تحولت ملامح الحياة في قطاع غزة الى مشهد تراجيدي يذيب الفوارق بين اصحاب المهن العليا والعمال البسطاء، حيث يقف الجميع في طوابير التكايا بانتظار كسرة خبز تسد رمقهم في ظل واقع اقتصادي منهار.
وكشفت تقارير دولية عن وصول معدلات البطالة الى مستويات قياسية بلغت 80 بالمئة، نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية والمصانع التي كانت تشكل عصب الاقتصاد المحلي، مما أدى لتعطل مئات الالاف من القوى العاملة.
واظهرت قصص النازحين حجم المعاناة، حيث فقد المهندسون مدخراتهم ومنازلهم وتحولوا الى ساكني خيام، بينما اضطرت الكوادر الطبية للوقوف في صفوف المساعدات لتامين وجبة طعام لاطفالهم، في مشهد يعكس قسوة الظروف الراهنة.
انهيار شامل للقطاعات الانتاجية في القطاع
وبينت الوقائع الميدانية ان الازمة لم تتوقف عند فقدان الوظائف، بل امتدت لتشمل الحرفيين واصحاب الورش الصغيرة الذين توقفت معداتهم عن العمل بسبب غياب المواد الخام وانقطاع الكهرباء التام وفقدان القدرة الشرائية للسكان.
واكد شهود عيان ان البحث عن لقمة العيش اصبح المهمة الوحيدة المتاحة للجميع، حيث يقطع العمال مسافات شاقة في ظروف مناخية صعبة بحثا عن فرصة عمل بسيطة توفر لهم ادنى مقومات البقاء لاسرهم.
واضاف الخبراء ان استمرار تدمير المنشات الحيوية ادى الى شلل كامل في الانتاج، مما دفع المجتمع نحو حالة من الفقر المدقع، حيث اصبح الاعتماد على المساعدات الانسانية هو المصدر الوحيد لمعظم العائلات.
مسارات الخروج من عنق الزجاجة الاقتصادية
واوضح الباحثون الاقتصاديون ان الحل الجذري لا يكمن في المساعدات المؤقتة، بل في فتح المعابر بشكل دائم لدخول المواد الخام، والبدء الفوري في عمليات اعادة الاعمار لانقاذ ما تبقى من منشات اقتصادية.
واشار المختصون الى ان التوقف شبه التام للسوق الرسمي دفع نحو بروز ما يسمى بالسوق السوداء، وهي ظاهرة تعكس عمق الازمة المالية التي تضرب كافة القطاعات الزراعية والصناعية التي تضررت بنسب كارثية.
واختتم المحللون بان استمرار هذا الوضع يعني مزيدا من التراجع في نسب المشاركة في سوق العمل، مما يولد حالة من الاحباط العام لدى فئة الشباب الذين يواجهون مستقبلا مجهولا تحت وطاة الحرب.
