حسمت محكمة التمييز الاردنية قضية حقوقية اقامها رئيس الحكومة الليبية المؤقتة السابق، للمطالبة بتعويض مالي قدره 25 مليون دينار، على خلفية حلقات تلفزيونية تناولت اداء حكومته واتهامات بتجاوزات مالية، وذلك بعد رد الطعن التمييزي المقدم منه وتصديق قرار محكمة استئناف عمان القاضي برد الدعوى.
ووفق القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، صدر قرار محكمة التمييز بعد ان نظرت المحكمة في الطعن المقدم للمرة الثانية، وخلصت الى تأييد القرار الاستئنافي الذي رد الدعوى، ليصل بذلك مسار القضية الى نهايته القضائية.
وتعود القضية الى دعوى اقامها المدعي، الذي شغل سابقا منصب رئيس الوزراء في الحكومة الليبية المؤقتة ووزير الدفاع، امام محكمة بداية حقوق عمان، طالب فيها بتعويض عن الاضرار المادية والادبية والكسب الفائت، بقيمة 25 مليون دينار، الى جانب المطالبة بشطب المواد التي بثتها القناة ونشرتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من 75 الف دينار الى رد الدعوى.. القضية تعود الى المحاكم من جديد
وبحسب تفاصيل القضية، تعود وقائعها الى عام 2019، عندما اقام المدعي دعواه ضد قناة فضائية ليبية تعمل في الأردن، على خلفية حلقتين من برنامج تناولتا تقريرا لهيئة الرقابة الادارية الليبية تضمن الحديث عن تجاوزات مالية في الحكومة الليبية المؤقتة التي كان يرأسها المدعي.
واعتبر المدعي ان ما ورد في البرنامج تضمن عبارات اساءت اليه والى سمعته ومكانته السياسية والاجتماعية، وطالب بالتعويض عن الاضرار التي قال انه تعرض لها، الى جانب شطب المواد محل الدعوى.
وفي 27 شباط 2023، اصدرت محكمة بداية حقوق عمان قرارها بالزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ 75 الف دينار للمدعي، ورد باقي المطالبات.
ولم يلق القرار قبولا لدى المدعى عليهم، فجرى الطعن فيه امام محكمة استئناف عمان، التي اصدرت في 31 تشرين الاول 2023 قرارا بفسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي لعدم قيامها على اساس قانوني سليم.
ولم يتوقف مسار القضية عند هذا الحد، اذ طعن المدعي بقرار الاستئناف امام محكمة التمييز، التي اصدرت قرارها بتاريخ 17 نيسان 2024، وقضت بنقض القرار واعادة الاوراق الى مصدرها.
واستند قرار النقض في حينه الى جملة من المسائل، من بينها عدم مناقشة محكمة الاستئناف للبينة الشخصية التي تمسك بها المدعي، اضافة الى عدم اجراء خبرة فنية على تقرير الخبرة الذي فرغ مضمون الحلقتين، خصوصا ان بعض العبارات وردت باللهجة الليبية وقد تحتمل معاني مختلفة.
وبعد اعادة القضية، قيدت الدعوى لدى محكمة استئناف عمان لتنظر فيها المحكمة مجددا وفقا لما ورد في قرار النقض. وفي 29 كانون الاول 2025، اصدرت محكمة استئناف عمان قرارها الوجاهي بقبول الاستئناف موضوعا وفسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعي، مع تضمينه الرسوم والمصاريف ومبلغ 1500 دينار اتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي.
لماذا ردت محكمة التمييز الطعن للمرة الثانية؟
عاد المدعي في 11 كانون الثاني 2026 الى الطعن بقرار محكمة الاستئناف، وبعد التدقيق والمداولة، وجدت محكمة التمييز ان اسباب الطعن جاءت مطولة ولا تخلو من الجدل غير المبرر، بما لا ينسجم مع المتطلبات الواردة في المادة 193/5 من قانون اصول المحاكمات المدنية.
واشارت محكمة التمييز الى ان محكمة الاستئناف اتبعت قرار النقض السابق، وعالجت النقطة التي جرى نقض القرار بسببها، وانتهت بعد استعراض البينة الى ان النقد الذي تضمنته الحلقات لم يكن موجها الى المدعي بصفته الشخصية، وانما الى صفته الوظيفية كرئيس للحكومة.
وفي ما يتعلق باعتراض المدعي على الخبيرة التي جرى انتخابها، لفتت المحكمة الى ان وكيله لم يقدم اعتراضه ضمن المدة القانونية المحددة، والتي كان يتعين خلالها تقديم الاعتراض على انتخاب الخبيرة، ولذلك لم تجد المحكمة ما يبرر الاخذ بهذا السبب.
كما اشارت المحكمة الى ان تقرير الخبرة خلص الى ان الكلمات والعبارات الواردة باللهجة الليبية لا تمس المدعي بشخصه.
وبشأن بقية اسباب الطعن، خلصت المحكمة الى ان المصطلحات والكلمات التي تناولتها القضية تتعلق بالنقد الموجه الى المدعي بصفته الاعتبارية كرئيس للحكومة، وليس بصفته الشخصية، معتبرة ان النقد المتعلق بالمجال العام لا تتوافر معه، في هذه الحالة، عناصر المسؤولية التقصيرية والفعل الضار التي تستوجب التعويض.
وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز، وفق رصد “صوت عمان”، رد الطعن التمييزي وتصديق القرار المطعون فيه واعادة الاوراق الى مصدرها، وبذلك تكون النتيجة النهائية: رئيس الحكومة السابق خسر الدعوى، والمدعى عليهم لم يلزموا بدفع الـ25 مليون دينار ولا الـ75 ألف دينار التي حكمت بها محكمة البداية.
