذا المشهد الدول المستوردة للطاقة، ومنها الأردن، أكثر تأثرا بتقلبات الأسعار العالمية، نظرا الى ارتباط كلفة استيراد احتياجاتها النفطية بالتطورات في الأسواق الخارجية.
كيف تنعكس الارتفاعات على الأردن؟
وأوضح عقل أن اعتماد الأردن شبه الكامل على استيراد النفط الخام والمشتقات النفطية يجعله عرضة للتغيرات في الأسعار العالمية، مشيرا الى أن كلفة الاستيراد لا ترتبط بسعر النفط وحده، بل تشمل أجور الشحن والتكرير والتأمين وعلاوات المخاطر.
وبين أن ارتفاع فاتورة الطاقة يزيد المدفوعات الى الخارج، ويضع ضغوطا إضافية على الحساب الجاري وميزان المدفوعات، خصوصا في ظل عدم وجود زيادة مماثلة في الإيرادات الخارجية تعوض ارتفاع كلفة الاستيراد. وقد يؤدي ذلك الى زيادة الحاجة للتمويل الخارجي أو رفع الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية.
وحول آلية تحديد أسعار المحروقات محليا، قال عقل إن الحكومة لا تمرر بالضرورة كامل الارتفاعات العالمية الى المستهلكين دفعة واحدة، بل يمكنها تعديل أسعار البنزين والديزل بصورة تدريجية، أو تحمل جزء من الزيادة، الى جانب تثبيت أسعار بعض المشتقات، مثل الكاز والغاز المنزلي، وفقا للقرارات الحكومية.
وأشار الى أن هذه الإجراءات قد تحد من تأثير ارتفاع كلف الطاقة على القدرة الشرائية للمواطنين، وتخفف من انتقال كلف النقل والمحروقات الى أسعار السلع والخدمات، لكنها في المقابل قد تزيد الأعباء على الموازنة العامة.
وأكد عقل أهمية الموازنة بين تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين والقطاعات الاقتصادية والمحافظة على الاستقرار المالي، في وقت تبقى فيه الأسعار العالمية عرضة للتقلب تبعا للتطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات.
وبذلك، تظل نسب الارتفاع المتوقعة للمشتقات النفطية في الأردن مرتبطة بمسار الأسعار العالمية وآلية التسعير المحلية، فيما يبقى وصول النفط الى 120 دولارا سيناريو محتملا يتوقف على تطورات المرحلة المقبلة، وليس سعرا مؤكدا.
