شهدت الساحة السياسية في اسرائيل تغيرا جذريا في التعاطي مع القضية الفلسطينية التي تراجعت كملف سياسي لصالح تحولها الى ورقة انتخابية تستخدمها الاحزاب لحشد اصوات الناخبين وتعبئة الشارع في ظل استقطاب حاد.
واكد مراقبون ان الاحزاب الصهيونية تخلت عن طروحات حل الدولتين او التسوية السلمية خشية فقدان قاعدتها الشعبية لصالح تيارات اكثر تطرفا تتبنى خطاب القوة والسيطرة الميدانية بدلا من الدبلوماسية والحلول السياسية.
وبينت التحليلات ان المؤسسة السياسية تقود مسارا يهدف الى فرض وقائع جغرافية جديدة في الضفة الغربية تتجاوز رؤية المؤسسة الامنية التي تحذر من انفجار وشيك للاوضاع نتيجة الضغوط المتواصلة والسياسات التصعيدية.
تلاشي افق التسوية
واوضح خبراء ان الخلاف الداخلي الاسرائيلي لم يعد حول ادارة الصراع بل حول كيفية حسمه نهائيا عبر ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية وفرض سيادة كاملة تنهي اي فرصة لوجود كيان فلسطيني.
واضاف باحثون ان اليسار الصهيوني نفسه لم يعد يطرح بدائل حقيقية وانتقل من مرحلة البحث عن تسوية الى محاولة تقليص الصراع مع وضع قيود صارمة تمنع قيام دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية.
واشار محللون الى ان حكومة نتنياهو تعمل على مأسسة اجراءات ميدانية تكرس الفصل والتمييز العنصري مما يجعل التراجع عن هذه الحقائق الجغرافية امرا في غاية الصعوبة امام اي حكومة مستقبلية داخل اسرائيل.
الانتقام كاستراتيجية سياسية
وكشفت قراءات سياسية ان خطاب الانتقام الذي تصاعد بعد احداث اكتوبر اصبح غطاء للاخفاقات الامنية والعسكرية حيث توظف الحكومة فكرة الحسم العسكري لاستعادة ثقة الناخبين وتعويض الفشل في ادارة الملفات المتعددة.
واكد خبراء ان الضفة الغربية تحولت الى الساحة الرئيسية لهذا المشروع حيث تتسابق الحكومة لفرض وقائع استيطانية جديدة وتجاوز الترتيبات السابقة التي اقرتها اتفاقيات اوسلو بهدف تحويل السيطرة الاحتلالية الى واقع دائم.
وتابع باحثون ان دخول شخصيات عسكرية سابقة الى المعترك السياسي يعكس محاولة من اليمين المتطرف لترتيب صفوفه وتقديم بدائل اكثر تشددا تجذب شرائح اوسع من الجمهور الباحث عن خطاب قوة متصاعد.
الفوقية اليهودية ومستقبل الصراع
واوضح مراقبون ان مفهوم الفوقية اليهودية بات يسيطر على فكر الاحزاب الصهيونية الجديدة التي تتبنى اجندة تستهدف الوجود الفلسطيني برمته وتعتبره عائقا امام طموحاتها الايديولوجية في التوسع والسيطرة على كامل الارض.
واضاف باحثون ان المعارضة الاسرائيلية تعاني من تشتت وغياب رؤية واضحة مما يترك الساحة مفتوحة امام قوى اليمين لتشكيل وعي جمعي يقوم على الانكار الكامل للحقوق الوطنية الفلسطينية والتركيز على الامن المطلق.
وبينت التحليلات ان نتائج الانتخابات لن تغير المسار العام طالما استمرت حالة الانغلاق السياسي مؤكدة ان التغيير الحقيقي يتطلب ضغوطا خارجية وحراكا فلسطينيا فاعلا لمواجهة مشروع التصفية الذي يهدد الوجود الفلسطيني.
