كشفت معطيات حديثة عن تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، حيث ارتقى عشرات الفلسطينيين شهداء خلال هجمات مسلحة استهدفت قرى وبلدات فلسطينية آمنة في ظل غياب تام لأي رادع قانوني يوقف جرائمهم.
واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عدد الشهداء الذين سقطوا برصاص المستوطنين تجاوز 76 شهيدا منذ بداية عام 2023، مشيرة الى ان هذه الهجمات اصبحت تنفذ بشكل جماعي ومنظم ضد السكان العزل.
واوضحت التقارير ان وتيرة القتل ارتفعت بشكل ملحوظ بعد السابع من اكتوبر، حيث تركزت معظم الحالات في محافظات رام الله ونابلس والخليل التي سجلت اعلى معدلات للاعتداءات والانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.
مباغتة دموية خلال صلاة الجمعة
وبينت التحقيقات الميدانية ان المستوطنين يتعمدون مباغتة القرى الفلسطينية في اوقات الصلاة، كما حدث في خربة حمروش حيث اقتحم عشرات المسلحين المنازل واطلقوا النار على الاهالي مما ادى لاستشهاد الشاب كريم شلالدة.
واضاف والد الشهيد ان نجله كريم حاول توثيق الاعتداء بهاتفه قبل ان يباغته مستوطن يرتدي زيا عسكريا برصاصة في قدمه، ثم اتبعها باخرى استقرت في صدره لتنهي حياته امام انظار عائلته المكلومة.
واشار شهود عيان الى ان المستوطنين احرقوا مخازن زراعية وهاجموا حظائر الاغنام، مؤكدين ان الهجوم كان مخططا له بدقة لاستغلال انشغال الرجال في المساجد وتفريغ القرية من المدافعين عنها في تلك اللحظة.
توزيع جغرافي للانتهاكات الاستيطانية
وذكرت بيانات الهيئة ان رام الله والبيرة تتصدر قائمة المحافظات الاكثر تضررا بـ 32 شهيدا، تليها نابلس بـ 24 شهيدا، مما يعكس استراتيجية المستوطنين في تركيز تواجدهم حول القرى الفلسطينية لشن هجمات متكررة.
واكدت الاحصائيات ان قرية المغير وحدها شهدت ارتقاء 7 شهداء، مما يضعها في مقدمة المناطق التي تتعرض لاقتحامات يومية من بؤر استيطانية محيطة مثل شيلو وعدي عاد التي توفر غطاء للمسلحين.
واوضح رئيس مجلس قروي المغير ان تزايد الهجمات يرتبط ارتباطا وثيقا بتوسع البؤر الرعوية، التي تستخدم كقواعد انطلاق للاستيلاء على الاراضي الزراعية وارهاب المزارعين ومنعهم من الوصول الى اراضيهم بشكل نهائي.
نمط جديد للهجمات الجماعية
وبينت الوقائع الميدانية في نابلس ان الهجمات تحولت من اعتداءات فردية الى هجمات جماعية تستهدف عائلات باكملها، كما حدث في قرية تل التي فقدت 4 من ابنائها في عملية واحدة خلال شهر يوليو الماضي.
واضافت الهيئة ان هذه العمليات تزامنت مع توزيع مكثف لاسلحة نارية على المستوطنين، حيث حصل عشرات الالاف منهم على رخص حمل سلاح تحت ذريعة الاصلاحات الامنية التي اعلنت عنها الحكومة الاسرائيلية مؤخرا.
وشددت المعطيات على ان اكثر من 42% من مساحة الضفة الغربية تخضع لسيطرة مباشرة من المستوطنات، التي يبلغ عددها مع البؤر نحو 592 موقعا، مما يجعل حياة الفلسطينيين تحت تهديد مستمر.
