تتواصل العمليات العسكرية في قطاع غزة وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة القصف والاغتيالات التي تنفذها قوات الاحتلال رغم سريان اتفاق وقف اطلاق النار منذ اشهر طويلة مما يثير تساؤلات حقيقية حول الاجندة الخفية.
واكد محللون سياسيون ان اسرائيل تعمل منذ اليوم الاول للهدنة على تطبيع حالة القتل والخرق اليومي للاتفاقات مما يعطي انطباعا بان تل ابيب لا ترغب في الانتقال الى مراحل ما بعد الحرب فعليا.
وبين مراقبون ان استهداف البنية التحتية والمراكز الحيوية يهدف بشكل مباشر الى ضرب مقومات التعافي الفلسطيني واجبار القطاع على البقاء في دوامة من الفوضى والدمار الشامل لفرض واقع ميداني جديد على الارض.
اهداف التصعيد العسكري الاسرائيلي
واوضح خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان الاحتلال يسعى الى تعطيل اي خطط سياسية مستقبلية عبر منع دخول المساعدات الانسانية او تفعيل عمل اللجان الوطنية المكلفة باعادة الاعمار لابقاء غزة قضية عسكرية امنية.
اقرأ أيضا :
واضاف باحثون ان السياسة الاسرائيلية تعتمد على التوسع الميداني المصحوب بالتدمير الممنهج لضمان عدم قيام اي كيان اداري فلسطيني فاعل في القطاع مع استمرار التلويح بمشاريع العودة للاستيطان في عدة مناطق داخل غزة.
واكد تقرير سياسي ان مجلس السلام الدولي فشل في ممارسة مهامه الموكلة اليه لادارة القطاع او نشر قوات حفظ سلام مما ترك فراغا كبيرا استغله الاحتلال لتبرير استمرار عملياته بحجة ملاحقة المسلحين.
الموقف الامريكي من العمليات في غزة
واشار محللون الى ان واشنطن تتفق مع تل ابيب في الاهداف الاستراتيجية المتعلقة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية مما يفسر حالة الصمت الامريكي تجاه الخروقات الاسرائيلية اليومية للاتفاقيات المبرمة خلال الفترة الماضية.
واضاف خبراء ان الخلاف بين واشنطن وتل ابيب يقتصر فقط على الوسائل التكتيكية لتحقيق الاهداف لا على جوهر الحرب وهو ما يمنح ضوءا اخضر غير مباشر لاستمرار العمليات العسكرية الميدانية في القطاع.
وشدد مراقبون على ان الفصائل الفلسطينية تحاول حشد موقف عربي ودولي ضاغط على الادارة الامريكية لاجبار الحكومة الاسرائيلية على تنفيذ التزاماتها وانهاء الكارثة الانسانية التي خلفت الاف الشهداء والجرحى بشكل مستمر.
مستقبل غزة في ظل سياسة التدمير
وكشفت تصريحات مسؤولين اسرائيليين ان سياسة تدمير القطاع ليست عشوائية بل هي توجه مدروس يهدف الى جعل الحياة في غزة مستحيلة مما يخدم رؤية نتنياهو القديمة حول تحويل القطاع الى انقاض.
واكد خبراء ان الهدف البعيد للاحتلال يتجاوز مجرد الرد على العمليات العسكرية الى محاولة فرض اعادة احتلال كامل للقطاع وهو ما يفسر التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنشآت المدنية في كافة المناطق.
واوضح محللون ان حماس ابدت مرونة سياسية عبر فتح المجال لتشكيل لجنة تكنوقراط لادارة القطاع لكن الاحتلال يواصل تعطيل هذه المسارات لضمان بقاء غزة تحت وطأة الانهيار الشامل والاحتلال العسكري المباشر.
