يواجه قطاع غزة ازمة خانقة بسبب نقص حاد في الزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية. مما يضع حياة الاف المرضى والاطفال في الحضانات داخل المستشفيات امام خطر الموت الوشيك في اي لحظة.
واكدت الطواقم الطبية في مستشفيات القطاع ان المولدات الوحيدة المتبقية تعمل بطاقة قصوى وبزيوت مستهلكة تجاوزت مدة صلاحيتها اضعاف المرات. مما يجعل توقفها عن العمل مسالة وقت في ظل غياب بدائل حقيقية.
واوضحت التقارير الميدانية ان المستشفيات تضطر لترشيد استهلاك الكهرباء عبر اطفاء المولدات لساعات طويلة يوميا. وذلك في محاولة يائسة لاطالة عمر المحركات التي تعاني من انعدام الصيانة وتوفر قطع الغيار اللازمة لضمان استمراريتها.
كارثة تهدد المرافق الحيوية
وبين الاطباء ان توقف المولدات يعني توقف اجهزة التنفس الاصطناعي والحضانات عن العمل. وهو ما يمثل حكما بالاعدام على عشرات الاطفال الذين يعتمد بقاؤهم على قيد الحياة بشكل كلي على استمرار تدفق الطاقة الكهربائية.
وشدد الخبراء على ان ازمة الزيوت لم تعد تقتصر على المستشفيات فحسب. بل امتدت لتشمل ابار المياه ومحطات الصرف الصحي التي تعتمد كليا على هذه المولدات لضمان وصول المياه للمواطنين ومنع انتشار الاوبئة.
وكشفت بلدية جباليا ان نقص الزيوت يحرم الاف السكان من الحصول على مياه الشرب. حيث تفتقر البلدية للمبالغ المالية الضخمة المطلوبة لتوفير الزيوت اللازمة لتشغيل مضخات المياه والغواطس التي تخدم عشرات الالاف من المواطنين.
ارتفاع جنوني في الاسعار
واشار المسؤولون الى ان سعر لتر الزيت شهد ارتفاعا فلكيا وصل الى مستويات غير مسبوقة. حيث تجاوز سعر اللتر الواحد 1300 دولار. مما يجعل من المستحيل على المؤسسات المحلية تأمين الكميات المطلوبة للتشغيل المستمر.
واضافت منظمة اطباء بلا حدود انها اضطرت لتقليص ساعات عمل محطات تحلية المياه بشكل كبير. مما تسبب في حرمان عشرات الاف الاشخاص من حصصهم اليومية من المياه الصالحة للشرب نتيجة نقص الزيوت وقطع الغيار.
واكد اصحاب قطاع النقل ان ازمة الزيوت شلت حركة الشاحنات والمركبات بشكل شبه كامل. حيث توقفت معظم الشاحنات عن العمل بسبب عدم توفر الزيت المناسب. مما ادى الى تعطل سلاسل توريد الغذاء والدواء للمواطنين.
شلل في حركة الحياة
وتابع ناهض شحيبر رئيس جمعية النقل الخاص ان اكثر من 70% من المركبات خرجت عن الخدمة. موضحا ان تكلفة صيانة المركبات ارتفعت بشكل جنوني. وهو ما انعكس سلبا على قدرة الناس على التنقل داخل القطاع.
واشار المراقبون الى ان الوضع الحالي في غزة يعكس حالة من الاختناق الشامل. حيث اصبحت ابسط متطلبات الحياة مهددة بالانقطاع. في ظل قيود مشددة تمنع دخول المواد الاساسية اللازمة لتشغيل المرافق الخدمية والمحركات.
وختم الخبراء تحذيراتهم بالتاكيد على ان استمرار هذه الازمة سيؤدي الى انهيار كامل في الخدمات الاساسية. مما ينذر بكارثة انسانية وبيئية وصحية قد تطال كافة مناحي الحياة اليومية للمواطنين في مختلف مناطق قطاع غزة.
