تسعى الاحزاب السياسية المغربية بكل ثقلها الى استقطاب الناخبين الشباب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، حيث تركز الحملات الانتخابية على وعود اقتصادية طموحة تهدف الى معالجة ازمة البطالة وتوفير فرص عمل حقيقية للجيل الجديد. وتاتي هذه التحركات في ظل حالة من الاحباط رصدتها تقارير ميدانية عقب احتجاجات شهدتها البلاد، مما دفع القوى السياسية الى تكثيف حضورها الرقمي ومخاطبة الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي لضمان مشاركتهم الفاعلة في الاستحقاق القادم.
واضافت الاحزاب في برامجها الانتخابية تعهدات بضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية استعدادا لاستضافة كاس العالم، مبينة ان هذه المشاريع ستكون قاطرة لخلق مناصب شغل واسعة. واكدت بعض القيادات الحزبية ان الوعود ليست مجرد شعارات، بل هي خطط عملية تهدف الى تحسين ظروف العمل وجعلها اكثر ملاءمة لطموحات الشباب الذين يرفضون ظروف الشغل الهشة ويطمحون الى كرامة مهنية مستقرة.
وبينت التحليلات السياسية ان التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي، موضحة ان محاولات الهجرة غير النظامية التي حدثت سابقا كانت بمثابة رسالة احتجاج صامتة تعكس رغبة الشباب في البحث عن افاق افضل بعيدا عن المسارات التقليدية للسياسة المحلية.
واقع المشاركة السياسية وتحدي الثقة لدى الشباب المغربي
واشار المتابعون للمشهد الانتخابي الى ان البيانات الرسمية تظهر بوضوح ضعف التمثيل الشبابي في القوائم الانتخابية مقارنة بكتلتهم الديموغرافية، موضحين ان استطلاعات الراي تؤكد تراجع منسوب الثقة في المؤسسات البرلمانية والحزبية بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية. وشدد المراقبون على ان هذا العزوف لا يعود الى عدم اهتمام الشباب بالشأن العام، بل الى قناعة ترسخت لديهم بان موازين القوى السياسية لا تشهد تغييرات جوهرية تؤثر على حياتهم اليومية بشكل ملموس.
واكدت اصوات شبابية في تصريحات متفرقة انها لم تعد تثق بالوعود المتكررة، مبينة ان الوجوه السياسية ظلت ثابتة بينما تزداد الصعوبات الاقتصادية تعقيدا. واضاف هؤلاء الشباب انهم يفضلون الابتعاد عن العملية الانتخابية بدلا من المشاركة في مسار لا يحقق تطلعاتهم في التغيير الجذري الذي يطمحون اليه في مجالات التعليم والتشغيل والعدالة الاجتماعية.
واوضحت الدراسات الاقتصادية ان المغرب حقق تقدما في قطاعات حيوية كالصناعة والموانئ، لكن هذه المؤشرات الماكرو-اقتصادية لم تنعكس بشكل مباشر على معدلات البطالة التي لا تزال مرتفعة بين الفئات الشابة. وشدد خبراء الاقتصاد على ضرورة ربط النمو الاقتصادي بالواقع الاجتماعي لتقليص الهوة الكبيرة بين الاداء الرسمي وانطباعات المواطنين الذين يطالبون بسياسات اكثر قربا من احتياجاتهم المباشرة وتحدياتهم اليومية في سوق الشغل.
