ثبتت محكمة التمييز حكما يقضي بتعويض محام وابنه بمبلغ 30 الف دينار عن الضرر المعنوي الذي لحق بهما، على خلفية حادثة وقعت داخل مركز امني، وذلك بعد سلسلة من مراحل التقاضي واعادة القضية لاجراء خبرة جديدة لتحديد قيمة التعويض.
ووفقا للقرار الصادر عن محكمة التمييز بتاريخ 17 اب 2026، واطلع عليه موقع “صوت عمان”، فقد تم تثبيت الحكم الصادر عن محكمة استئناف عمان، والقاضي بمنح المدعي الاول (المحامي) تعويضا قدره 20 الف دينار، والمدعي الثاني (الإبن) 10 الاف دينار، مع اعادة الاوراق الى مصدرها.
وتعود القضية الى عام 2018، عندما توجه المحامي وابنه الى احد المراكز الامنية لتقديم شكوى، قبل ان تتطور الواقعة داخل المركز، وفقا لما ورد في الدعوى، الى اعتداء عليهما.
وبحسب تفاصيل الدعوى، ادعى المحامي وابنه تعرضهما للضرب والركل والشتم والتحقير، اضافة الى تقييدهما وتوقيفهما، فيما تمسك المدعى عليهم في مراحل القضية بان ما جرى كان في اطار التعامل مع الواقعة.
كاميرات المراقبة تدخل على خط القضية
وبين قرار محكمة التمييز ان محكمتي البداية والاستئناف ناقشتا البينات المقدمة في الدعوى، بما فيها التسجيلات المصورة لكاميرات المراقبة داخل المركز الامني، والتقارير الطبية والبينات الشخصية وملف القضية الجزائية.
واشارت محكمة التمييز في قرارها السابق الى ان شريط الكاميرا وتقرير الخبير الفني، الى جانب باقي البينات، اظهرت عدم ارتكاب المدعيين فعلا يشكل تعديا او اعتداء او مقاومة او تحقيرا بحق افراد الامن العام.
كما خلصت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، الى ثبوت ارتكاب عدد من افراد الامن العام افعالا تمثلت بالضرب والايذاء بحق المدعيين، وما نتج عنها من اضرار واصابات، معتبرة ان اركان المسؤولية التقصيرية متوافرة من حيث الفعل والضرر والعلاقة السببية.
وبينت المحكمة ان الافعال وقعت اثناء اداء افراد الامن لمهامهم الرسمية، الامر الذي حمل مديرية الامن العام والجهة المسؤولة قانونا مسؤولية الاضرار التي لحقت بالمدعيين وفقا لاحكام القانون المدني.
وكانت محكمة بداية حقوق عمان قد قضت بالزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع 25 الف دينار للمدعيين، بواقع 20 الف دينار للمدعي الاول و5 الاف للمدعي الثاني، اضافة الى الرسوم والمصاريف والفائدة القانونية واتعاب المحاماة.
لماذا ارتفع التعويض الى 30 الف دينار؟
بعد الطعن بالحكم، نقضت محكمة التمييز الحكم في مرحلة سابقة، لعدم كفاية الاسس التي بني عليها تقدير التعويض عن الضرر المعنوي، وطلبت اجراء خبرة فنية جديدة من عدد اكبر من الخبراء لتحديد التعويض العادل.
وبعد اعادة الدعوى الى محكمة استئناف عمان، جرى تكليف ثلاثة خبراء محامين بتقدير التعويض عن الضرر المعنوي، حيث خلص تقريرهم الى استحقاق المدعي الاول مبلغ 20 الف دينار، والمدعي الثاني مبلغ 10 الاف دينار، وبمجموع 30 الف دينار.
واعتبرت محكمة التمييز ان تقرير الخبرة الجديد استوفى شروطه القانونية، وتضمن الاسس والاعتبارات التي اعتمد عليها الخبراء في تقدير التعويض، وان هذه الاسس جاءت واضحة ومفصلة ومتوافقة مع القانون واجتهادات المحكمة.
كما اشارت الى ان الجهة الطاعنة لم تقدم مطعنا قانونيا او واقعيا يدحض ما ورد في التقرير الجديد، لتقرر في النهاية رد الطعن التمييزي موضوعا وتاييد الحكم المطعون فيه.
وبذلك انتهت القضية بعد نحو ثماني سنوات من الواقعة، بتثبيت تعويض اجمالي قدره 30 الف دينار للمدعيين عن الضرر المعنوي، وفقا للحكم الصادر عن محكمة التمييز بتاريخ 17 اب 2026.
