كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تصاعد وتيرة الانتهاكات داخل المسجد الاقصى المبارك حيث اقدم مستوطنون على نفخ بوق الشوفار اكثر من ثلاثين مرة في يوم واحد بمنطقة باب الرحمة شرقي المسجد.
واظهرت هذه الممارسات وجود مخططات احتلالية ممنهجة تهدف الى فرض امر واقع جديد في المنطقة المذكورة عبر تكثيف الطقوس الدينية ورفع الشعارات التلمودية في خطوة تشبه ما حدث سابقا بحائط البراق.
واكدت مصادر مقدسية ان هذه الاقتحامات والطقوس لم تعد عفوية بل اصبحت تنظيما مقصودا يسعى من خلاله الاحتلال الى محو الطابع الاسلامي عن احد اهم معالم المسجد الاقصى التاريخية والروحية.
استهداف باب الرحمة عبر التاريخ
وبينت الدراسات التاريخية ان باب الرحمة يعد من اقدم ابواب المسجد الاقصى ويتميز بمكانة دينية عظيمة حيث يضم بين جنباته مقبرة اسلامية عريقة تعود لاربعة عشر قرنا وتضم رفات صحابة اجلاء.
واوضحت التقارير ان الباب اكتسب اسمه من موقعه الملاصق للمقبرة فيما يربطه كثير من المسلمين بالايات القرآنية التي تشير الى الرحمة وهو ما يجعله هدفا دائما لمحاولات التهويد والسيطرة الاسرائيلية.
واشار الباحثون الى ان المبنى الواقع داخل الباب شهد عبر العصور محطات بارزة منها اعتكاف الامام الغزالي فيه وتأسيس لجنة التراث الاسلامي التي عملت على حماية هذا المرفق قبل ان يغلقه الاحتلال.
محاولات فرض الواقع الجديد
واضافت المعطيات الميدانية ان الاحتلال استغل الاعياد اليهودية مؤخرا لتصعيد وتيرة التواجد في المنطقة مستخدما ضباطا سابقين وجماعات متطرفة للترويج لاقامة صلوات يهودية دورية ومنتظمة في الساحات الشرقية للمسجد الاقصى.
وشددت جهات مقدسية على ان هذه التحركات تمثل انتقالا نوعيا من مجرد اقتحامات عابرة الى محاولة لبناء حضور ديني دائم يمهد للمطالبة بفرض حق مكتسب في الموقع وهو نهج خطير ومرفوض.
وبينت المحافظة ان هناك مجموعات الكترونية تنشط حاليا لتحشيد المستوطنين بهدف اداء صلوات السليحوت في المنطقة المحاذية للسور الشرقي مما يعكس اصرارا على تغيير الهوية الدينية للمسجد الاقصى بشكل كامل وممنهج.
تحديات حماية المسجد الاقصى
واكد خطباء ومسؤولون ان استغلال الاعياد للانقضاض على المسجد الاقصى يهدف الى تحقيق مآرب سياسية ودينية تخدم اجندة الاحتلال التوسعية في المدينة المقدسة وتتطلب موقفا عربيا واسلاميا حازما وفوريا وعاجلا.
واضاف باحثون في شؤون القدس ان العدوان على باب الرحمة هو عدوان تراكمي يهدف الى افراغ المصلى من المصلين والمرابطين تمهيدا لاغلاقه مجددا كما حدث في سنوات سابقة قبل هبة عام الفين وتسعة عشر.
واوضح المراقبون ان حماية الاقصى تتطلب التمسك بالوجود الدائم في هذه الساحات ومواجهة كل المحاولات التي تسعى لاحداث تغيير في طبيعة المكان او هوية معالمه الاسلامية الاصيلة امام اعين العالم اجمع.
