يعيش سكان قطاع غزة واقعا مريرا يتناقض كليا مع الخطابات السياسية الدولية التي تتحدث عن خطط سلام ومبادرات دبلوماسية مزعومة، حيث يغرق المدنيون تحت وطأة القصف المستمر والدمار الشامل وانعدام أي أفق حقيقي للأمان.
واظهرت شهادات حية من داخل القطاع فجوة عميقة بين الوعود السياسية والواقع الإنساني المأساوي، إذ يواجه الغزيون تحديات وجودية يومية تتمثل في فقدان الأهل والمنازل والبحث عن أبسط مقومات الحياة وسط الأنقاض المتراكمة.
وكشفت حملة كذبوا عليكم التي أطلقها ناشطون فلسطينيون عن رغبة حقيقية في كسر وهم انتهاء المأساة، مؤكدين أن ما يروج له من ترتيبات سياسية لا يلامس معاناة الناس الذين لا يزالون أسرى للخوف والنزوح.
سلام بلا اثر
واضافت تقارير دولية أن إعلان خريطة طريق جديدة لم يمنع الجيش الاسرائيلي من تكثيف غاراته الجوية وقصفه المدفعي، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى في مختلف مناطق القطاع خلال الأيام القليلة الماضية.
وبينت تقارير صحفية أن كثرة السيناريوهات المطروحة لمستقبل غزة تبدو في نظر الفلسطينيين مجرد محاولات لإلهاء الرأي العام عن قسوة المعاناة اليومية، حيث تلاشت آمال انتقال الاتفاقات من حبر على ورق إلى واقع.
واكدت مصادر ميدانية أن الضربات العسكرية المتلاحقة أضعفت فرص نجاح الهدنة، مشيرة إلى أن الاتفاقات المبرمة برعاية دولية لم تنجح في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق الحيوية بشكل مباشر ومستمر في عموم القطاع.
الهجمات مستمرة
واشار المتحدث باسم الدفاع المدني إلى أن وتيرة الغارات الاسرائيلية بلغت مستويات غير مسبوقة، مما دفع أطرافا دولية للمطالبة بوقف فوري للقصف والالتزام بالتعهدات السابقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاتفاق الهش.
واوضح مراقبون أن تعثر المفاوضات يعود إلى غياب الثقة بين الأطراف المعنية، حيث تصر إسرائيل على مطالب معقدة تتعلق بنزع السلاح، بينما تؤكد المقاومة استحالة القبول بأي شروط تسبق انسحاب القوات العسكرية من القطاع.
واضاف الباحثون في مراكز الدراسات أن استمرار التصعيد العسكري يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية لتنفيذ مراحل الاتفاق التالية، متسائلين عن المصير المجهول الذي ينتظر المنطقة في حال فشل هذه المساعي في تحقيق حد أدنى من التوافق.
بين ضيق الافق والامل
واظهرت الجنازات الجماعية التي شهدها القطاع مؤخرا لحجم الدمار الهائل، حيث انتشلت طواقم الإنقاذ رفات عشرات الضحايا من تحت أنقاض مبان دمرت قبل أشهر، مما يؤكد أن عملية إعادة الإعمار لا تزال بعيدة المنال.
واكد النازحون الذين يعيشون في خيام مهترئة أن معاناتهم تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه والدواء، مشددين على أن السلام الحقيقي لا يقاس بالبيانات السياسية بل بمدى القدرة على وقف القصف والعودة للمنازل.
وبينت الوقائع الميدانية أن حياة الفلسطينيين لا تزال معلقة بانتظار نهاية الحرب، حيث يطالب السكان بفتح طريق نحو حياة كريمة بعيدا عن لغة السلاح التي حولت حياتهم إلى سلسلة متصلة من الفقد والنزوح.
