اثارت جماعة عمان لحوارات المستقبل ملفا يتعلق بمدى سلامة وفعالية الرقابة والتفتيش الحكومي على معامل تعبئة مياه الشرب التي تباع للمواطنين في الاردن، وطرحت سلسلة من التساؤلات حول مصادر المياه وطرق تصنيعها وتخزينها والعبوات المستخدمة فيها، وما اذا كانت جميع مراحل الانتاج والتوزيع تخضع للرقابة الكافية.
واوضحت الجماعة في بيان اصدرته اليوم ان شح المياه في الاردن وعدم توفر مصدر موثوق لمياه الشرب عبر شبكات الصنابير المنزلية بالمعايير المتبعة في بعض الدول، دفع شريحة واسعة من المواطنين الى الاعتماد على المياه المعباة تجاريا في الكاسات والقوارير البلاستيكية، الامر الذي يجعل سلامة هذه المنتجات قضية ترتبط مباشرة بصحة المواطنين.
من أين تأتي مياه العبوات وكيف يجري تصنيعها؟
وتساءلت الجماعة عن مدى معرفة الجهات المختصة بالمصدر الخام للمياه المستخدمة في معامل التعبئة، وما اذا كانت مستخرجة من الينابيع او المياه الجوفية او مصادر اخرى، ومدى خضوع هذه المصادر للفحص والمراقبة المستمرة قبل وصول المياه الى خطوط الانتاج.
كما طرحت تساؤلات حول مستوى الرقابة على عمليات التصنيع داخل المصانع، بما في ذلك الاضافات المستخدمة ونسب الاملاح والمعادن ومطابقة مكونات المياه لما هو مدون على العبوات، الى جانب مدى التزام المصانع بالمواصفات والمعايير الصحية المعتمدة.
وتناولت الجماعة كذلك العبوات البلاستيكية نفسها، متسائلة عن المعايير المفروضة على المواد المستخدمة في تصنيعها من حيث المتانة ومدة الصلاحية ومدى قابليتها للتحلل، بالاضافة الى مدى سلامة الاغطية الشفافة المستخدمة خصوصا في كاسات المياه، ومدى تحملها واحتمالية تلف اجزائها الداخلية مع مرور الوقت.
تحذيرات من التخزين واشارات الى مخاطر مسرطنة
واشارت الجماعة الى اهمية مراقبة ظروف تخزين المياه المعباة، في ظل دراسات تناولت احتمال انتقال بعض المواد الكيميائية المرتبطة بالاختلالات الهرمونية من العبوات البلاستيكية الى المياه، ولا سيما عند تعرض العبوات لدرجات حرارة مرتفعة او لاشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.
كما لفتت الى دراسات تناولت وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية في مياه العبوات البلاستيكية، معتبرة ان هذه المسالة تستدعي مزيدا من التدقيق والرقابة الصحية، خصوصا في ظل المخاوف العلمية التي تثار حول بعض المواد البلاستيكية والمركبات الكيميائية المصاحبة لها، والتي قد تكون لها اثار صحية ضارة، بما في ذلك مواد ومركبات تصنف او تدرس باعتبارها ذات مخاطر مسرطنة عند التعرض لمستويات معينة منها.
وشددت الجماعة على ان تعرض العبوات للحرارة واشعة الشمس المباشرة قد يزيد من احتمالات انتقال بعض المركبات من المادة البلاستيكية الى المياه، كما قد يؤثر في خصائص العبوة ومدة صلاحيتها، الامر الذي يطرح تساؤلات حول مدى التزام المصانع والموزعين بشروط التخزين والنقل التي تضمن المحافظة على سلامة المنتج.
وتساءلت الجماعة ايضا عن مدى تاكد الجهات الرقابية من عدم اعادة استخدام العبوات المخصصة للاستعمال لمرة واحدة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بالتلوث البكتيري وسلامة المياه، داعية الى تشديد الرقابة على هذه الممارسات في حال ثبوت حدوثها.
ودعت جماعة عمان لحوارات المستقبل الى وضع ضوابط واضحة للتعامل مع عبوات المياه بعد استخدامها والتخلص منها بطريقة تحد من اثارها البيئية، في ظل الكميات الكبيرة من العبوات البلاستيكية التي تنتج عن استهلاك المياه المعباة وما تشكله من عبء على البيئة.
وطالبت كذلك بمزيد من الرقابة على اسعار المياه المعباة، وضبط منح التراخيص لمعامل تعبئة المياه والفنيين المختصين، بما يضمن الالتزام بالاشتراطات الصحية والفنية والبيئية، ويحافظ على سلامة المواطنين ويعزز الثقة بجودة المياه التي تصل الى المستهلكين.
