قضت محكمة بداية عجلون بصفتها الاستئنافية برد استئناف رجل، وتاييد حكم صادر بحقه يقضي بالحبس سنة واحدة وتغريمه 3000 دينار، على خلفية قضية تضمنت الابتزاز والتهديد والذم والقدح والتحقير وخرق الحياة الخاصة بالتصوير، بعد علاقة عاطفية بدأت من خلال لعبة الكترونية وانتهت بتحويل مبالغ مالية بلغت 7518 دينارا.
وبحسب القرار القضائي الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فان المحكمة ثبت لديها ان المشتكية تعرفت على المشتكى عليه خلال شهر كانون الاول من عام 2024 عبر لعبة الكترونية، حيث بدا التواصل بينهما على اساس الصداقة قبل ان تتطور العلاقة الى علاقة غرامية، وصولا الى الاتفاق بين الطرفين على الزواج.
واوضحت المحكمة ان التواصل بين الطرفين انتقل لاحقا الى الهاتف وتطبيق التلغرام، وخلال تلك الفترة بدا المشتكى عليه بطلب مبالغ مالية من المشتكية، التي قامت في البداية بتحويل مبالغ له بناء على ما عرضه من ظروف وحاجته للمال.
7518 دينارا تحت التهديد
ووفق ما ورد في القرار، تصاعدت القضية عندما تحول طلب المال الى تهديد وابتزاز، اذ تبين للمحكمة ان المشتكى عليه حصل على صور ومحادثات خاصة للمشتكية من خلال التقاط صور للشاشة اثناء اتصالات الفيديو بينهما.
واشارت المحكمة الى ان المشتكى عليه هدد المشتكية بنشر صورها واقاربها وفضح امرها، كما هددها بانه سيقدم على قتل نفسه وتوريطها بذلك، فضلا عن تهديدها بالادعاء بوجود علاقة جنسية بينهما.
وبحسب القرار، لم تتوقف الافعال عند حدود التهديد، اذ قام المشتكى عليه بذم المشتكية وقدحها وتحقيرها من خلال الرسائل، كما نشر رقم هاتفها على لعبة، وارفق رقمها بصورتها الشخصية وعبارة "صاحبة الرقم بتجيب شباب على بيتها مقابل مصاري".
وذكرت المحكمة ان المشتكى عليه هدد كذلك بنشر صور ومعلومات تخص المشتكية على مجموعات عامة في منطقتها، كما تضمنت الوقائع قيامه بالفعل بنشر صورها، الامر الذي تسبب، بحسب البينات التي اطلعت عليها المحكمة، بالاساءة الى سمعتها ودفعها الى تقديم شكوى بحقه.
واكد القرار ان مجموع المبالغ التي قامت المشتكية بتحويلها للمشتكى عليه نتيجة التهديد والابتزاز بلغ 7518 دينارا، مستندا في ذلك الى شهادة المشتكية وشاهدة اخرى، اضافة الى تقرير الخبرة والبينة الخطية وملف الدعوى بكامل محتوياته.
المحكمة ترفض مبرراته وتؤيد الحكم
وكانت محكمة صلح جزاء عجلون قد ادانت المشتكى عليه بالجرائم المسندة اليه، وحكمت عليه بالحبس سنة واحدة، والغرامة 3000 دينار، مع احتساب مدة التوقيف، والزامه بدفع 1500 دينار للمشتكية كتعويض عن الادعاء بالحق الشخصي، اضافة الى الرسوم والمصاريف و75 دينارا اتعاب محاماة والفائدة القانونية.
وبعد صدور الحكم، تقدم المحكوم عليه باستئناف ادعى فيه امتلاكه بينات يرغب بتقديمها، كما اشار الى ان لديه عنوانا معروفا وانه يعمل عامل مياومة ويعيل عائلته.
الا ان محكمة بداية عجلون بصفتها الاستئنافية ردت هذه الاسباب، مبينة ان محكمة الدرجة الاولى كانت قد افهمت المستأنف بحقه في تقديم افادة دفاعية وبينات دفاع، وانه صرح امامها بانه يكرر اقواله السابقة بانه غير مذنب، وانه لا توجد لديه بينات دفاعية.
ووجدت المحكمة ان القول بوجود بينات دفاعية في مرحلة الاستئناف لا ينال من الحكم، معتبرة ان هذا السبب لا يرد على القرار المستأنف.
كما رفضت المحكمة الاستناد الى كون المحكوم عليه عاملا مياوما ومعيلا لعائلته لتخفيف الحكم، مشيرة الى جسامة الافعال التي ثبت ارتكابها بحقه، وما انطوت عليه من استغلال للثقة التي نشات بينه وبين المشتكية خلال العلاقة التي بدات عبر لعبة الكترونية.
وبحسب القرار، رات المحكمة ان الافعال المرتكبة تستوجب عقوبة رادعة لتحقيق الردع العام والخاص، خاصة مع استغلال صور ومحادثات ذات طبيعة خاصة للضغط على المشتكية والحصول منها على اموال.
وفي السياق ذاته، اشارت المحكمة الى ان محكمة الدرجة الاولى اخطات في تطبيق المادة 72 من قانون العقوبات عند تحديد طريقة تنفيذ العقوبة، الا ان هذا الخطا لم يؤد الى تعديل الحكم بحق المستأنف، لعدم جواز اضرار الطاعن بطعنه وعدم وجود طعن من جهة اخرى.
وانتهت محكمة بداية عجلون بصفتها الاستئنافية الى رد الاستئناف موضوعا وتاييد القرار المستأنف واعادة الاوراق الى مصدرها، وبذلك بقي الحكم القاضي بالحبس سنة واحدة والغرامة 3000 دينار والتعويض المدني بقيمة 1500 دينار قائما بحق المحكوم عليه.
