اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

مصطفى ياغي يكتب: إذا أردنا أحزاباً قوية،،، فلنبدأ بصناعة القادة الشباب

مصطفى ياغي يكتب: إذا أردنا أحزاباً قوية،،،  فلنبدأ بصناعة القادة الشباب

 

لم تعد مشاركة الشباب في الحياة الحزبية في الأردن مسألة تتعلق بزيادة أعداد المنتسبين أو تسجيل حضور شبابي في الفعاليات والمؤتمرات، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على بناء جيل جديد من القيادات السياسية القادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في صناعة القرار. فانتساب الشاب إلى حزب لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، ولا مجرد اسم يضاف إلى سجل العضوية، بل يجب أن يكون بداية لمسار سياسي واضح ينتقل فيه من العضوية إلى المعرفة، ومن المعرفة إلى الممارسة، ومن الممارسة إلى تحمل المسؤولية، وصولاً إلى صناعة قيادات حزبية تمتلك الرؤية والبرنامج والقدرة على التواصل مع المجتمع والدفاع عن مصالحه. لقد وضع الأردن خلال السنوات الأخيرة إطاراً تشريعياً وسياسياً جديداً للعمل الحزبي، وكان قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022 جزءاً أساسياً من هذا المسار، إلى جانب قانون الانتخاب والأنظمة المرتبطة به، مع تعزيز حضور الشباب والمرأة في الحياة السياسية والحزبية. لكن التشريعات، مهما بلغت أهميتها، لا تستطيع وحدها أن تصنع أحزاباً قوية أو قيادات سياسية مؤهلة؛ فالقوانين تفتح الباب، أما الأحزاب نفسها فعليها أن تبني الداخل الذي يستحق هذا الباب. وهنا تبدأ المسؤولية الحقيقية؛ فالحزب الذي يريد أن يكون رقماً مؤثراً في الحياة السياسية لا يمكن أن يتعامل مع الشباب باعتبارهم كتلة انتخابية أو قوة عددية تستخدم في المؤتمرات والانتخابات والفعاليات، ثم تعود عملية صناعة القرار إلى دائرة ضيقة من القيادات. الشباب لا يحتاجون إلى مقاعد رمزية بقدر ما يحتاجون إلى أدوار حقيقية، وإلى فرصة للمشاركة في النقاش وصناعة القرار وتحمل المسؤولية ومواجهة نتائج قراراتهم. إن صناعة القائد السياسي لا تبدأ من المنصب، بل من المعرفة، وعلى الأحزاب أن تؤسس مسارات حقيقية لتأهيل أعضائها الشباب، يتعلمون خلالها الدستور والقوانين والاقتصاد والإدارة العامة والسياسات الاجتماعية، ويمتلكون أدوات الحوار وإدارة الاختلاف والبحث والتحليل وصياغة السياسات العامة، والأهم من ذلك أن يتعلم الشاب كيف ينتقل من انتقاد المشكلة إلى فهم أسبابها، ثم إلى تقديم حلول قابلة للتطبيق. وهنا تبرز أهمية بناء منظومة فكرية وسياسية واضحة داخل الحزب، والمقصود ليس تلقين الشباب مواقف جاهزة أو فرض رأي واحد عليهم، وإنما أن يعرف العضو ماذا يمثل الحزب، وما رؤيته للدولة والمجتمع والاقتصاد، وما المبادئ التي تحكم مواقفه، وما البرنامج الذي يريد تطبيقه عندما يصل إلى مواقع المسؤولية. فالحزب الذي لا يستطيع أن يشرح لأعضائه بوضوح لماذا يتخذ موقفاً سياسياً معيناً، لن يستطيع أن يقنع المجتمع بهذا الموقف. ولا يمكن بناء هذه المنظومة من خلال المحاضرات والاجتماعات وحدها، وإنما من خلال الممارسة؛ فعندما يُكلَّف الشاب بإعداد ورقة سياسية، أو دراسة مشكلة في محافظته، أو تحليل مشروع قانون، أو مناقشة قضية اقتصادية، أو تقديم مقترح لمعالجة مشكلة اجتماعية، فإنه يبدأ فعلياً باكتساب أدوات التفكير السياسي، ويتحول تدريجياً من عضو يتلقى الأفكار إلى عضو قادر على إنتاجها ومناقشتها والدفاع عنها، وهنا تحديداً يبدأ الفرق بين حزب يملك أعضاءً وحزب يملك كوادر. ولعل ملف البطالة والفقر يقدم نموذجاً واضحاً لما يجب أن تكون عليه هذه الممارسة؛ فإذا كان الحزب يريد إقناع الشباب بالانضمام إليه، فعليه أن يقدم لهم إجابات واضحة عن القضايا التي تمس حياتهم ومستقبلهم، لا أن يكتفي بالشعارات العامة. وقد اطلعتُ، في إعداد هذه المقالة، على أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة المتعلقة بسوق العمل، والتي أظهرت انخفاض معدل البطالة بين الأردنيين، ذكوراً وإناثاً، إلى 21.0% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ21.3% خلال الربع الثاني من عام 2025، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية. ورغم هذا الانخفاض، فإن بقاء معدل البطالة بين الأردنيين عند مستوى 21% يؤكد أن قضية التشغيل ما تزال من أبرز التحديات التي تتطلب برامج وسياسات أكثر فاعلية، خصوصاً للشباب والنساء. هذه الأرقام لا ينبغي أن تكون مادة جاهزة للخطابات السياسية، بل يجب أن تتحول إلى أسئلة وبرامج وحلول. فإذا كان الحزب يتحدث عن مكافحة البطالة، فعليه أن يجيب بوضوح: كيف سنخلق فرص العمل؟ ما القطاعات التي يمكن أن تستوعب العمالة الجديدة؟ كيف سنربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق؟ كيف سنعالج الفجوة بين المحافظات؟ وكيف سنمنح الشباب فرصة حقيقية للانتقال من انتظار الوظيفة إلى المشاركة في إنتاج الاقتصاد؟ فالبرنامج الحزبي الجاد يجب أن يتضمن رؤية لزيادة الاستثمارات المنتجة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير التعليم والتدريب المهني والتقني، وتشجيع القطاعات القادرة على خلق فرص عمل مستدامة، ومعالجة الاختلالات التنموية بين المحافظات، إلى جانب وضع سياسات أكثر فاعلية للحد من الفقر وحماية الأسر الأكثر هشاشة. لكن الأهم من كل ذلك أن يكون الشباب أنفسهم جزءاً من صناعة هذه السياسات، لا مجرد جمهور يسمع عنها. تخيل أن يكلف حزب مجموعة من شبابه بدراسة البطالة في محافظة محددة، وأن يجمعوا البيانات، ويستمعوا إلى أصحاب العمل والباحثين عن العمل والخبراء، ثم يضعوا ورقة سياسات تتضمن المشكلة وأسبابها والحلول والتكلفة وآليات التنفيذ ومؤشرات قياس النتائج؛ هنا يكون الحزب قد حقق هدفين في وقت واحد: ساهم في بناء برنامج وطني أكثر واقعية، وفي الوقت نفسه صنع مجموعة من الشباب الذين تعلموا كيف يفكرون سياسياً وكيف يحولون المعرفة إلى سياسة عامة، وهنا تتحول السياسة من شعار إلى ممارسة، ومن خطاب إلى عمل. لكن صناعة القيادات تحتاج أيضاً إلى ديمقراطية حقيقية داخل الحزب نفسه؛ فالشاب الذي يتعلم داخل حزبه أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، وأن القرار يناقش، وأن الأفكار تخضع للنقد والتقييم، وأن المسؤولية مرتبطة بالمحاسبة، سيكون أكثر قدرة على ممارسة السياسة عندما يصل إلى مواقع صنع القرار. أما إذا كان المطلوب من الشباب هو الاستماع والتنفيذ والتصفيق، فإن النتيجة لن تكون قيادات سياسية مستقلة، بل أعضاء يجيدون تنفيذ التعليمات. وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة للقيادات الحزبية الحالية: صناعة جيل جديد لا تعني إقصاء الجيل الموجود، ولا تنتقص من خبرته، بل هي الضمان الحقيقي لاستمرارية الحزب؛ فالقيادة التي لا تصنع من يخلفها تترك حزبها معلقاً بشخصها، بينما القيادة التي تفتح الطريق أمام الكفاءات الجديدة تبني مؤسسة قادرة على الاستمرار حتى بعد رحيل الأشخاص. الأردن اليوم أمام مرحلة مهمة في مسار العمل الحزبي، والاختبار الحقيقي للأحزاب لا يكمن فقط في عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها في الانتخابات، وإنما في قدرتها على بناء مؤسسات سياسية قادرة على إنتاج الأفكار والبرامج والقيادات. فالحزب القوي ليس الذي يملك أكبر عدد من الأعضاء، بل الذي يستطيع أن يخرج من بين أعضائه كوادر سياسية وفكرية قادرة على إدارة الدولة عندما تصل إلى مواقع المسؤولية. ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه الأحزاب على نفسها اليوم ليس: كم شاباً انضم إلينا؟ بل: كم شاباً أصبح أكثر معرفة وقدرة ومسؤولية بعد انضمامه إلينا؟ كم شاباً شارك فعلياً في صناعة قرار الحزب؟ كم شاباً قاد لجنة أو فريقاً أو ملفاً؟ وكم شاباً أصبح مؤهلاً لأن يكون نائباً أو وزيراً أو رئيس حزب أو صاحب قرار؟ نجاح التجربة الحزبية الأردنية لن يقاس بعدد الأحزاب المسجلة، ولا بعدد المنتسبين إليها، ولا بعدد الصور والفعاليات والمؤتمرات، وإنما بقدرتها على إنتاج جيل جديد من السياسيين الذين يمتلكون المعرفة والرؤية والبرنامج والقدرة على العمل وتحمل المسؤولية. فالشاب الذي يتعلم اليوم كيف يقرأ مشكلة البطالة، ويفهم أسباب الفقر، ويحلل مشروع قانون، ويقترح سياسة عامة، ويناقش الآخرين باحترام، ويختلف معهم دون أن يخاصمهم، ويعمل ضمن فريق، ويتحمل نتيجة قراره، هو نفسه الذي يمكن أن يصبح غداً نائباً أو وزيراً أو رئيس حزب أو صاحب قرار. أما تحويل الشباب إلى مجرد أرقام في سجلات العضوية، أو واجهة شبابية في المناسبات، فلن يصنع أحزاباً قوية، ولن يصنع قيادات قادرة على حمل مشروع سياسي وطني حقيقي. وإذا أردنا أحزاباً قوية، فعلينا ألا نبحث فقط عن شباب ينضمون إليها، بل عن أحزاب قادرة على صناعة شباب يقودونها ويقودون معها مستقبل الأردن.

حبس أردني بسبب علبتي تونة إرادة ملكية بترفيع ضباط في القوات المسلحة إلى رتبة لواء الحكومة تطلق حملة "عامان من العمل".. ماذا أنجزت خلال عامين؟ اتهام معلمة بفعل منافٍ للحياء مع إحدى طالباتها.. والقضية تصل للجنايات الكبرى تصعيد امني جديد في نابلس عقب عملية طعن قرب بؤرة استيطانية الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي أولوية لغرف التجارة ومحطة مهمة لتعزيز الشراكة مع أوروبا هل توجد طلبات قضائية بحقك؟.. طريقة جديدة تكشف لك التفاصيل استهداف ملاعب الاطفال والمتنزهات في الضفة الغربية طموح الذهب يحرك صقور السلة في معسكر ناغويا استعدادا لاسياد آسيا قلعة مريم حكاية اب لبناني نحت الصخر بيديه لتحقيق حلم طفلته ملاحقة قضائية جديدة ضد الشيخ عكرمة صبري في القدس بتهم ملفقة الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة موقف بلجيكي حازم يطيح بفرص انفانتينو في انتخابات فيفا القادمة مؤسس حركة المقاطعة يرفض الاجراءات البريطانية الشكلية ويطالب بانهاء التواطؤ مع الاحتلال موظفو "كابيتال بنك" يشاركون بتهيئة مدرسة "عين الباشا للإناث" بالتعاون مع "رياضة من أجل الخير" محمد الخالدي «أبو سلطان» يهنئ فايز الخزاعلة بتعيينه مديرًا لمكتب رئيس مجلس النواب مصطفى ياغي يكتب: إذا أردنا أحزاباً قوية،،، فلنبدأ بصناعة القادة الشباب اجتماع عربي برئاسة الأردن يطلق تحركا جديدا للقدس.. ماذا تقرر؟ طوقان: لدينا كميات واعدة من الكعكة الصفراء