تعيش نادية ايامها بين جدران خيمة في منطقة المواصي جنوب غزة بانتظار خبر عن زوجها الطبيب حسن المقيد الذي غيبته سجون الاحتلال ضمن حملة اعتقالات واسعة طالت الكوادر الطبية منذ بدء الحرب.
واوضحت نادية ان زوجها كان جراحا للاوعية الدموية في مستشفى كمال عدوان وظل متمسكا بعمله حتى اللحظات الاخيرة قبل ان يقتحم الجنود المشفى ويعتقلوه وسط وعود زائفة بعدم التعرض للطاقم الطبي بالاذى والاعتقال.
واكدت ان زوجها يقبع في الاسر منذ اشهر طويلة دون اي تهمة واضحة حيث فقد التواصل معه تماما وسط انباء عن تدهور حالته الصحية جراء ظروف الاعتقال القاسية والتعذيب المستمر في الزنازين.
اعتقالات تعسفية بلا مسوغ قانوني
وبينت التقارير الحقوقية ان الطبيب حسام ابو صفية مدير مستشفى كمال عدوان يواجه مصيرا مماثلا حيث لا يزال محتجزا في ظروف لا انسانية بعد ان رفض ترك الاطفال الخدج في المستشفى اثناء القصف.
اقرأ أيضا :
واشار محامون ومنظمات حقوقية الى ان ابو صفية تعرض لانتهاكات جسيمة بما في ذلك التعذيب الشديد مما يجعل حياته في خطر دائم داخل السجون الاسرائيلية التي ترفض الافراج عنه او توجيه اتهام.
واضاف ناجي عباس من منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان الاحتلال يعتمد قانونا يتيح احتجاز من يصنفهم مقاتلين غير شرعيين لاجل غير مسمى وهو تصنيف باطل قانونيا ومرفوض في كافة المواثيق الدولية.
استهداف ممنهج للكوادر الصحية
وذكرت مصادر طبية ان اكثر من مئة فرد من الطواقم الطبية لا يزالون خلف القضبان دون محاكمات عادلة في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في غزة من انهيار كامل جراء تدمير المستشفيات.
واوضح عباس ان ما تقوم به سلطات الاحتلال هو نهج ممنهج لاستهداف المستشفيات وتهجير الفلسطينيين من خلال القضاء على الكوادر الطبية التي تمثل خط الدفاع الاخير عن حياة الاف الجرحى والمصابين بالقطاع.
واكدت تقارير موثقة ان الاسرى الاطباء يعانون من سياسات التجويع والمنع من النوم والتعنيف الجسدي الممنهج حيث لا تنطفئ الانوار في الزنازين ويتم قمع اي محاولة للراحة او النوم خلال ساعات النهار.
اصوات يخشاها الاحتلال
وكشفت شهادات المفرج عنهم ان الطبيب حسن المقيد فقد الكثير من وزنه ويعاني من امراض مزمنة كالسكر والضغط مع حرمانه من الدواء اللازم مما يفاقم معاناته الصحية داخل معتقلات الاحتلال الصهيوني.
واضاف عباس ان الاحتلال يخشى الاصوات التي ينقلها هؤلاء الاطباء عن حقيقة ما يجري في غزة لذلك يتعمدون اخفاءهم وتعذيبهم بوحشية في محاولة لكسر ارادتهم ومنعهم من كشف الجرائم التي تحدث بالمستشفيات.
واوضحت اخر التقارير ان الزيارات المسموح بها للمحامين باتت شبه معدومة وسط تعتيم كبير تفرضه سلطات السجون على حالة الاطباء المحتجزين في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذه الانتهاكات التي تخالف ابسط حقوق الانسان.
