كشف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن حجم التحديات الاقتصادية والمالية الصعبة التي يواجهها لبنان في ظل تداعيات الحروب المتعاقبة. واوضح سلام ان تكلفة المواجهات العسكرية قد تتخطى حاجز 27 مليار دولار امريكي. وبين ان الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب وضع المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات الحزبية او السياسية الضيقة، مؤكدا ان الدولة تسعى بجدية لتجاوز هذه الازمات المركبة التي اثقلت كاهل الاقتصاد الوطني بشكل غير مسبوق.
خسائر اقتصادية فادحة وتحديات التمويل
واضاف سلام في كلمته امام المجلس النيابي ان التقديرات الاولية للبنك الدولي تشير الى ان الحرب الاولى التي اندلعت في اكتوبر 2023 كبدت البلاد خسائر بلغت 14 مليار دولار. واكد ان الحرب الثانية التي بدأت في مارس الماضي اضافت اعباء مالية جديدة تقدر بمليارات الدولارات، مما ادى الى انكماش اقتصادي حاد بنسبة 6.4 بالمئة بعد ان كان لبنان يشهد بوادر تعاف طفيف في العام الماضي.
واشار الى ان الحكومة تعاني من نقص حاد في التمويل الدولي مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لم تتجاوز نسبة المساعدات المؤمنة 50 بالمئة من الاحتياجات المطلوبة. واوضح ان حجم الدمار في القرى والمناطق المتضررة يفوق قدرات الدولة الذاتية، مشددا على الحاجة الملحة لدعم عربي ودولي واسع لاعادة الاعمار وضمان عودة النازحين الى ديارهم بكرامة وامان في اقرب وقت ممكن.
مسار المفاوضات ومستقبل السيادة اللبنانية
واكد رئيس الوزراء ان الهدف الاساسي للحكومة هو انهاء الحرب وضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من كامل الاراضي اللبنانية. وبين ان المفاوضات تجري برعاية الولايات المتحدة وفق المادة 52 من الدستور، مشددا على ان الاطار الثلاثي المتفق عليه يمثل مسارا سياسيا وليس اتفاقية نهائية، حيث تركز الجهود على تنفيذ تدابير تؤدي لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
واوضح سلام ان استعادة ثقة المجتمع الدولي والنمو الاقتصادي مرهونة باستكمال الاصلاحات المالية والمصرفية والتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي. واكد ان الدولة لن تقبل باي انفاق اضافي غير ممول لتجنب مزيد من الضغط على العملة الوطنية، مشددا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها الكاملة على كافة الاراضي اللبنانية لضمان استقرار مستدام بعيدا عن اي نزاعات مسلحة.
