اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

الجنوب الذي قدّم أبناءه للوطن... من معارك الثورة العربية الكبرى إلى شهداء خدمة العلم على الطريق الصحراوي.

الجنوب الذي قدّم أبناءه للوطن... من معارك الثورة العربية الكبرى إلى شهداء خدمة العلم على الطريق الصحراوي.

 

كتب محمد العويمر

منذ أن حمل أبناء الجنوب والبادية الجنوبية راية الوطن، لم تكن التضحية عندهم شعاراً يُقال، بل عهدٌ يُورث من الآباء إلى الأبناء، وسيرةٌ كتبتها الدماء على امتداد تاريخ الأردن.

في الجنوب الأردني، حيث الصحراء تحفظ أسماء الرجال، وحيث القبائل والعشائر كانت وما زالت جزءاً أصيلاً من نسيج الدولة الأردنية، لا تبدو فاجعة شهداء مكلفي خدمة العلم على الطريق الصحراوي حادثاً عابراً في ذاكرة أهلهم ووطنهم؛ فهي وجعٌ جديد يضاف إلى سجل طويل من التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب دفاعاً عن الأردن، وعن ثراه، وعن أمنه واستقراره.

وإن الحديث عن أبناء البادية الجنوبية ليس حديثاً عن منطقة جغرافية فحسب، وإنما عن مدرسة وطنية متجذرة في الولاء والانتماء، وعن أجيال تربت على أن الوطن أغلى من كل شيء، وأن خدمة الأردن شرف، وأن حماية حدوده واجب، وأن الجندية ليست وظيفة، بل رسالة وعهد ومسؤولية.

فمنذ الثورة العربية الكبرى، التي شكّلت محطة مفصلية في التاريخ العربي الحديث، برزت العقبة ومناطق الجنوب في مسار الثورة، وكان لتحرير العقبة في السادس من تموز عام 1917 أثر تاريخي كبير في مسارها.

ثم واصل أبناء الأردن، ومن بينهم أبناء الجنوب والبادية، حمل راية الدولة والجيش العربي الذي تأسس عام 1921 مواكباً قيام الدولة الأردنية الحديثة.

ولم تكن مسيرة الجيش العربي منفصلة عن تضحيات أبناء العشائر، بل كان أبناء الوطن، من مختلف مناطقه وعشائره، أحد أهم روافد هذه المؤسسة الوطنية التي أصبحت على مدى قرن عنواناً للكرامة والسيادة والدفاع عن الوطن.

وفي فلسطين، كان للأردن وجيشه العربي موقف مشرف في الدفاع عن الأرض العربية وخاض معارك دفاعاً عن القدس وفلسطين، وقدم الشهداء في سبيل القضية العربية.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يتوقف أبناء الجنوب عن تقديم الرجال للمؤسسة العسكرية والأمنية، فكان منهم الضابط والجندي وصف الضابط، وكان منهم الشهيد الذي ارتقى على الحدود، ومنهم من حمل السلاح في مختلف ميادين الواجب، ومنهم من بقي في أقصى نقاط الوطن يحرس الحدود، ويسهر على أمن الناس، ويؤدي واجبه بعيداً عن الأضواء.

هكذا كان الجنوب دائماً... يعطي ولا يسأل ماذا سيأخذ.

في بيوت البادية الجنوبية، نشأت أجيال تعرف معنى أن يخرج الابن مرتدياً الزي العسكري، وتدرك الأم أن ابنها قد يكون في أقصى حدود الوطن، لكنها تودعه بالدعاء والفخر؛ لأن الوطن عند أبناء الجنوب ليس أرضاً فقط، وإنما شرف وكرامة وهوية وتاريخ.

واليوم، ونحن نودع كوكبة من شباب الوطن الذين كانوا في طريق عودتهم من أداء واجبهم في خدمة العلم، تعود إلى الذاكرة تلك السيرة الطويلة من العطاء.

شباب في مقتبل العمر، خرجوا لأداء واجب وطني، يحملون أحلامهم وأمنيات أهلهم، فإذا بالطريق الصحراوي يحول رحلة العودة إلى مأساة وطنية موجعة، بعدما أسفر الحادث عن وفيات وإصابات بين مكلفي خدمة العلم وسائق الحافلة.

ولذلك فإن الحزن اليوم ليس حزن عائلات الشهداء وحدها؛ بل هو حزن الجنوب كله، وحزن البادية بكل عشائرها، وحزن الأردن من شماله إلى جنوبه.

إن أبناء هؤلاء الشهداء لم يفقدوا أبناءً فقط؛ بل فقد الوطن شباباً كانوا يستعدون لحمل مسؤولية الغد.

ومن هنا، فإن الوفاء لدمائهم لا يكون بالكلمات وحدها، ولا بمراسم العزاء وحدها، وإنما بأن تتحول هذه الفاجعة إلى دافع حقيقي لمراجعة كل ما يتعلق بسلامة أبنائنا المكلفين بخدمة العلم، ولا سيما المسافات الطويلة التي يقطعونها بين أماكن التدريب ومناطق سكنهم في الجنوب.

وقد برزت بالفعل مطالب نيابية بإنشاء مركز تدريب للمكلفين بخدمة العلم في مناطق الجنوب، انطلاقاً من أن المسافات الطويلة تشكل عبئاً على أبناء البادية الجنوبية، وهي قضية تستحق الدراسة الجادة بما يضمن سلامة الشباب ويخفف عنهم مشقة التنقل.

يا أبناء الجنوب...
لقد كان آباؤكم وأجدادكم في مقدمة الصفوف عندما كان الوطن يحتاج إلى الرجال.
قاتلوا في ميادين الشرف.
وخدموا في الجيش العربي.
وانخرطوا في الأجهزة الأمنية.
وحرسوا الحدود.
ووقفوا في وجه الأخطار.
وقدّموا الشهداء في فلسطين وعلى ثرى الأردن وعلى ثغور الوطن.
واليوم يقدم الجنوب أبناءه من جديد، لا في معركة عسكرية هذه المرة، وإنما في مسيرة أداء الواجب وخدمة العلم.

وهذه السلسلة الممتدة من التضحيات تؤكد أن الجنوب لم يكن يوماً هامشاً في قصة الأردن، بل كان وما زال واحداً من أعمدة الدولة وركائز أمنها واستقرارها.

إن أبناء العشائر الأردنية في البادية الجنوبية، على اختلاف مسمياتها وعشائرها ومناطقها، يجتمعون على حقيقة واحدة: الأردن أولاً، والقيادة الهاشمية الحكيمة عنوان الاستقرار، والجيش العربي والأجهزة الأمنية سياج الوطن وحصنه المنيع.

ولذلك فإن دماء شهداء خدمة العلم يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن تتحول هذه الفاجعة إلى مناسبة لإعادة التأكيد على قيمة الإنسان الأردني، وعلى ضرورة توفير أعلى درجات السلامة والرعاية لأبنائنا الذين يؤدون واجبهم الوطني.

الجنوب لا يطلب المستحيل... بل يطلب الإنصاف
إن أبناء الجنوب لا يطالبون بامتياز خاص، ولا يبحثون عن تفضيل منطقة على أخرى؛ إنهم يطالبون بحق طبيعي لأبنائهم في أن تكون خدمتهم للوطن أكثر أمناً، وأن تُراعى طبيعة المسافات الجغرافية، وأن تكون مراكز التدريب أقرب إلى مناطقهم متى كان ذلك ممكناً، وأن تُؤمّن وسائل النقل بأعلى درجات السلامة.

فالشاب الذي يترك منزله لأداء خدمة العلم إنما يذهب حاملاً شرفاً وطنياً، ومن واجب الجميع أن يعود إلى أهله سالماً.

لقد أثبت الجنوب عبر التاريخ أنه حاضر عندما ينادي الوطن.

وحان الوقت أن يكون الوطن حاضراً بكل مؤسساته إلى جانب أبناء الجنوب وأهالي الشهداء والمصابين.

رحم الله شهداء الوطن الذين ارتقوا في هذا الحادث الأليم، ورحم الله كل شهيد جنوبي حمل السلاح دفاعاً عن الأردن، وكل شهيد من أبناء الجيش العربي والأجهزة الأمنية، وكل من كتب اسمه في سجل التضحية والفداء.

وإننا حين نستذكر شهداء الطريق الصحراوي اليوم، فإننا لا نستذكر أسماءً فقط، بل نستذكر قصة وطن كاملة؛ قصة آباء وأجداد حملوا البندقية، وأبناء حملوا راية الجيش العربي، وشباباً حملوا اليوم واجب خدمة العلم.

من الثورة العربية الكبرى إلى فلسطين، ومن ساحات الجيش العربي إلى حدود الوطن، ومن ثغور الجنوب إلى الطريق الصحراوي، ظل هناك خيط واحد يجمع كل هذه الحكايات:
الأردني لا يسأل أين يكون الواجب... بل يسأل أين يقف.
والجنوب، بكل عشائره وأبنائه، قالوها تاريخياً بالفعل قبل القول:إذا نادى الوطن، لبّينا النداء. وإذا احتاج الأردن إلى أبنائه، كان أبناء الجنوب في مقدمة الصفوف.

رحم الله الشهداء، وشافى المصابين، وحفظ الأردن آمناً مستقراً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحمى جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والعز والاستقرار.

سلامٌ على أرواح الشهداء...
وسلامٌ على الجنوب الذي علّم أبناءه أن الوطن لا يُحب بالكلام، وإنما يُصان بالتضحية والوفاء.

اطفال غزة يوجهون نداء عاجلا للصحفي الامريكي تاكر كارلسون إعلان السعر المتوقع لتنكة زيت الزيتون.. وهذا ما سيحدث لـ"التونسي" تصعيد حوثي جديد يفاقم ازمة الوقود ويخنق معيشة اليمنيين سر لياقة كريستيانو رونالدو في سن الـ 41 بعيدا عن الوصفات السحرية بعد 10 سنوات خلف الميكروفون.. القضاء يلزم قناة بدفع 12 ألف دينار لمذيعة Prince Hashim bin Al Hussein Honors Zain Jordan Founding Partner of Waqf Thareed الأمير هاشم بن الحُسين يكرّم شركة زين الأردن - الشريك المؤسس لوَقف ثَريد الخيري Umniah’s Security Operations Center Renews PCI DSS Certification Maintaining Compliance Since 2019 مركز أمنية لإدارة عمليات الأمن السيبراني يجدد اعتماد PCI DSS لتعزيز حماية بيانات الدفع لدى المؤسسات المالية كابيتال بنك يطلق حملة التوفير "اللي بيربح بكابيتال ببيّن عليه" مهرجان الأردن الدولي للأفلام يفتتح دورته الحادية عشرة في عمّان ميادة شريم.. حضور إنساني لا يحتاج إلى إذن، والمرأة الأردنية شريكة في صناعة الحل. الجنوب الذي قدّم أبناءه للوطن... من معارك الثورة العربية الكبرى إلى شهداء خدمة العلم على الطريق الصحراوي. تحركات عمانية امريكية مكثفة لتهدئة الاوضاع في المنطقة انهيار سوق العمل في غزة وتفاقم البطالة بسبب الحرب الملك يثمن استضافة فرنسا جولة جديدة من اجتماعات العقبة لبحث دعم الجيش اللبناني تنسيق مصري سعودي رفيع المستوى لتامين الملاحة الدولية في البحر الاحمر كيف تحمي هاتفك من التطبيقات الضارة التي تسرق بياناتك الشخصية زيت الزيتون ينقذ مضخة مياه تاريخية في غزة من التوقف